( و ) كيف كان ف ( - عبارة ) عقد ( ها أن يقول : ) الموجب ، وهو من بيده الأرض ( زارعتك أو ازرع هذه الأرض أو سلّمتها إليك وما جرى مجراه مدة معلومة ، بحصة معيّنة من حاصلها ) فيقول القابل : قبلت . وجريان المعاطاة فيها على ما حققناه في محلّه ، بل حققنا الحال في اعتبار مادة لفظ مخصوص وهيئته في العقد اللازم وعدمه ، وقد ذكرنا قوّة الثاني وأنّه يكفي في تأديته جميع ما يفيده من الألفاظ ولو على طريق المجاز إلّاما لا يتعارف أيضاً في تأدية مثله من الخطاب ولو لاستهجان المجاز فيه [ 1 ] .
نعم الظاهر اعتبار القول أيضاً في قبولها ، كغيرها من العقود اللازمة [ 2 ] .
[ ولكن لا يعتبر فيه لفظ مخصوص ] ، بل هو جميع ما دلّ على الرضا بالإيجاب [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] ولعلّه على هذا توسّع المصنّف هنا ، فذكر « سلّمتها وما جرى مجراه » ، وصيغة الأمر . بل في جامع المقاصد والمسالك الاستدلال على جواز الأخير [ أي الأمر ] الذي نسبه في الروضة هنا إلى المشهور بخبري أبي الربيع والنضر بن سويد « 1 » المتقدّمين « 2 » ، وإن ناقشا فيه بعدم الدلالة فيهما على أنّ هذا هو العقد ، خصوصاً مع عدم التصريح بالقبول ، فيمكن أن يكون هذا من جملة القول الذي يكون بين المتعاقدين قبل العقد لتقرير الأجر بينهما ، واختارا عدم الصحة وكذا في الرياض . إلّاأنّه استدلّ عليه بخبر يعقوب السابق وضعّفه أولًا : بأنّ غايته نفي البأس ، وهو لا يدلّ على اللزوم المطلوب إثباته بالصيغة ، وثانياً : بعدم تضمّنه القبول ولو فعلًا ، وهو كاشف عن أنّ المراد من ذكر ذلك بيان ما يصحّ مساقاته ، لا صيغتها حتى يستدلّ به على ذلك « 3 » . لكن لا يخفى عليك ما في الجميع بعد الإحاطة بما أسلفناه في كتاب البيع . وخبرا أبي الربيع والنضر ، إنّما هما بصيغة المضارع ، لا الأمر ، وظاهر قوله في أحدهما :
« انّما يحرّم الكلام » إرادة العقد بذلك . ونفي « البأس » في خبر يعقوب بعد ظهور « القول » فيه في الصيغة دالّ على صحتها المترتّب عليه أحكامها . فإذاً الأقوى جواز ذلك كلّه لأنّ التحقيق عدم الإجمال في العقد كي يقتصر فيه على المتيقن في المادّة والهيئة .
[ 2 ] وترك المصنّف له هنا في بيان عبارتها ؛ لعدم اعتبار لفظ مخصوص فيه .
[ 3 ] فما في المسالك « 4 » من احتمال كون ذلك منه لبيان الاكتفاء فيه بالفعل كما اختاره العلّامة في القواعد « 5 » . في غير محلّه ، هذا .
وفي المسالك : « واعلم أنّه قد استفيد من حقيقة المزارعة ومن صيغتها أنّ المعقود عليه هو الأرض المملوكة المنتفع بها » إلى أن قال : « وإنّه لا تشرع المزارعة بين المتعاملين إذا لم يكن الأرض ملكاً لأحدهما كما في الأرض الخراجية ، وإن بقي من لوازمها ما يمكن اشتراكهما فيه ؛ لما قد عرفت أنّ متعلّقها والمعقود عليه [ فيها ] هو الأرض فلو اتّفق اثنان على المعاملة في مثل ذلك في الأرض الخراجية ، فطريق الصحّة الاشتراك في البذر » « 6 » إلى تمام ما ذكره من الحيل الشرعية المفيدة للاشتراك في الحاصل ، على حسب ما يتّفقان عليه بغير طريق المزارعة .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 7 : 312 . المسالك 5 : 8 . الروضة 4 : 276 .
( 2 ) تقدّما في ص : 7 .
( 3 ) الرياض 9 : 102 - 103 .
( 4 ) المسالك 5 : 8 .
( 5 ) القواعد 2 : 311 .
( 6 ) المسالك 5 : 8 - 9 .