تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
قال الشهيد في المسالك بعد نقله عن الشيخ والأصحاب تحقّق الشبهة في الوطء بظن المرأة خالية عن الزوج أو ظنّ موت زوجها أو طلاقه سواء استند إلى حكم الحاكم أو شهادة الشهود أو إخبار مخبر : « إنّ الحكم المذكور لا إشكال فيه على تقدير حكم الحاكم أو شهادة شاهدين يعتمد على قولهما شرعاً وإن لم يحكم حاكم ؛ إذ ليس هناك نزاع حتى يفتقر الحكم إليه ، وحينئذٍ فيكون ذلك شبهة مسوّغة للوطء وموجبة لإلحاق الأولاد ، وثبوت الاعتداد بعد ظهور الفساد ؛ لأنّ وطء الشبهة يوجب ذلك . وأمّا على تقدير كون المخبر ممّن لا يثبت به ذلك شرعاً كالواحد ، فينبغي تقييده بما لو ظنّا جواز التعويل على خبره جهلًا منهما بالحكم ، فلو علما بعدم الجواز كانا زانيين ، فلا يلحق بهما الولد ، ولا عدّة عليها منه . ولو جهل أحدهما ثبتت العدّة ولحق الولد به دون الآخر » « 1 » . وفي التحرير « 2 » صرّح بالاجتزاء بخبر الواحد ، وهو محمول على ما ذكرناه [ من الظن المعتبر ] ليوافق القوانين الشرعية . وقال السيّد الفاضل في شرح النافع بعد إيراده عبارة المحقق المنقولة : « إنّه يجب تقييد الحكم المذكور بما إذا اعتقد الزّوج جواز التعويل على ذلك الظنّ ليصير الوطء وطء شبهة . فلو كان الظنّ مما لا يجوز التعويل عليه وعلما بذلك فإنّ الوطء يكون زنى ، وينتفي الولد عن الواطئ كما هو واضح » « 3 » . وقال في الكفاية : « لو تزوّج امرأة لظنّها خالية أو موت الزوج أو طلاقاً بحكم حاكم أو شهادة شهود أو إخبار مخبر مع اعتقاد جواز التعويل على ذلك ثمّ بان فساد الظنّ ردّت إلى الأوّل بعد الاعتداد من الثاني ، واختصّ الثاني بالأولاد مع الشرائط ، ولو علما عدم جواز التعويل على قول المخبر بذلك كانا زانيين ، فلا يلحق بهما الولد ، ولا عدّة عليها منه » « 4 » . وقد ظهر من ذلك أنّ إطلاق « الظنّ » في تعريف الوطء بالشبهة وكذا « عدم العلم بالتحريم » ليس محمولًا على ظاهره ، بل هو مقيّد بما يجوز معه الوطء على ما صرّحوا به واقتضته طريقتهم المعلومة في استباحة الفروج . ومثل هذا التسامح لا يخلو عنه أكثر التعريفات ، سيّما تعاريف أهل هذا الفن ، فإنّه لا يكاد يسلم شيء منها عن المسامحة والانتقاض بحسب الطرد والعكس . وقد اشتمل كلّ من التعريفين المذكورين على خلل غير ما ذكر . فإنّ التعريف الأوّل [ بأنّه الوطء الذي ليس بمستحق في نفس الأمر مع اعتقاد فاعله الاستحقاق أو صدوره عنه بجهالة مفتقرة ] يخرج عنه وطء غير المكلّف كالمجنون والنائم وغيرهما ، وكذا الوطء الجائز شرعاً مع عدم ظنّ الواطئ الاستحقاق ، كما لو أخبرته الامرأة الغير المأمونة بعدم البعل وانقضاء العدّة ، فإنّ الظاهر جواز التعويل على خبرها وإن لم يفد الظنّ ؛ لأنّها مصدّقة على نفسها ، كما ورد في الأخبار « 5 » . والتعريف الثاني [ من المسالك بالوطء الذي ليس بمستحق مع عدم العلم بالتحريم ] يدخل فيه وطء الظانّ بعدم الاستحقاق وإن استند إلى سبب شرعي ، كشهادة العدلين والاجتهاد والتقليد المعتبرين ، فإنّه يصدق معه أنّه غير عالم بالتحريم ، وإنّما هو ظانّ .
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 393 . ( 2 ) التحرير 4 : 19 . ( 3 ) نهاية المرام 1 : 446 . ( 4 ) كفاية الأحكام 2 : 281 . ( 5 ) انظر الوسائل 20 : 301 ، ب 25 من عقد النكاح . و 21 : 30 ، ب 10 من المتعة ، و 22 : 222 ، ب 24 من العدد .