تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
والمروي عن تفسير علي بن إبراهيم وغيره : أنّ عمر بن الخطاب اتي بستة نفر أخذوا في الزنى ، فأمر أن يقام على كلّ منهم الحدّ ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام حاضراً فقال : « يا عمر ليس هذا حكمهم ، قال : فأقم أنت الحدّ عليهم ، فقدّم واحداً منهم فضرب عنقه ، وقدّم الثاني فرجمه ، وقدّم الثالث فضربه الحدّ ، وقدّم الرابع فضربه نصف الحدّ ، وقدّم الخامس فعزّره ، وأطلق السادس ، فتحيّر عمر وتعجّب الناس من فعله ، فقال له عمر : يا أبا الحسن ستّة نفر في قضية واحدة أقمت عليهم ستّة حدود وليس يشبه شيء منها الآخر فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أمّا الأوّل فكان ذمّياً فخرج عن ذمّته لم يكن له حدّ إلّاالسيف ، وأمّا الثاني فرجل محصن كان حدّه الرجم ، وأمّا الثالث فغير محصن حدّه الجلد ، وأمّا الرابع فعبد ضربناه نصف الحدّ ، وأمّا الخامس فكان من الفعل بالشبهة فعزّرناه وأدّبناه ، وأمّا السادس فمجنون مغلوب على عقله سقط عنه التكليف » « 1 » . وخبر السكوني عن جعفر عليه السلام عن أبيه : « أنّ علياً عليه السلام اتي برجل تزوّج امرأة على خالتها فجلّده وفرق بينهما » « 2 » . وخبر الخنثى التي ألحقها أمير المؤمنين عليه السلام بالرجال بعد اعترافها وزوجها بأنّها ولدت وأولدت ، ثمّ قال له أمير المؤنين عليه السلام : « إنّك لأجرأ من راكب الأسد » أو قال : « من خاصي الأسد » « 3 » . إلى غير ذلك من النصوص الدالة على المطلوب ، باعتبار حكم الشبهة من الاعتداد واثبات المهر وإلحاق الأولاد من دون سؤال عن كون ذلك كان بطريق معتبر أو لا ، عالماً بالاستحقاق أو لا ، أو كان الشاهدان معتبرين أو لا . وباعتبار إثبات التعزير الذي هو ليس بحدّ ، بل ليس هو إلّاالإخلاد إلى ظنّ غير معتبر وإلّا لم يستحقّ التعزير . فيعلم حينئذٍ عدم اعتبار حلّية الوطء في تحقيق الشبهة ، بل يتحقّق مع حرمته . فالوطء مع عدم العلم بالحل وانتفاء الظنّ المعتبر محرّم بناءً على ما ذكره من أنّ الفروج لا تستباح بالاحتمال . لكن لم لا يجوز أن يثبت به النسب مع ظنّ الاستحقاق ، نظراً إلى إطلاق النصّ والفتوى . وأيّ مانع من القول بتحريم الوطء وثبوت النسب معه إذا اقتضته الأدلّة الشرعية ، ولعلّ المناط في الزنى وانتفاء الشبهة العلم بعدم الاستحقاق مع انتفائه وهو غير حاصل في الفرض وإن علم بتحريم الوطء عليه . بل لم نجد من اعتبر المعذورية في تحقّق الشبهة قبل الشهيد الثاني ، وتبعه سبطه وصاحب الكفاية « 4 » ، كما ستعرف . بل لعلّ الشبهة في المقام هي التي يدرأ بها الحدّ من غير فرق بينهما ، ولم يعتبر أحد في تلك المعذورية . وقد يدفع الإشكال من أصله بأنّه بعد العلم بتوقّف إباحة الفروج على الإذن الشرعي لا يفيدها ظنّ الاستحقاق ولا احتماله إلّا مع اعتباره وجواز التعويل عليه في الشرع . فبدونه كما هو المفروض ينتفي الإذن ، ويثبت التحريم ، فلا يكون هناك شبهة مسوّغة للوطء كي يكون الوطء وطء شبهة . ومن المعلوم أنّه ليس نكاحاً صحيحاً ؛ لأنّ المفروض أنّه غير مستحقّ في نفس الأمر فيتعيّن أن يكون زنى ؛ لانحصار الوطء في الأقسام الثلاثة على ما قطع به الأصحاب . وأيضاً فإنّ تحريم الوطء مع عدم الاستحقاق يستلزم الزنى ؛ لأنّه ليس إلّاالوطء المحرّم الذي ليس بمستحقّ ، ولا ريب أنّ الوطء المفروض كذلك . وحينئذٍ فإطلاق النصّ والفتوى مع تسليمه يجب تقييده بالظنّ المعتبر وما في حكمه أو بما إذا اعتقد الواطئ جواز الإخلاد إلى الظنّ الحاصل له لجهله بالحكم .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 2 : 96 . الوسائل 28 : 66 ، ب 1 من حد الزنى ، ح 16 ، 17 ، مع اختلاف . ( 2 ) الوسائل 20 : 488 ، ب 30 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 4 . ( 3 ) الوسائل 26 : 288 ، 287 ، ب 2 من ميراث الخنثى ، ح 5 ، 3 ، وفيهما : « لأنت » . ( 4 ) المسالك 7 : 202 . نهاية المرام 1 : 446 . كفاية الأحكام 2 : 106 .