( وفيه رواية أخرى دالّة على شركتهما في الولاية حتى لا يجوز لهما أن ينفردا عنها بالعقد ) [ 1 ] .
نعم يستحبّ لها إيثار اختيار وليّها على اختيارها ، بل يكره لها الاستبداد ، كما أنّه يكره لمن يريد نكاحها فعله بدون إذن وليّها ، بل ربّما يحرم بالعوارض ، بل ينبغي مراعاة الوالدة أيضاً ، بل يستحبّ لها إلقاء أمرها إلى أخيها مع عدمهما [ 2 ] .
بل الذي ينبغي أن تخلد إلى أكبر الإخوة إن لم يترجّح عليه غيره بالخبرة والبصيرة والشفقة وكمال العقل والصلاح [ 3 ] . وكيف كان فهذا كلّه إذا لم يعضلها .
( أمّا إذا عضلها الولي وهو أن لا يزوّجها من كفو مع رغبتها ) ورغبته بمهر المثل أو بدونه [ 4 ] .
وعلى كلّ حال ( فإنّه ) تسقط ولايتهما حينئذٍ و ( يجوز لها أن تزوّج نفسها ولو كرها إجماعاً ) [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] إذ لم نعرف له وجهاً سوى دعوى الجمع بين الأدلّة بشهادة إشعار الحظ والنصيب ونحوهما - مما مرّ في النصوص « 1 » السابقة - بذلك .
وهو كما ترى تأباه كلّ منهما ، والحظ والنصيب لا ينافي الاستقلال أي يستحبّ اختيار رضاها ومحبّتها الباطنة وإن كانت هي لا تتعارض ولا تتكلّم للحياء . وقد راعاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عند خطبة علي عليه السلام وغيره الزهراء عليها السلام « 2 » منه ، فلا ينبغي لمن له أدنى معرفة بمذاق الفقه وممارسته في خطاباتهم التوقّف في هذه المسألة .
[ 2 ] لأنّه بمنزلتهما في الشفقة والتضرّر بما يلحقها من العار والضرر وفي الخبرة والبصيرة .
ولدخوله فيمن بيده عقدة النكاح في بعض الأخبار « 3 » السابقة .
[ 3 ] لأنّه بمنزلة الأب كما في مرسل الحسن بن علي عن الرضا عليه السلام « 4 » .
[ 4 ] وفي الصحاح : « يقال : عضل الرجل أيّمه إذا منعها من التزويج » « 5 » .
وفيه أيضاً : « وعضلت عليه تعضيلًا إذا ضيّقت عليه في أمره ، وحُلت بينه وبين ما يريد » « 6 » قلت : قد يرجع الأوّل للثاني .
[ 5 ] منّا بقسميه ، مضافاً إلى الخيانة ، وإلى قوله تعالى :فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ« 7 » بناءً على دخول بعض أفراد المقام فيه ، وكون المراد نهي الناس أجمع الذي يدخل فيهم الأولياء ، على معنى أنّه لا يكون عضل منكم أو المراد خطاب الأولياء . وعلى كلّ حال فالمراد ب « - أزواجهنّ » من رضين به أن يكونوا أزواجاً ، لا خصوص الأزواج السابقة وإن احتمل في الآية ، ولكن على أيّ وجه دالّ على المطلوب .
نعم لو قيل بكون المراد نهي الأزواج السابقين عن عضل النساء أن يتزوّجن بعد خلائهنّ خرجت عن الدلالة ، هذا .
وربّما استفيد من الآية ثبوت الولاية وإلّا لم يكن للعضل وجه .
وفيه : أنّ العضل ظلماً متحقّق على كلّ حال كما هو واضح .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 20 : 275 ، ب 6 من عقد النكاح .
( 2 ) البحار 43 : 136 .
( 3 ) الوسائل 20 : 282 - 283 ، ب 8 من عقد النكاح ، ح 2 - 5 .
( 4 ) الوسائل 20 : 283 ، ب 8 من عقد النكاح ، ح 6 .
( 5 ) الصحاح 5 : 1767 .
( 6 ) الصحاح 5 : 1767 .
( 7 ) البقرة : 232 .