( و ) كيف كان ف ( - يستحبّ ) لمن استرضع ولياً كان أو غيره ( أن يختار للرضاع العاقلة المسلمة العفيفة الوضيئة ) [ 1 ] .
[ والظاهر رجحان اختيار الزائد من الأوصاف الحسنة ومرجوحية اختيار أضدادها في الخلق والخُلق ] .
( و ) من هنا قال المصنّف [ 2 ] : إنّه ( لا ) ينبغي أن ( تسترضع الكافرة ) [ 3 ] .
( و ) لكن لا ريب أنّ الأولى عدمه [ / الجواز ] إلّا ( مع الاضطرار ) ، بل الذي ينبغي معه أن ( تسترضع الذمية ويمنعها من شرب الخمر وأكل لحم الخنزيز ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] قال الباقر عليه السلام : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تسترضعوا الحمقاء والعمشاء فإنّ اللبن يعدي وأنّ الغلام ينزع إلى اللبن ، يعني إلى الظئر في الرعونة والحمق » « 1 » . وقال الصادق عليه السلام : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : لا تسترضعوا الحمقاء ، فإنّ اللبن يغلب الطباع ، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تسترضعوا الحمقاء فإنّ الولد يشبّ عليه » « 2 » . وقال عليه السلام أيضاً : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : انظروا من ترضع أولادكم فإنّ الولد يشب عليه » « 3 » . وقال محمد بن مروان : قال لي أبو جعفر عليه السلام : « استرضع لولدك بلبن الحسان وإياك والقباح فإنّ اللبن [ قد ] يعدى » « 4 » . وقال أيضاً في خبر زرارة : « عليكم بالوضاء من الظؤرة ، فإنّ اللبن يعدي » « 5 » . إلى غير ذلك من النصوص المستفاد منها رجحان اختيار الزائد من الأوصاف الحسنة على المذكورة ومرجوحية اختيار أضدادها في الخلق والخُلُق .
[ 2 ] وغيره .
[ 3 ] لما عرفت ، ولفحوى قول الباقر عليه السلام في حسن ابن مسلم : « لبن اليهودية والنصرانية والمجوسيّة أحبّ إليّ من ولد الزنى » « 6 » ومنه يستفاد الجواز اختياراً ، مضافاً إلى الأصل . وخبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه : سأل الصادق عليه السلام هل يصلح للرجل أن ترضع له اليهودية والنصرانية والمشركة ؟ قال : « لا بأس ، وقال : امنعوهنّ من شرب الخمر » « 7 » فلا تقدح نجاسة اللبن حينئذٍ .
[ 4 ] قال عبد اللَّه بن هلال : سألت الصادق عليه السلام عن مظائرة المجوسي ، قال : « لا ، ولكن أهل الكتاب » « 8 » . وقال : « إذا أرضعن لكم فامنعوهنّ من شرب الخمر » « 9 » . وقال : أيضاً في خبر سعيد بن يسار : « لا تسترضع للصبي المجوسية ، وتسترضع له اليهودية والنصرانية ، ولا يشربن الخمر ويمنعن من ذلك » « 10 » .
وقال الحلبي : سألته عن رجل دفع ولده إلى ظئر يهودية أو نصرانية أو مجوسية ترضعه في بيتها أو ترضعه في بيته ؟ قال :
« ترضعه لك اليهودية والنصرانية في بيتك وتمنعها من شرب الخمر وما لا يحلّ مثل لحم الخنزير ، ولا يذهبن بولدك إلى بيوتهنّ ، والزانية لا ترضع ولدك فإنّه لا يحلّ لك ، والمجوسية لا ترضع ولدك إلّاأن تضطرّ إليها » « 11 » .
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 43 ، ح 8 . الوسائل 21 : 467 ، ب 78 من أحكام الأولاد ، الحديث 2 وذيله ، وليس فيهما : « والعمشاء » .
( 2 ) الكافي 6 : 43 ، ح 9 . الوسائل 21 : 467 ، ب 78 من أحكام الأولاد ، ح 3 .
( 3 ) المصدر السابق : 466 - 467 ، ح 1 .
( 4 )
( 5 ) ( 4 ) الوسائل 21 : 468 ، ب 79 من أحكام الأولاد ، ح 1 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 2 .
( 6 ) الوسائل 21 : 464 ، ب 76 من أحكام الأولاد ، ح 2 .
( 6 )
( 7 ) ( 7 ) المصدر السابق : 465 ، ح 5 .
( 8 ) ( 8 ) المصدر السابق : 464 ، ح 3 .
( 9 ) المصدر السابق : 464 - 465 ، ح 4 .
( 10 ) المصدر السابق : 464 ، ح 1 .
( 11 ) المصدر السابق : 465 ، ح 6 .