تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
نعم قد يقال بتسلّط الزوج حينئذٍ على الخيار [ 1 ] . على أنّ المتجه حينئذٍ مضي النكاح لاتخييرها بين فسخه وفسخ المهر خاصة ، فلاحظ وتأمّل جيّداً . فإنّه قد تلخّص مما ذكرناه أنّه لا اعتراض لها في النكاح بدون مهر المثل مع المصلحة في ذلك [ 2 ] . إنّما الكلام فيالنكاح بدون مهر المثل من حيث كونه كذلك مع قطع النظر عن جهة أخرى تقتضي الفعل أو الترك [ 3 ] . و [ الظاهر ] [ 4 ] أنّ لها الاعتراض في المهر خاصة [ 5 ] ، فإذا اختارت الفسخ ثبت لها مهر المثل بالدخول في أقوى الوجهين ، كما أنّ الأقوى عدم ثبوت الخيار للزوج خصوصاً مع علمه بالحال [ 6 ] . وقيل « 1 » : إنّ لها الخيار في أصل النكاح لكونه عقداً على خلاف المصلحة ، وهو جيّد إن كان المراد به
شرح
[ 1 ] باعتبار أنّه لم يرض بالعقد إلّاعلى الوجه المخصوص ولم يتمّ له ، وإلزامه بمهر المثل على وجه القهر ضرر منفي . مع احتمال عدمه خصوصاً إذا كان عالماً بالحال والحكم ؛ لاقدامه على عقد قابل لأن يؤول إلى ذلك ؛ إذ من الواضح كون الواقع في الخارج أمراً واحداً مشخّصاً . وعدم فساد النكاح بفساد المهر إنّما هو فيما لم يكن منشأ بطلانه عدم قبول أحد المتعاقدين ، وإلّا لصحّ لمن عقد له فضولًا بمهر خاصّ أن لا يجيز في النكاح دونه ، وهو معلوم البطلان . على أنّ إلزامها بمهر المثل على وجه القهر أيضاً ضرر منفي . ومن ذلك كلّه تعرف ما في المحكي عن الشيخ من القول بالصحة واللزوم في العقد والمهر « 2 » . بل وما في قول المصنف وغيره من الاعتراض في خصوص المهر . بل يظهر لك ما في جامع المقاصد والمسالك « 3 » وغيرهما من التشويش للمسألة خصوصاً الثاني ، فإنّه مع إطنابه في المسألة لم يأت بشيء محرّر فيها ، لا في الموضوع ولا في الحكم . نعم قال أوّلهما في آخر المسألة : « والمعتمد في الفتوى أنّه إن زوّجها كذلك في المصلحة فلا اعتراض لها أصلًا ، وإلّا كان لها فسخ المسمى والنكاح معاً ؛ لأنه عقد على خلاف المصلحة ، وهل لها فسخ الصداق وحده حيث يكون إنشاء النكاح من الوليّ جائزاً ؟ يحتمل ذلك ، فإن فسخت كان للزوج فسخ النّكاح » « 4 » . إذ هو كما ترى ؛ ضرورة أنّك عرفت فضولية العقد المخالف للمصلحة لا صحته ، والخيار فيه أو في المهر خاصّة . ودعوى إمكان فرض المصلحة في أصل النكاح دون المهر ، يدفعها ما عرفت من كون الواقع في الخارج أمراً واحداً . [ 2 ] لإطلاق الأدلة ، بل الظاهر عدم جريان الأقوال السابقة فيه . فما في جامع المقاصد « 5 » من جعل ذلك موضوع المسألة في غير محلّه ، كما أنّه ليس منه ذو المفسدة والمضرة ، فإنّ لها الاعتراض فيه قطعاً ، بل هو فضولي ؛ لعدم ولاية له في نحو ذلك . [ 3 ] فالمحكي عن الشيخ عدم الاعتراض « 6 » ؛ للاطلاق الذي عرفت أنّه غير مساق لذلك ، ولأولويته من العفو عنه الممنوعة بعد أن كان هو في موضوع خاص لدليل خاص . [ 4 ] [ كما هو ] ظاهر المصنف وغيره بل هو صريح آخر « 7 » . [ 5 ] لاختصاص الضرر به وعدم توقّف صحّة عقد النكاح عليه . وبذلك افترق عن البيع بدون ثمن المثل . [ 6 ] لأصالة عدم الخيار في عقد النكاح ؛ لقوله عليه السلام : « لا يردّ النكاح . . . إلى آخره » « 8 » وغيره .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 7 : 157 . ( 2 ) الخلاف 4 : 392 . المبسوط 4 : 297 ، 311 . ( 3 ) انظر جامع المقاصد 12 : 149 . المسالك 7 : 154 - 157 . ( 4 ) جامع المقاصد 12 : 149 . ( 5 ) جامع المقاصد 12 : 149 . ( 6 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 101 ، انظر الخلاف 4 : 392 . ( 7 ) جامع المقاصد 12 : 149 . ( 8 ) الوسائل 20 : 273 ، ب 4 من عقد النكاح ، ح 1 ، وفيه : « لا ينقض » .