تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
( ولو أوصى بنصف ماله مثلًا فأجاز الورثة ثمّ قالوا : ظننا أنّه قليل قضي عليهم بما ظنّوه واحلفوا على الزائد ) . فلو قالوا : ظننا أنّه ألف درهم فظهر ألف دينار قضي عليهم بصحّة الإجازة في خمسمئة درهم ، واحلفوا على نفي ظنّ الزيادة أو عدم إجازتها [ 1 ] . وهذا الحكم [ صحيح ] [ 2 ] . ( و ) إن قال المصنّف : ( فيه تردّد ) لكنّه محتاج إلى تفصيل ؛ ضرورة كون الظنّ المزبور تارة يكون من المقارنات بحيث لا يكون مقيّداً للإجازة وأخرى يكون كذلك بأن يرجع إلى إجازة ما ظنّوه أنّه نصف ماله . أمّا الأوّل فلا ريب في تأثير الإجازة فيما تعلّقت به . سواء كان المجيز ظانّاً لمصداق خاصّ أو قاطعاً به أو مجرّداً عن ذلك ؛ ضرورة عدم مدخلية الحال المزبور في ذلك وأمّا الثانية فلا ريب في تقييد الإجازة باللفظ الذي له معنى في الواقع [ 3 ] . وكيف كان فحيث تنزّل الإجازة على المظنون ولو للقرائن يدفع للموصى له نصف ما ظنّوه وثلث باقي 28 / 313 التركة [ 4 ] . هذا كلّه إذا أوصى بجزء مشاع ( أمّا لو أوصى بعبد أو دار فأجازوا الوصية ثمّ ادّعوا أنّهم ظنّوا أنّ ذلك بقدر
شرح
[ 1 ] لموافقة دعواهم لأصل عدم الإجازة ، ولأصل عدم العلم بالزائد المستند إلى أصل عدم الزيادة ، مضافاً إلى أنّ المال ممّا يخفى ، وإلى أنّ دعواهم يمكن أن تكون صادقة ، ولا يمكن الاطّلاع عليها إلّامن قبلهم ؛ لأنّ الظنّ من الأمور النفسانية ، فلو لم يكتف باليمين لزم الضرر ؛ لتعذّر إقامة البيّنة على دعواهم . [ 2 ] وإن ذكره غير واحد من الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافاً صريحاً . [ 3 ] إنّما الكلام في قبول دعوى ذلك منهم بعد فرض تعلّق ما صدر منهم من الإجازة باللفظ الذي له معنى في الواقع ، ويجب الأخذ به في الإقرارات والنذور والوصايا والعقود وغيرها ، والأصل عدم ظنّه قلّة المال وعدم ظنّ كثرته ، ولو سلّم فالأصل عدم تقييد الإجازة بذلك ، ومجرّد وجود الظنّ أعمّ من ذلك كما عرفت ، فقبول الدعوى في أصل الظنّ وفي تقييد الإجازة بالمظنون مع ظهور ما أفادها في خلافه مخالف للضوابط الشرعية ، كما هو واضح . ولعلّ تردّد المصنّف فيه من ذلك . وإليه أو بعضه يرجع ما وجّهه به في المسالك ، فإنّه جعله ممّا سمعته أوّلًا ، ومن تناول اللفظ للقليل والكثير والإقدام على ذلك مع كون المال ممّا يخفى فالرجوع إلى قولهم رجوع عن لفظ متيقّن الدلالة على معنى يعمّ الجميع إلى دعوى ظن يجوز كذبه ، ولكن مع ذلك قال : « الأقوى القبول » « 1 » . [ 4 ] لنفوذ الوصية في ثلثه ، وعدم الإجازة إنّما أبطل الوصية في الزائد عليه بالنسبة إليه خاصّة بخلاف ما ظنّوه ، فإنّ الوصية نفذت في ثلثه والزائد عليه للإجازة كما هو واضح .
هامش
( 1 ) المسالك 6 : 170 .