قدر المبيع ، وحيث إنّ المقام لا ربا فيه ف [ - المختار ] [ 1 ] على أنّه ( النصف في مقابلة ما دفع ) من الثمن المفروض مساواته للنصف ( وهي ثلاثة أسهم من ستّة وفي السدسين بالمحاباة وهي سهمان هما الثلث من ستّة ) الذي نفذت فيه المحاباة ، ( فيكون ذلك خمسة أسداس العبد وبطل ) أيالمحاباة ( في الزائد ) عن الثلث ( وهو سدس ) العبد ( فيرجع على الورثة ، و ) لكن ( المشتري ) مع جهله بالحال ( بالخيار إن شاء فسخ لتبعّض الصفقة وإن شاء أجاز ) ، وكانت الخمسة أسداس في مقابلة مجموع الثمن ، ( و ) رجع السدس على الورثة من غير ردّ شيء من الثمن ، بل ( لو بذل العوض عن السدس كان الورثة بالخيار بين الامتناع والإجابة ؛ لأنّ حقّهم منحصر في العين ) فلا يلزمون بالعوض قهراً [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو قول ] المصنّف والمحكيّ عن الشيخ ومن تبعه « 1 » ، بل نسبه بعضهم إلى المشهور .
[ 2 ] كلّ ذلك لأصالة لزوم العقد من الجانبين إلّافي قدر الضرورة ، ولأنّ هذا العقد في قوّة بيع وهبة صحّت فيما له ، وبطلت فيما ليس له ولا ربا في المقام . ولكن فيه : أنّه منافٍ لقاعدة اقتضاء بطلان البيع في المبيع البطلان أيضاً فيما قابله من الثمن كما في غيره من أفراد البيع الذي يصحّ في بعض ويبطل في آخر . ومن هنا قال الفاضل في القواعد - بل قيل « 2 » : في أكثر كتبه - : « الحقّ عندي هنا مقابلة أجزاء الثمن بأجزاء المبيع كما في الربوي ، ولأنّ فسخ البيع في البعض يقتضي فسخه في قدره من الثمن ، وكما لا يصحّ فسخ البيع في الجميع مع بقاء بعض الثمن كذا لا يصحّ في البعض مع بقاء جميع الثمن » « 3 » .
وتبعه على ذلك الكركي محتجّاً بما أومأ إليه من « أنّ البيع يقتضي مقابلة جميع أجزاء المبيع ، بجميع أجزاء الثمن ؛ لأنّ ذلك معنى المعاوضة ، فإذا بطل البيع في شيء من المبيع وجب أن يبطل في مقابلته من الثمن ، وإلّا لبقى ذلك البعض من غير مقابل ، فينتفي فيه معنى المعاوضة » « 4 » . وبذلك يبطل استدلالهم بالأصل المزبور . والعقد المذكور لم يشتمل على بيع وهبة بالاستقلال ، وإنّما هو بيع يلزمه ما هو كالهبة وليس للهبة فيه ذكر ؛ إذ ليس هناك إلّاالإيجاب والقبول ، اللذان هما عقد البيع ، ولا يلزم من لزوم ما هو كالهبة أن يتخلّف عن البيع مقتضاه ، وهو المقابلة المزبورة ولا أقلّ من أن يكون هذا التحابي مثل من حابا بماله ومال غيره فلم يجز ، فإنّه يبطل من الثمن بمقدار ما قابله ، ومثله المحاباة . قلت : قد يفرّق بين المقام وغيره من المقامات باعتبار كون المال أجمعه ملكاً للمريض ، ليس لأحد فيه شيء حال بيعه ، وليس بطلان البيع فيه انكشاف بطلان ، بل حدوث ملك للوارث بموت المورّث فكأن البيع حال وقوعه وقع على المحاباة بما زاد على ما قابل الثمن من المبيع ، إلّاأنّ في الزائد على الثلث منه تعلّق حقّ للوارث وإن انتقل إليه قبل الموت انتقالًا متزلزلًا ، فإن لم يجز الوارث تبطل المحاباة فيه ، فمع فرض تناول ما دلّ على خروج التبرّعات من الثلث للمحاباة لا شكّ في إرادة ما يقوله المشهور من خروجها ؛ ضرورة أنّ المعنى وقوع المحاباة في الثلث خاصّة وفي غيره على الإجازة وكون الثمن مقابل ما يساويه من المبيع إلّاأنّه لمّا منع الربا من إجراء ذلك في الربوي احتيج إلى ما عرفت ، بخلاف المقام الذي لا ربا فيه ، وظاهر دليله المذكور اختصاص مقابلة الثمن بما يساويه ، وأنّ التحابي وقع في الثلث وغيره ، ولا أقلّ من أن يكون ذلك مخصّصاً لتلك القاعدة بعد تسليم شمولها للمقام ، ومن ذلك يظهر قوّة قول المشهور .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 6 : 324 . انظر المبسوط 4 : 64 .
( 2 ) جامع المقاصد 11 : 141 .
( 3 ) القواعد 2 : 536 .
( 4 ) جامع المقاصد 11 : 141 .