تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
ومن المعلوم أنّ التحريم بهذا الوجه لا يمكن إثباته بتحريم الإعانة ، لكونه تابعاً لتحريم الفعل على المعان ، وموقوفاً عليه ؛ إذ الإعانة على الإثم فرع تحقّق التكليف الموجب للإثم على تقدير المخالفة . وأيضاً فإنّ التحريم من جهة الإعانة مقصور على صورة العلم بتعرّض المعان للإثم . إذ مع احتمال الاشتباه في الموضوع أو اعتقاد نفي التحريم على وجه معتبر لم يتحقّق هناك إثم تحرم الإعانة عليه . بخلاف التحريم من جهة اللزوم ، فإنّه لا يختصّ بذلك ، بل يثبت مطلقاً ولو مع الجهل بالحال ، كما هو مقتضى حكمهم بالتحريم هنا مطلقاً . وبالجملة : لا يحتاج فساد دعوى كون المنشأ في التحريم هناالإعانة إلى تطويل . فالأولى في الاستدلال على المطلوب في المقام بأنّ تحريم المعاملة إن كان لتوجّه النهي إلى عينها أو وصفها اللازم كما في بيع الميتة ونكاح المحارم فالتحريم من أحد الطرفين يستلزم التحريم من الآخر ؛ لأنّ تحريمها على الوجه المذكور يقتضي فسادها ، وهو يقتضي تحريمها من الطرف الآخر ، لكون التحريم من لوازم الفساد . ولو كان لتوجّه النهي فيها إلى أمر خارج كما في البيع وقت النداء ، وبيع الأمة قبل استبرائها ، والعقد على المخطوبة إن قلنا بتحريمه فالتحريم من أحد الطرفين لا يستلزم التحريم من الآخر إلّامن جهة الإعانة على الإثم ؛ للأصل السالم عن المعارض ، نعم قد يدّعى كراهته . وحينئذٍ فآية التحريم دالّة على تحريم معظم ما يقصد من النساء عادة ، وهو أمران العقد والوطء . فإن أريد العقد كما هو الظاهر من وقوعها في سياق أحكام النكاح الذي هو حقيقة فيه شرعاً فدلالتها على فساد نكاح المذكورات وثبوت التحريم من الطرف الآخر معلومة مما سبق . وإن أريد الوطء فالوجه في دلالتها أنّ المراد من تحريم وطء المذكورات أنّه لا يحلّ بسبب محلّل بالعقد وإلّا فالتحريم بدونه ثابت لجميع النساء . ولا ريب في أنّ تحريم الوطء بذلك المعنى يقتضي فساد العقد ، وفساد العقد يقتضي تحريمه من طرفي الموجب والقابل معاً . فيثبت المطلوب الذي هو استلزام التحريم من طرف التحريم من الطرف الآخر . نعم لزوم العقد من أحد الطرفين لا يستلزم لزومه من الآخر ؛ لأنّ اللزوم معناه امتناع الفسخ . ولا ريب في جواز اختصاصه بأحدهما وكون العقد من الآخر جائزاً يسوغ له فسخه ، كما في كلّ عقد ثبت فيه الخيار من أحد الجانبين ، فإنّه لازم من جانب الآخر كما صرّح به الأصحاب ودلّت عليه النصوص « 1 » . فما قيل أو عساه يقال : إنّ العقد اللازم إنّما يلزم من الطرفين ؛ لأنّ جوازه من أحدهما منافٍ للزوم العقد . واضح الضعف ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 18 : 10 ، 13 ، ب 3 ، 4 من الخيار .