فضابط العمّة حينئذٍ كلّ أنثى هي أخت ذكر ولدت له بواسطة أو غيرها من جهة الأب أو الامّ أو منهما ، أو كلّ أنثى ولّدها وأحد آبائك شخص من غير واسطة . والخالة كلّ أنثى هي أخت أنثى ولدتك بواسطة أو غيرها أو كلّ أنثى ولّدها وإحدى امّهاتك شخص من غير واسطة . فالعمة العليا والخالة العليا هي أخت الجدّ وإن علا والجدّة ، كذلك .
لا عمّة العمّة وخالة الخالة ، فإنّهما قد يحرمان فيدخلان في المذكورات وقد لا يدخلان فلا يحرمان كما إذا كانت العمّة القريبة اختاً لأبيه لُامه والخالة القريبة اختاً لُامه لأبيها فإنّ عمّة العمة حينئذٍ تكون أخت زوج الجدّة ، وخالة الخالة أخت زوجة الجدّ ، ولا نسب بينه وبينهما ، فلا تكونان محرّمتين عليه ، ولا يدخلان في المذكورات ، لانتفاء التحريم . بخلاف ما إذا كانا محرّمتين ، كما إذا كانت العمّة القريبة اختاً للأب للأب والامّ أو للأب والخالة القريبة اختاً للُامّ للأب والامّ أو للُامّ ، فإنّ عمّة العمّة تكون حينئذٍ أخت الجدّ وخالة الخالة أخت الجدّة ، فيحرمان ويدخلان في المذكورات .
( و ) أمّا ( بنات الأخ سواء كان الأخ للأب أو للُامّ أو لهما وسواء كانت بنته لصلبه أو بنت بنته أو بنت ابنه وبناتهنّ وإن سفلن ) على حسب الضابط الذي سمعته في بنات الأخت [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وعلى كلّ حال فقد عرفت المراد بالمحرّمات السبع المذكورات في الآية سواء قلنا بصدق الأسماء حقيقة على العاليات والسافلات وإن تفاوتت الأفراد في الانسياق ، أو قلنا به فيما لا واسطة خاصّة دون غيره ، فمجاز إلّاأنّه مراد في خصوص الآية ؛ لاتّفاق المفسّرين - كما قيل « 1 » - على إرادة ذلك منها . ولأنّ المقصود منها تفصيل المحرّمات كما يقتضيه المقام . ويدلّ عليه قوله تعالى :وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ« 2 » . ولا ريب في أنّ الحمل على العموم أنسب بالفرض المذكور ؛ لانحصار المحرّمات النسبية في السبع على ذلك التقدير . بخلاف ما لو لم ترد منها ذلك ، فإنّه يخرج عنها حينئذٍ كثير مما يحرم بالنسب .
وأيضاً فالمعنى الحقيقي للُامّ على هذا التقدير ليس فيه تعدّد يصحّ معه استعمال صيغة الجمع ، فيجب حمله على ما يطلق عليه اللفظ ولو مجازاً ، تحقيقاً لمقتضى الجمعية . وإرادة هذا المعنى من الامّ يقتضي إرادته من غيره ؛ لأنّ الظاهر كون الجمعية في الجميع على نسق واحد . واحتمال كون التعدّد باعتبار تعدّد المخاطبين خلاف الظاهر ؛ لأنّ خطاب الجماعة للعموم ، ومقتضاه ثبوت الحكم لكلّ واحد دون المجموع . وما يقال : إنّ المجاز هنا لازم إمّا في الخطاب أو في ألفاظ النسب ولا ترجيح . يدفعه : منع انتفاء الترجيح ، فإنّ التجوّز في الثاني أقلّ ، والفائدة فيه أتمّ وأكمل . على أنّه موافق للنصوص المعتبرة المستفيضة الدالّة على تحريم نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم على الحسن والحسين عليهما السلام « 3 » لو لم تكن محرّمة على الناس بآيةوَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ« 4 » . وحرمة حلائلهما عليهما السلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله تعالى :وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ« 5 » . وعلى تحريم بنات الفاطميين عليه صلى الله عليه وآله وسلم بقوله تعالى :وَبَناتُكُمْ« 6 » إلى غير ذلك ممّا يدلّ على المطلوب . فمن الغريب احتمال بعضهم « 7 » أنّ المراد في الآية خصوص ما لا واسطة فيه ، والتحريم في غيره قد استفيد من السنّة .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) النساء : 24 .
( 3 ) الوسائل 20 : 412 ، 416 ، ب 2 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 1 . المستدرك 14 : 377 - 378 ، ب 2 ممّا يحرم بالمصاهرة ، ح 6 .
( 4 ) النساء : 22 .
( 5 ) ( 6 ) النساء : 23 .
( 6 )
( 7 ) لم نعثر عليه .