تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 7

مساهمون:

ص٧

الجزء الرابع عشر

( كتاب المزارعة والمساقاة )

[ المزارعة ] :

( أمّا المزارعة فهي ) : لغة مفاعلة من الزرع ، وشرعاً ( معاملة على الأرض بحصّة من حاصلها ) [ 1 ] . ولا ريب في مشروعية هذا العقد [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّ تحقق المعنى اللغوي فيه باعتبار مباشرة أحدهما وأمر الآخر به نحو ما سمعته في المضاربة . وهل هي المخابرة ؟ فيه خلاف ، لا فائدة مهمّة في تحقيقه . لكن في المسالك : « قد يعبّر عن المزارعة بالمخابرة ، إمّا من الخبر وهو الأكّار ، أو من الخبارة وهي الأرض الرخوة ، أو مأخوذة من معاملة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأهل خيبر » « 1 » . وعلى كلّ حال ف « - المعاملة » في تعريفها بمنزلة الجنس الشامل للإجارة والمساقاة وغيرهما ، وبالأخير يخرج الأوّل ؛ لعدم صحتها بحصّة من النماء ، كما أنّه بالأوّل يخرج الثاني ؛ لأنّها معاملة على الأصول بحصّة منها وإن كانت الأرض تابعة . وقد عرفت غير مرّة أنّ المراد بنحو هذا التعريف في كلامهم التصوير والتمييز في الذهن في الجملة فلا يناسب الإطناب في بيان فقده لوازم التعريف من الطرد والعكس وغيرهما كما هو واضح . [ 2 ] عندنا وعند أكثر علماء الإسلام ، بل نصوصاً فيها وفي المساقاة مستفيضة أو متواترة : 1 - منها خبر أبي الربيع الشامي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سئل عن الرجل يزرع أرض رجل [ آخر ] فيشترط عليه ثلثاً للبذر وثلثاً للبقر ؟ فقال : « لا ينبغي أن يسمي بذراً ولا بقراً ولكن يقول لصاحب الأرض : أزرع [ في ] أرضك ولك منها كذا وكذا نصف أو ثلث ، أو ما كان من شرط ، ولا يسمي بذراً ولا بقراً إنّما يحرّم الكلام » « 2 » . 2 - ونحوه خبر النضر بن سويد عن عبداللَّه بن سنان أنّه قال : في الرجل يزارع فيزرع أرض غيره فيقول : ثلث للبقر وثلث للبذر ، وثلث للأرض ، قال : « لا يسمّي شيئاً من الحبّ والبقر ، ولكن يقول : أزرع فيها كذا وكذا إن شئت نصفاً ، وإن شئت ثلثاً » « 3 » . 3 - ومنها صحيح يعقوب عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث سألته عن الرجل يعطي الرجل أرضه وفيها رمّان أو نخل أو فاكهة ، ويقول : اسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرج ؟ قال : « لا بأس » « 4 » . خلافاً للشافعي وأبي حنيفة وبعض العامّة فمنعوا منه إلّافي مواضع مخصوصة « 5 » .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 7 ، وفيه : « الخيبر » بدل « الخبر » . ( 2 ) الوسائل 19 : 43 ، ب 8 من المزارعة ، ح 10 ، فيه : « فإنّما » بدل « إنّما » . ( 3 ) المصدر السابق : 41 ، ح 5 . ( 4 ) الكافي 5 : 268 ، ح 2 . الوسائل 19 : 44 ، ب 9 من المزارعة ، ح 2 . ( 5 ) حلية العلماء 5 : 378 . المجموع 14 : 420 .