ومع هذا ( أصحّهما ) سنداً ( أنّه لا تحرم ) وأظهرهما دلالة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بل لا صحّة في رواية العشر ؛ ضرورة كون العمدة فيها الرواية الأولى [ الفضيل بن يسار ] وفي طريقها محمد بن سنان الذي ضعّفه الشيخ والنجاشي « 1 » وابن الغضائري ، وقال : « إنّه غالٍ لا يلتفت إليه » « 2 » .
بل روى الكشي فيه قدحاً عظيماً ، بل عن ابن شاذان أنّه من الكذّابين المشهورين « 3 » .
على أنّها مختلفة المتن فاسدة الحصر متروكة الظاهر ؛ إذ هي على ما حضرني من نسخة الوافي مروية عن التهذيب عن ابن محبوب عن محمد بن الحسين عن محمد بن سنان عن حريز عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفر عليه السلام قال : « لا يحرم من الرضاع إلّا المجبورة ، أو خادم أو ظئر قد رضع عشر رضعات يروي الصبي وينام » « 4 » . وعنه أيضاً عن التيملي عن النخعي عن حريز عن الفضيل بن يسار عن البصري « 5 » قال : « لا يحرم من الرضاع إلّاما كان مجبوراً ، قلت : وما المحبور ؟ قال : أم مربية أو لم تربّ أو ظئر تستأجر أو خادم يشترى أو ما كان مثل ذلك موقوفاً عليه » « 6 » . وعن الفقيه عن حريز عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« لا يحرم من الرضاع إلّاما كان مجبوراً ، قلت : وما المجبور ؟ قال : أم مربيّة أو ظئر تستأجر أو خادم يشترى » « 7 » . وعن بعض نسخ الفقيه « المحبور » بالحاء المهملة « 8 » ، وهو مع حذف العشرة منه جعل « المحبور » فيه صفة للرضاع وفسّره بإحدى النسوة الثلاث .
وفي الأولى من روايتي التهذيب جعل الخادم والظئر مقابلين للمجبورة .
وأمّا أنّها متروكة الظاهر فهو واضح ؛ ضرورة عدم اعتبار نوم الصبي في التحريم ، وعدم انحصار المحرّم في ذلك ، فإنّ رضاع المتبرعة أو المستأجرة على عدد خاصّ وغيرهما محرّم قطعاً .
على أنّه إن كان قوله عليه السلام : « قد رضع . . . إلى آخره » مختصاً بالظئر كان مخالفاً ؛ للظاهر عند الخصم أيضاً ، كما أنّ حصره مخالف له أيضاً فلابدّ من طرحه أو تأويله ، بل اختلال متنه كاف في فساده . ومن هنا احتمل الشيخ أن يكون المراد به نفي التحريم عمن أرضع رضعة أو رضعتين « 9 » . مستدلّاً عليه بخبر موسى بن بكير عن أبي الحسن عليه السلام : قلت له : إنّ بعض مواليك تزوّج إلى قوم فزعم النساء أنّ بينهما رضاعاً ، قال : « أمّا الرضعة والرضعتان والثلاث فليس بشيء إلّاأن يكون ظئراً مستأجرة مقيمة عليه » « 10 » .
وأمّا خبرا هارون « 11 » وعمرو بن يزيد « 12 » فمع الطعن في سندهما - خصوصاً الأوّل ؛ لأنّ هارون بن مسلم من أهل الجبر
هامش
( 1 ) الفهرست : 295 . رجال النجاشي : 328 ، الرقم 888 .
( 2 ) ( 2 ) نقله عن ابن الغضائري في مجمع الرجال 5 : 229 .
( 3 ) ( 3 ) ( 9 ) اختيار معرفة الرجال : 422 ، الرقم 317 .
( 4 ) الوافي 21 : 238 - 239 ، ح 21 ، وفيه : تم قد رضع . التهذيب 7 : 315 - 316 ، ح 1305 . الوسائل 20 : 377 - 378 ، ب 2 ممّا يحرمبالرضاع ، ح 11 .
( 5 )
( 6 ) ( 5 ) في التهذيب بعدها : « عن أبي عبد اللَّه عليه السلام » .
( 6 ) الوافي 21 : 239 ، ح 22 . التهذيب 7 : 324 ، ح 1334 . الوسائل 20 : 376 ، ب 2 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 7 .
( 7 ) الفقيه 3 : 477 ، 4672 ، وفيه : « تربّي » بدل « مربّية » و « أمة » بدل « خادم » . الوسائل 20 : 376 ، ب 2 ممّا يحرم بالرضاع ، ذيلالحديث 7 .
( 8 ) ( 8 ) حكاه في الوافي 21 : 239 ، ذيل الحديث 23 .
( 9 )
( 10 ) التهذيب 7 : 324 ، 1335 . الوسائل 20 : 376 ، ب 2 ممّا يحرم بالرضاع ، ح 8 ، وفيهما : « موسى بن بكر » .
( 11 ) المصدر السابق : 380 ، ح 19 ، وفيه : « هارون بن مسلم عن مسعدة » .
( 12 ) المصدر السابق : 375 ، ح 5 ، وفيه : « عمر بن يزيد » .