فلا إشكال حينئذٍ في صحة الفضولي هنا وحينئذٍ ( فلو زوّج الصبية ) مثلًا صغيرة أو كبيرة ( غير أبيها وجدّها قريباً كان أو بعيداً لم يمض إلّامع إذنها أو إجازتها بعد العقد ولو كان أخاً أو عمّاً ) [ 1 ] .
نعم قد سمعت الكلام في ولاية الوصيّ والحاكم عليها .
( و ) لكن ( يقنع من البكر بسكوتها عند عرضه عليها ) [ 2 ] .
[ بلا فرق بين الإذن السابق واللاحق ] [ 3 ] .
[ ولا إشكال في الاكتفاء بالسكوت الدال قطعاً على الرضا ] . وكذا السكوت المقرون بقرائن ولو ظنية ، بل والسكوت من حيث كونه سكوت بكر وإن لم تكن ثمّ قرائن خارجية .
كما أنّه لا إشكال في عدم الاكتفاء به مع اقترانه بقرائن تدلّ على عدم الرضا ، بل لعلّ المتجه ذلك [ عدم الاكتفاء ] أيضاً في المقترن بقرائن ظنية تدلّ على ذلك [ عدم الرضا ] أيضاً ، بل لا يبعد ذلك فيما تعارضت فيه
شرح
[ 1 ] لعدم ولاية غير الأب والجدّ على ذلك .
[ 2 ] عند المشهور بين الأصحاب ؛ لصحيح ابن أبي نصر قال : قال لي أبو الحسن عليه السلام في المرأة البكر : « إذنها صماتها والثيب أمرها إليها » « 1 » .
وحسن الحلبي : وسئل عن رجل يريد أن يزوّج أخته ؟ قال : « يؤامرها فإن سكتت فهو إقرارها ، وإن أبت لا يزوّجها » « 2 » .
[ 3 ] وخبر داود بن سرحان : في رجل يريد أن يزوّج أخته : « يؤامرها ، فإن سكتت فهو إقرارها وإن أبت لم يزوّجها » « 3 » .
والمناقشة فيها بأنّها في الإذن السابقة والمناط غير منقّح ، يدفعها أوّلًا : أنّه لا خلاف في عدم الفرق بينهما ، بل يمكن دعوى الإجماع عليه . وثانيا : إطلاق الصحيح الأوّل الذي لا فرق فيه بينهما .
بل قد يؤيّد كفاية السكوت في الإذن اللاحقة صحيح ابن وهب السابق « 4 » وإن كان هو في غير ما نحن فيه ، لكنّه دالّ على أنّ السكوت المتأخّر المقرون بقرائن تدلّ على الرضا كافٍ في الصحّة ، فمع فرض جعل الشارع سكوت البكر إقراراً وإن لم يقترن بقرائن كفى وإن كان متأخّراً .
نعم قد يتوقّف في أصل الحكم ، بل عن ابن إدريس « 5 » الجزم بالعدم ؛ لعدم دلالته على الرضا ، وهو جيّد على أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد ، بل يمكن حمل هذه على إرادة السكوت الدالّ على الرضا ولو بقرائن الأحوال التي منها حياء البكر عن التصريح بالرضا بالتزويج ، بخلاف العدم فإنّه يمكن أن تقول : إنّي لا أريد التزويج ، ولا غضاضة عليها بذلك ، على أنّ البكر غالباً تسكت ، موكّلةً الأمر إلى وليّها العرفي . وفيه : أنّه يمكن أن يكون من الاجتهاد في مقابلة النصّ المحتمل لأن يكون الحكمة في الاكتفاء بالسكوت منها هو ما سمعت وإن لم يكن ذلك مفيداً للعلم . لكن المتّجه على ذلك أنّه لا إشكال في الاكتفاء بالسكوت الدال قطعاً على الرضا .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 274 ، ب 5 من عقد النكاح ، ح 1 .
( 2 ) الوسائل 20 : 273 ، ب 4 من عقد النكاح ، ح 4 .
( 3 ) الوسائل 20 : 268 ، ب 3 من عقد النكاح ، ح 3 .
( 4 ) تقدّم في ص 152 .
( 5 ) حكاه في المسالك 7 : 164 . انظر السرائر 2 : 569 .