تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فالتحقيق حينئذٍ تعريف الشبهة بما ذكرناه أوّلًا [ أي أنّه الوطء الذي ليس بمستحق في نفس الأمر مع اعتقاد فاعله الاستحقاق ] . لكن مع تعميم الاعتقاد للقطع والظنّ الذي لم يتنبّه صاحبه إلى جواز العمل به ولو لتقصير منه في المقدّمات ، وتعميمه أيضاً للمقصّر فيما اقتضاه كأهل المذاهب الفاسدة وغيره [ 1 ] . بل قد يقال بكفاية الظنّ بالاستحقاق في النسب وإن لم يعلم الواطئ بكفايته في الحلّية بعد تنبهه للحال وتقصيره في السؤال [ 2 ] . وأولى منه الإقدام على الشبهة المحصورة حتى مع العلم بحرمة الإقدام مع بقاء الاشتباه [ 3 ] . [ بل الظاهر ] الاكتفاء بعدم العلم بالحرمة في تحقق الشبهة . ولعلّه لا يخلو من قوّة مع فرض جهله بالحكم الظاهري وإن كان متنبّها للسؤال ، لكنّه أثم وأقدم . نعم لو علم اجتهاداً أو تقليداً بحرمة نكاح المفقود زوجها مع الظنّ أو الاحتمال أمكن القول بخروجه حينئذٍ عن الشبهة [ 4 ] . وعلى كلّ حال فلا فرق في حكم الشبهة بين الأعمى وغيره [ 5 ] . ( و ) كيف كان ف ( - لا يثبت ) النسب ( مع الزنى ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] وجميع ما نافى ذلك من عبارة أو رواية قد عرفت إمكان إرجاعه إليه . [ 2 ] كما هو مقتضى إطلاق ما سمعته من النصّ والفتوى ؛ لعدم كونه زنى . [ 3 ] ضرورة عدم تحقّق الزنى بمطلق الحرمة . وخبر الكناسي « 1 » والحذّاء « 2 » إنّما يدلّان على عدم سماع دعوى الجهل بالحكم من الامرأة ؛ لمكان كونه كالضروري وهو غير ما نحن فيه . وكذا ما في أوّلهما من لزوم الحجّة عليها لو علمت بالعدّة ولم تدر كم هي فإنّ عليها السؤال . وبالجملة : لا يتحقّق الزنى بمثل هذه الحرمة ، ولا أقلّ من الشكّ في ذلك ، فتبقى أصالة ترتّب حكم النسب على المسمّى اللغوي بحاله ؛ إذ لم يخرج منه إلّابعض الأحكام لولد الزنى المعلوم منه غير الفرد المزبور . ولعلّه لذا ونحوه أطلق الأصحاب كما سمعت ، بل قد سمعت ما يقتضي [ ذلك ] . [ 4 ] وبالجملة : لا دليل على اعتبار المعذورية في الوطء الغير المستحق في تحقّق الشبهة بل مقتضى الدليل خلافه ، فتأمّل . [ 5 ] فما عن الشيخين وابن البراج من عدم تصديقه لو ادّعى الشبهة بظنّ الزوجية للأجنبيّة التي وطأها « 3 » محمول على إرادة الفرق بين البصير والأعمى في أصل دخول الشبهة ، فإنّه لمّا كان الاشتباه في حقّ الأعمى قريباً جدّاً وجب عليه غاية التحفّظ فلم يقبل منه دعواها ؛ لمكان التهمة حينئذٍ ، لا أنّ المراد منه أنّه مع كمال التحفّظ لو فرض دخود الشبهة عليه لا يجري عليه حكم المشتبه ، ولذا لم يسمع منه دعواها ؛ ضرورة كون ذلك تخصيصاً للأدلّة من غير مخصّص قابل لذلك ، كما هو واضح . [ 6 ] إجماعاً بقسميه ، بل يمكن دعوى ضروريته فضلًا عن دعوى معلوميته من النصوص أو تواترها فيه .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 126 ، ب 27 من حد الزنى ، ح 3 . ( 2 ) المصدر السابق : 125 ، ح 1 . ( 3 ) المقنعة : 783 . النهاية : 698 - 699 . المهذب 2 : 524 .