ولعلّه لا يخلو عن قوّة [ 1 ] ، ( فلو زوّجه إحدى بنتيه أو هذا الحمل ) أو زوّج بنته من أحد ولديه أو من هذا الحمل ( لم يصحّ العقد ) بل الثاني أولى [ 2 ] .
[ وكيف كان فلا يجب ذكر ما يقتضي التعيين في العقد على وجه لا يجزي اتفاقهما في النية والقصد المعلوم عند كلّ واحد منهما فالظاهر القطع بصحة ذلك ] [ 3 ] . وعلى كلّ حال فليس المراد اعتبار ذكر ما به التعيين في العقد قطعاً .
شرح
[ 1 ] وربّما كان هو الظاهر من عبارة المصنّف وغيرها وإن كان التفريع خاصاً [ بقوله : فلو زوجه احدى بنتيه أو هذا الحمل لم يصح العقد ] ، بل ومعقد اتّفاق كشف اللثام « 1 » . بل كاد يكون ثاني الشهيدين في المسالك ، فإنّه قال في شرح العبارة : « لمّا كانت الزوجة معقوداً عليها وعينها مقصودة للاستمتاع اشترط تعيّنها في صحة النكاح ، كما في كلّ معقود عليه سواء أريد عينه كالمبيع أو منفعته كالعين المؤجرة ، وكذلك يشترط تعيين الزوج ؛ لأنّ الاستمتاع يستدعى فاعلًا ومنفعلًا معيّنين لتعيّنه » « 2 » .
[ 2 ] لمشاركته للأوّل في عدم التعيين ؛ إذ يحتمل كونه واحداً أو أزيد ، مضافاً إلى احتمال كونه غير قابل لنكاح المخاطب بأن يكون ذكراً أو أنثى أو خنثى مشكلًا .
وإن كان قد يناقش بالفرق بين النكاح وبين البيع والإجارة باعتبار قدح الجهالة فيهما دونه ، فليس اعتبار التشخيص في النكاح لذلك ، ولا لكون الزوج والزوجة معقوداً عليهما ، فإنّ العقد عليهما لا يقتضي اعتبار تشخّصهما في الصحّة ؛ ضرورة صحّة العقد على الكلّي في البيع والإجارة ، فضلًا عن غيرهما . نعم الإجماع المحكي ومعهودية التشخيص في النكاح على وجه يقطع بعدم صحّة غيره أو يشكّ في تناول الإطلاق له ، فتبقى أصالة عدم النقل بحالها . وبمنع أولوية عدم الصحة في الحمل ؛ ضرورة عدم بناء العقد فيه على عدم التعيين ، واحتمال حصوله بالتعدّد لا يقتضي البطلان حينه . كما أنّ عدم معلومية كونه صالحاً للنكاح أو نكاح المخاطب لا يقتضي ذلك ؛ ضرورة عدم اعتبار معرفة تأثير العقد حال وقوعه ، بل يكفي فيه مصادفته التأثير كما في سائر العقود ، فعدم الصحّة في الحمل حينئذٍ ليس لذلك . بل إن كان فهو لعدم قابلية الحمل لإيقاع مثل هذا العقد عليه ، وكذا البيع منه والهبة له وغيرهما ، ولو بقبول الولي ، فهو بالنسبة إلى ذلك معامل معاملة الجمادات إلّاما خرج بالدليل ، كالوصية له ونحوها . والعمدة فيه الإجماع إن تم وإلّا فقد يقال بالصحّة المراعاة بقابلية وقوع النكاح ، وعدم منافاة التمييز بالتعدّد ؛ لإطلاق الأدلّة . اللهمّ إلّاأن يشكّ في تناولها لمثل ذلك ، فيبقى أصل عدم النقل سالماً .
[ 3 ] وكيف كان فلا يتوهم من العبارة ونحوها وجوب ذكر ما يقتضي التعيين في العقد على وجه لا يجزي اتفاقهما في النية والقصد المعلوم عند كلّ واحد منهما ، فإنّ الظاهر القطع بصحة ذلك كما صرّح به في كشف اللثام والمسالك « 3 » ، وتعذّر الشهادة بعد عدم اشتراطها عندنا غير قادح . نعم في المسالك من اشترط الشهادة أبطل هنا ؛ لأنّ الشاهد إنّما يشهد على اللفظ المسموع دون النية « 4 » . وفيه : أنّه يمكن الشهادة عليها أيضاً بالقرائن المفيدة لها أو بالإقرار فيها بعد العقد أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) انظر كشف اللثام 7 : 49 .
( 2 ) المسالك 7 : 106 - 107 .
( 3 ) كشف اللثام 7 : 50 . المسالك 7 : 107 - 108 .
( 4 ) المسالك 7 : 108 .