تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ومنه صورة الجهل بتاريخ الوطء [ 1 ] . ولعلّ المتجه فيه القرعة أيضاً [ 2 ] . نعم قد يقال بترجيح الفراش الفعلي على الزائل [ 3 ] . أما إذا لم يكن فراش فعلي كما لو فرض اشتباه الجميع فالمتّجه القرعة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّ ظاهر النصوص المزبورة معلوم الإمكان ، لا ما دار بينه وبين الامتناع . اللهمّ إلّاأن يدّعي كون المفهوم منها أعمّ من ذلك ، لكنّه مشكل . [ 2 ] بعد ما عرفت من فساد ما في المسالك من دعوى أصالة اللحوق بالثاني ؛ لما عرفته من زوال فراشه بزوال الشبهة . [ 3 ] كما عساه الظاهر من أكثر النصوص السابقة ، مؤيّداً بخبر الصيقل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سمعته يقول وقد سئل عن رجل اشترى جارية ثمّ وقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها ؟ قال : « بئسما صنع ، يستغفر اللَّه ولا يعود » ، قلت : فإن باعها من آخر ولم يستبرئ رحمها ثمّ باعها الثاني من رجل آخر فوقع عليها ولم يستبرئ رحمها فاستبان حملها عند الثالث ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « الولد للفراش ، وللعاهر الحجر » « 1 » . والمراد الأخير الذي عنده الجارية بقرينة خبره الآخر في ذلك إلّاأنّه قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « الولد للذي عنده الجارية ؛ لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الولد للفراش وللعاهر الحجر » « 2 » . وخبر سعيد الأعرج عنه عليه السلام أيضاً : سأله عن رجلين وقعا على جارية في طهر واحد لمن يكون الحمل ؟ قال : « للذي عنده الجارية ؛ لقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الولد للفراش » « 3 » . بل منها يستفاد كون الجارية فراشاً ، وفيه بحث يأتي في محلّه . ولعلّ المراد هنا بعد العلم بوطء المالك ، ويأتي تمام البحث فيه . [ 4 ] بعد ما عرفت من عدم جريان الأصول على وجه تفيد الإلحاق . والمرسل « 4 » وخبر أبي العباس « 5 » لا جابر لهما بالنسبة إلى الإلحاق بالأخير . بل لعلّ من ذلك خبر معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إذا وطأ رجلان أو ثلاثة جارية في طهر واحد فولدت فادّعوه جميعاً أقرع الوالي بينهم ، فمن قرع كان الولد ولده ، وردّ قيمة الولد على صاحب الجارية » « 6 » الخبر . وخبر سليمان عنه عليه السلام أيضاً : « قضى علي عليه السلام في ثلاثة وقعوا على امرأة في طهر واحد ، وذلك في الجاهلية قبل أن يظهر الإسلام فأقرع بينهم ، فجعل الولد لمن قرع ، وجعل عليه ثلثي الدية للأخيرين ، فضحك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حتى بدت نواجذه ، وقال : لا أعلم فيها سيئاً إلّاما قضى علي » « 7 » . وخبر أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : « بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً إلى اليمن ، فقال له حين قدم : حدّثني بأعجب ما مرّ عليك ، فقال : يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أتاني قوم تبايعوا جارية فوطؤوا أجمع في طهر واحد ، فولدت غلاماً ، فاحتجّوا به كلّهم يدّعيه ، فأسهمت بينهم ، وجعلته للذي خرج سهمه وضمنته نصيبهم ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : إنّه ليس من قوم تنازعوا ثمّ فوّضوا أمرهم إلى اللَّه إلّا اخرج سهم المحقّ » « 8 » فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 173 ، ب 58 من نكاح العبيد والإماء ، ح 2 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 173 - 174 ، ح 3 . ( 3 ) المصدر السابق : 174 ، ح 4 . ( 4 ) تقدّم في ص 194 . ( 5 ) تقدّم في ص 194 . ( 6 ) الوسائل 21 : 171 ، ب 57 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 ، وفيه : « يردّ » . ( 7 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 8 ) المصدر السابق : 172 ، ح 4 .