وكيف كان فلا تحتاج إلى مراجعة الحاكم [ 1 ] . وليس من العضل المنع من تزويج غير الكفؤ شرعاً ، بل النكاح معه فاسد بناءً على ما تعرفه من اشتراط الكفاية في صحّة النكاح . بل لعلّ المنع من غير الكفؤ عرفاً للضعة ونحوها ليس بعضل ، فلا يبعد جواز منع الولي عن ذلك ، حتى على المختار من عدم الولاية لأحد عليها إذا كان في ذلك غضاضة ونقص وعيب في العرض ، وإن كان لو خالفت وعقدت نفسها كان العقد صحيحاً . ولو عضلها الأب دون الجدّ أو بالعكس سقطت ولاية من عضل دون الآخر . ولو كان المنع عن قسم خاصّ من النكاح ، كالمؤجّل أو الدائم أمكن كونه عضلًا خصوصاً مع عدم تيسّر الآخر . ويحتمل العدم [ 2 ] .
وقد يفرّق بين التزويج الدائم والمنقطع ، فيكون عضلًا في الأوّل دون الثاني . ولو اختارت شخصاً والولي آخر وكلّ منهما كفو . [ فالمتجه تقديم مختاره بناءً على عدم سقوط ولايتهما ] [ 3 ] .
والظاهر تحقّق العضل بمجرّد منع الكفؤ مع رغبتها فيه وإن كان لطلب كفوٍ آخر ، بل وإن كان لعدم بذله مهر المثل [ 4 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( - لا ولاية لهما ) فضلًا عن غيرهما ( على الثيّب ) التي قد ذهبت بكارتها بالوطء ولو من
شرح
[ 1 ] خلافاً للمحكي عن أكثر العامة من سلب عبارتها في النكاح فيزوّجها حينئذٍ الحاكم ، ولم نعرف ذلك لأحد من أصحابنا .
نعم عن التذكرة تارة جواز الاستقلال ، ناقلًا له عن جميع علمائنا ، مصرّحاً بعدم اشتراط مراجعة الحاكم ، وأخرى اشتراط إذنه وإثبات العضل عنده وإلّا لم يكن له « 1 » ، كما عن بعض العامة « 2 » . لكنّه واضح الضعف مخالف للأصل والإجماع بقسميه .
[ 2 ] لإطلاق أدلّه الولاية المقتصر في تقييدها على المتيقّن ، وهو المنع من أصل التزويج ، وفيه صدق المنع من أصل التزويج حال عدم تيسّر الآخر .
[ 3 ] ففي المسالك : « ففي تقديم مختاره ؛ نظراً إلى أنّ رأيه في الأغلب أكمل ، ولأنّه الوليّ أومختارها ؛ لأنّه أقرب إلى ألفتها وجهان ، أجودهما الثاني » « 3 » .
وفيه : أنّ المتّجه الأوّل بناءً على عدم سقوط ولايتهما ؛ لإطلاق الأدلّة ، ولأنّ ذلك يؤدّي إلى عدم ولايته في أغلب الأحوال ؛ ضرورة إمكان دوام اختيار خلاف مختاره .
[ 4 ] ضرورة إمكان عدم خاطب آخر ، ولصدق المنع عن التزويج وإن كان لطلب الأعلى . ولأنّ المهر حقّها فلها العفو عن جميعه وبعضه . ولو قلنا باختصاص ولايتهما في الدائم دون المنقطع أو بالعكس ففي تصوّر العضل منهما مع تيسّر القسم الآخر الذي لا ولاية لهما عليه فيه منع . أمّا مع عدم تيسّره فيمكن تحقّقه حينئذٍ بمنعها منه ، لكنّه لا يخلو من إشكال ؛ لإطلاق أدلّة الولاية كما عرفته في نظيره . والأمر سهل بعد سقوط هذه المسألة عندنا من أصلها ؛ لما عرفته من استقلالها بالولاية .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 7 : 142 ، انظر التذكرة 2 : 593 ( حجرية ) .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 7 : 368 .
( 3 ) المسالك 7 : 142 ، وفيه : « لعفّتها » بدل « إلى ألفتها » .