( و ) كيف كان ف [ - المختار ] [ 1 ] أنّ ( مثلهن من الرجال يحرم على النساء فيحرم الأب وإن علا ) على البنت ( والولد وإن سفل ) على الامّ ( والأخ وابنه وابن الأخت ) على الأخت والعمّة والخالة ( والعمّ وإن علا « 1 » وكذا : ) لك ( الخال ) على بنت الأخ وبنت الأخت .
والضابط من لو كان امرأة وهي رجل كان محرّماً مع بقاء النسب بعينه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] يستفاد من الآية مضافاً إلى ذلك .
[ 2 ] لأنّ التحريم من أحد الطرفين هنا يستلزم التحريم من الطرف الآخر .
ولعلّ ذلك هو السبب في تخصيص اللَّه تعالى في الآية المحرّمات على الرجال ولم يذكر العكس .
نعم قد يناقش فيما ذكره بعضهم [ الفقهاء ] دليلًا لذلك من أنّ النكاح مثلًا أمر واحد بسيط ، فلا يكون حلالًا وحراماً وإن اختلفت إضافته إلى الطرفين ، فإنّ ذلك لا يخرجه عن وحدته المانعة من اجتماع الحكمين المتضادين . بأنّه : إن أريد من النكاح العقد فهو الإيجاب والقبول ، وهما فعلان قائمان بمحلّين مختلفين ؛ إذ الإيجاب فعل الموجب والقبول فعل القابل ، فلا يكون شيئاً واحداً .
وإن أريد منه الوطء فلا ريب في أنّ المعنى القائم بالوطء غير المعنى القائم منه بالموطوء ، فإنّ الوطء في الواطئ بمعنى الفاعلية ، وفي الموطوء بمعنى المفعولية .
وهما معنيان متغايران ، فلا اجتماع للضدين في محلّ واحد .
بل بذلك يظهر لك التعدّد في غير النكاح من المعاملات ، كالبيع والصلح والإجارة وغيرها وحينئذٍ فلا مانع من اختلاف الحكم فيها .
ولعلّه لذا ذهب جماعة إلى اختلاف حكم المتعاقدين في البيع وقت النداء إذا كان أحدهما مخاطباً بالجمعة دون الآخر ، فخصّوا المنع بمن خوطب بالسعي ، وحكموا بجواز البيع من طرف الآخر .
نعم رجّح جماعة آخرون عموم المنع من حيث الإعانة على الإثم .
وليس الحكم بالتحريم في المقام منها قطعاً ؛ للفرق الظاهر بين تحريم العقد على أحد الطرفين في نفس الأمر عند تحريمه على الآخر ، وتحريم العقد عليه لكونه إعانة على ما يحرم على الآخر .
فإنّ التحريم على الأوّل كثيراً ما يكون ثابتاً للمتعاقدين بالأصالة من غير أن يكون ثبوته لأحدهما تابعاً لثبوته للآخر وإن كان العلم بثبوته لأحدهما منهما موقوفاً على العلم بثبوته للآخر ؛ لأنّ توقّف العلم على العلم لا يستدعي توقّف الحكم على الحكم .
فإنّ العلم بتحريم الابن على الام من قوله تعالى :حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ« 2 » وإن توقّف على العلم بتحريم الامّ على الابن .
إلّاأنّ التحريم في الأوّل ليس بمتوقّف على التحريم في الثاني ولا تابع له ، بل تحريم الابن على الامّ تحريم أصلي كتحريم الامّ على الابن وإن كان تابعاً له في العلم والتصديق .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ارتفع » .
( 2 ) النساء : 23 .