الصحيح [ 1 ] . وبالثاني يخرج ما عدا ذلك ممّا هو خارج عن الوطء بالشبهة . وهو أقسام :
الأوّل : وطء المكلّف العالم بعدم الاستحقاق ، وهو الزنى الذي لا شبهة فيه .
والثاني : وطء الجاهل الذي ليس بمعذور في جهالته وإن ظنّ الاستحقاق إذا كان ظنّه مما لا يجوز التعويل عليه ، كما إذا تزوّج المفقود زوجها من دون فحص ولا رفع إلى الحاكم ، ولكن ظنّ وفاته لطول المدّة أو تعويلًا على إخبار من لا يوثق به ، أو شهادة العدل الواحد ، أو تزوّج امرأةً في عدّتها مع جهله بأنّها كم هي ، أو تزوّج امرأة اشتبه عليه أمرها لشبهه رضاع أو مصاهرة أو غيرهما من أسباب التحريم من دون اجتهاد أو تقليد . إلى غير ذلك من الصور التي يجب فيها الفحص والسؤال ، ولا يعذر فيها الجاهل بالحال ، فإن الظاهر أنّ ذلك كلّه زناً لا يثبت معه النسب شرعاً إلّاإذا اعتقد جواز النكاح في تلك الصور لشبهة محتملة في حقّه فإنّه حينئذٍ يكون وطء شبهة ، ويصدق عليه حدّه [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] فإنّه الوطء المستحق كما عرفت .
[ 2 ] نظراً إلى اعتقاده الاستحقاق ، لا لأنّ جهالته مغتفرة في الشرع . والأصل في ذلك أنّ الفروج لا تستباح إلّابسبب شرعي ، فما لم يتحقّق فيه السبب المبيح فهو وطء محرّم داخل في الزنى .
ومن المعلوم أنّ الشارع لم يبح الوطء بمجرّد الاحتمال أو الظنّ .
وإنّما أباحه بشرط العلم بالاستحقاق ، أو حصول ما جعله أمارة للحلّ ، فبدونهما لا يكون الوطء إلّازنى . ويدلّ عليه أيضاً ما رواه الكليني والشيخ عن الحسن بن محبوب السراد عن أبي أيّوب الخزّاز عن يزيد الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة تزوّجت في عدّتها ؟ قال : « إن كانت تزوّجت في عدّة طلاق لزوجها عليها الرجعة فإنّ عليها الرجم ، وإن كانت تزوّجت في عدّة ليس لزوجها عليها الرجعة فإن عليها حدّ الزاني غير المحصن ، وإن كانت تزوّجت في عدّة بعد موت زوجها من قبل انقضاء الأربعة أشهر والعشرة أيّام فلا رجم عليها ، وعليها ضرب مئة جلدة ، قلت : أرأيت إن كان ذلك [ منها ] بجهالة ؟ قال : فقال : ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّاوهي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت ، ولقد كنّ نساء الجاهلية يعرفن ذلك ، قلت : فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة ولا تدري كم هي ، قال : فقال : إذا علمت أنّ عليها عدّة لزمتها الحجّة فتسأل حتى تعلم » « 1 » .
وصحيح أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : سألته عن امرأة تزوّجت رجلًا ولها زوج ؟ قال : فقال : « إن كان زوجها الأوّل مقيماً معها في المصر الذي هي فيه تصل إليه أو يصل إليها فإنّ عليها ما على الزاني المحصن الرجم ، قال : وإن كان زوجها الأوّل غائباً عنها أو مقيماً معها في المصر لا يصل إليها ولا تصل إليه فإنّ عليها ما على الزاني غير المحصن ، ولا لعان بينهما ولا تفريق - إلى أن قال : - قلت : فإن كانت جاهلة بما صنعت ، قال : فقال : أليس هي في دار الهجرة ؟ قلت : بلى ، قال : فما من امرأة اليوم من نساء المسلمين إلّاوهي تعلم أنّ امرأة المسلم لا يحلّ لها أن تتزوّج زوجين ، قال : ولو أنّ المرأة إذا فجرت قالت : لم أدر أو جهلت أنّ الذي فعلت حرام ولم يقم عليها الحدّ إذاً لتعطّلت الحدود » « 2 » .
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 192 ، ح 2 . التهذيب 10 : 20 ، ح 61 . الوسائل 28 : 126 ، ب 27 من حد الزنى ، ح 3 .
( 2 ) الكافي 7 : 192 ، ح 1 . التهذيب 10 : 20 ، ح 60 . الوسائل 28 : 125 ، ب 27 من حد الزنى ، ح 1 .