. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
الإجماع على خلافها فضلًا عمّا سمعته من محكيه . مضافاً إلى استفاضة النصوص المعتبرة كخبر محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام :
سألته عن رجل زوّجته امّه وهو غائب ؟ قال : « النكاح جائز ، إن شاء الزوج قبل ، وإن شاء ترك » « 1 » الحديث . وحسن زرارة :
« سألته عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده ؟ قال : « ذلك إلى سيّده ، إن شاء أجازه وإن شاء فرّق بينهما » ، فقلت : أصلحك اللَّه إنّ الحكم بن عتيبة وأصحابه يقولون : إنّ أصل النكاح باطل ، فلا تحلّ إجازة السيّد له ، فقال عليه السلام : « إنّه لم يعص اللَّه وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجاز فهو جائز » « 2 » . وخبره الآخر : سألته عن رجل تزوّج عبده بغير إذنه فدخل بها ثمّ اطّلع على ذلك مولاه ؟ فقال عليه السلام : « ذلك إلى مولاه إن شاء فرّق بينهما » - إلى أن قال : - فقلت له : إنّه في أصل النكاح كان عاصياً فقال عليه السلام : « إنّه إنّما أتى شيئاً حلالًا ، وليس بعاص اللَّه ، وإنّما عصى سيّده » « 3 » . وصحيح ابن وهب : جاء رجل إلى أبي عبد اللَّه عليه السلام فقال : إنّي كنت مملوكاً لقوم وإنّي تزوّجت امرأة حرّة بغير إذن مولاي ثمّ أعتقوني بعد ذلك ، فاجدّد نكاحي إياها حين أعتقت ، فقال [ له ] : « أكانوا علموا أنّك تزوّجت امرأة وأنت مملوك لهم ؟ فقال : نعم وسكتوا عنّي ولم يتغيّروا عليّ ، فقال : سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار منهم ، أنت على نكاحك الأوّل » « 4 » . وصحيح الحذّاء : سألت أبا جعفر عليه السلام عن غلام وجارية زوّجهما وليّان لهما ، وهما غير مدركين ؟ فقال : « النكاح جائز ، وأيّهما أدرك كان له الخيار » « 5 » بناء على إرادة العرفي من « الوليّ » لا الشرعي ، وإلّا لم يكن لهما الخيار . ولقوله في آخره :
قلت : فإن كان أبوها [ هو ] الذي زوّجها قبل أن تدرك ، قال : « يجوز عليها تزويج الأب ، ويجوز على الغلام » « 6 » . والنبوي في البكر التي زوّجها أبوها فأتته تستعدي ، فقال عليه السلام : « أجيزي ما صنع أبوك » « 7 » . إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على جواز الفضولي هنا ، بل قد أشبعنا الكلام في كتاب البيع في كونه موافقاً للقواعد والعمومات ، وفي الروايات المتشتتة الدالّة على جوازه في سائر العقود .
بل وفي غير العقود من الأفعال التي رتّب الشارع عليها أحكاماً ، وفي غير ذلك من الفروع والمسائل التي لا يخفى جريانها في المقام بأدنى ملاحظة . كلّ ذلك مع عدم الدليل للشيخ سوى أنّ صحّة العقود لابدّ لها من دليل شرعي وليس . والأخبار الناطقة بفساد النكاح بغير إذن الولي « 8 » أو المولى « 9 » ، بل ورد أنّ نكاح الأمة بغير إذن سيّدها زنى « 10 » ، ولأنّ العقد مبيح فيمتنع صدوره من غير الزوجين أو وليّهما ، ولأنّ الإجازة شرط الصحة ، والشرط لا يتأخّر عن المشروط . والجميع كما ترى ؛ ضرورة أنّ الدليل ما عرفت ، بل قد ذكرنا كفاية العمومات في صحّته ، والأخبار مع أنّ أكثرها عامّية معارضة بأخبار الصحّة ، قابلة للتأويل بأنّه في معرض الفساد إن لم تجز ، أو بأنّه فاسد مع عدم الإجازة أصلًا . والمبيح هو العقد مع رضا المتعاقدين وقد صدر العقد من صحيح العبارة ، ولا يشترط صدوره من المتعاقدين وإلّا لم يجز التوكيل ، وبالإجازة يحصل الرضا الذي هو شرط كاشف كما أوضحناه في كتاب البيع ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 281 ، ب 7 من عقد النكاح ، ح 3 ، وفيه : « المتزوّج » بدل « الزوج » .
( 2 ) الوسائل 21 : 114 ، ب 24 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق : 115 ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 21 : 117 ، ب 26 من نكاح العبيد والإماء ، ح 1 ، وفيه : « ولم يغيّروا » و « أثبت » بدل « أنت » .
( 5 ) ( 5 ) ( 6 ) الوسائل 26 : 219 ، ب 11 من ميراث الأزواج ، ح 1 .
( 6 )
( 7 ) سنن البيهقي 7 : 118 .
( 8 ) انظر الوسائل 20 : 289 ، ب 11 من عقد النكاح .
( 9 ) انظر الوسائل 21 : 117 ، ب 26 من نكاح العبيد والإماء .
( 10 ) انظر الوسائل 21 : 119 ، ب 29 من نكاح العبيد والإماء .