. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
أنّها زوجته أو أمته . وفي غير ذلك من المسائل المفروضة في كلامهم ، ولم يقيّدوا الظنّ في شيء منها بكونه معتبراً في الشرع . ولولا تحقّق الشبهة بمطلق الظنّ لوجب تقييده به ولم يجز إطلاقه .
وأيضاً قد عرّف كثير منهم الشبهة على ما قيل « 1 » بأنّه الوطء الذي ليس بمستحقّ مع ظنّ الاستحقاق . ولو كان تحقّق الشبهة موقوفاً على حصول الظنّ المعتبر لم يصحّ التحديد بمطلق الظنّ ؛ لعدم طرد التعريف على ذلك التقدير . وحمله على خصوص الظنّ المعتبر تجوّز لا يرتكب مثله في الحدود المبنية على إرادة الظواهر . بل في المسالك تعريفها بالوطء الذي ليس بمستحقّ مع عدم العلم بالتحريم « 2 » ، وهو يقتضي حصولها بمجرّد الاحتمال وإن كان مساوياً أو مرجوحاً فكيف بالاحتمال الراجح ؟
قال الشيخ في المحكي عن نهايته : « وإذا نعي الرجل إلى أهله أو أخبرت بطلاق زوجها واعتدّت وتزوّجت ورزقت أولاداً ثمّ جاء زوجها الأوّل وأنكر الطلاق وعلم أنّ شهادة من شهد بالطلاق شهادة زور فرق بينها وبين الزوج الأخير ثمّ تعتدّ منه وترجع إلى الأوّل بالعقد المتقدّم ، ويكون الأولاد للزوج الأخير » « 3 » .
وفي محكيّ الخلاف : « إذا وجد الرجل امرأة على فراشه فظنّها امرأته فوطأها لم يكن عليه الحدّ . وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : عليه الحد ، وقد روى « 4 » ذلك أصحابنا ، دليلنا الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل » « 5 » .
وعن ابن إدريس : « وإذا نعي الرجل إلى امرأته أو أخبرت بطلاق زوجها لها فاعتدّت وتزوّجت ورزقت أولاداً ثمّ جاء زوجها الأوّل » « 6 » إلى آخر ما سمعته من الشيخ ، وزاد : « من وطأ جارية من المغنم قبل أن يقسّم وادّعى الشبهة في ذلك فإنّه يدرأ عنه الحدّ ؛ للخبر « 7 » المجمع عليه ، وقد روى أنّها تقوّم عليه ، ويسقط من قيمتها بمقدار ما يصيبه منها والباقي بين المسلمين ، ويقام عليه الحدّ ، ويدرأ عنه بمقدار ما كان له فيها . والأولى ما ذكرناه ؛ لأنّ الاشتباه في ذلك حاصل بلا خلاف ، وأيضاً فإنّه يظنّ أنّ سهمه أكثر منها ومن قيمتها » « 8 » .
وقال في المتن فيما يأتي : « الوطء بالشبهة يلحق به النسب ، فلو اشتبهت عليه أجنبية فظنّها زوجته أو أمته لحق به الولد ، وكذا لو وطأ أمة غيره لشبهة لكن في الأمة يلزمه قيمة الولد يوم سقط حيّاً ؛ لأنّه وقت الحيلولة ، ولو تزوّج امرأة بظنّ أنّها خالية لظنّها موت الزوج أو طلاقه فبان أنّه لم يمت ولم يطلّق ردّت على الأوّل بعد الاعتداد من الثاني ، واختصّ الثاني بالأولاد مع الشرائط ، سواء استندت في ذلك إلى حكم حاكم أو شهادة شهود أو إخبار مخبر » « 9 » .
وقال في النافع : « ولو تزوّج امرأة لظنّه خلوّها فبانت محصنة ردّت على الأوّل بعد الاعتداد من الثاني ، وكانت
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) ( 2 ) المسالك 7 : 202 .
( 3 ) ( 3 ) النهاية : 506 .
( 4 ) ( 4 ) الوسائل 28 : 143 ، ب 38 من حد الزنى ، ح 1 .
( 5 ) الخلاف 5 : 380 - 381 .
( 6 ) السرائر 2 : 659 .
( 7 ) الوسائل 28 : 47 ، ب 4 من مقدمات الحدود ، ح 4 .
( 8 ) ( 8 ) السرائر 3 : 446 .
( 9 ) الشرائع 2 : 342 - 343 .