تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
والتحقيق صحّتها مطلقاً سواء كان الوارث صغيراً مولّى عليه أو كبيراً وإن توقّفت في الثاني على الإجازة ، سواء كان متعلّق الوصية مقدار الثلث أو لا ، وسواء كانت الحصّة من الربح زائدة على أجرة المثل أو لا ، وسواء كانت بمقدار الثلث أو لا ، وسواء كانت متعلّقة بالثلث الذي أخرجه عن ملك الوارث أو لا [ 1 ] . بل يمكن جوازها في مال الأطفال مع عدم المفسدة وإن لم يكن لهم مصلحة بناءً على جواز ذلك للولي الإجباري والفرض أنّه قد أذن للوصي في ذلك . وبه يفرّق بين ما إذا لم يوصِ بذلك بل اقتصر على جعل وصي عليهم فإنّه يجوز له المضاربة بمالهم لنفسه أو لغيره ، لكن مع المصلحة ، بخلاف ما إذا نصّ الولي على ذلك فإنّه يكفي فيه حينئذٍ عدم المفسدة ، فلا بأس بكثرة الحصّة أو قلّتها [ 2 ] . [ فقد قيل : لو أوصى ببيع تركته بثمن المثل ففي اشتراط الإچازة إشكال ] .
شرح
[ 1 ] كلّ ذلك لعموم أدلّة الوصية وللخبرين السابقين « 1 » . [ 2 ] وإطلاق الأصحاب في المقام والمضاربة إنّما هو لبيان صحّة الوصية على الوجه الذي عرفت « 2 » ردّاً على ابن أبي ليلى وابن إدريس القائلين ببطلانها ، سواء كان الوارث صغيراً أو كبيراً أجاز أو لم يجز كما يومئ إلى ذلك اختلاف تعبيرهم عن ذلك كما اعترف به ابن فهد في مهذّبه « 3 » على حسب ما عرفته والمقصود ما عرفت . فما توهّمه بعض الناس « 4 » من هذه العبارات المختلفة أشدّ اختلاف حتى أثبت منها حكماً جديداً مخالفاً للُاصول والضوابط وصحّح المضاربة من الموصي بالتركة وإن لم يجز الوارث وجعلها لازمة عليه في غير محلّه . كما أنّه لا دليل عليه ؛ إذ ليس إلّاالخبران السابقان ومضمونهما ما عرفت ممّا هو غير مخالف لشيء من الأصول ؛ ضرورة جواز مضاربة الوصي بمال الطفل مع المصلحة وإن لم يوصِ إليه بذلك ، فكيف إذا أوصى له . نعم قد تزيد صورة الوصية باعتبار عدم المفسدة لا المصلحة وهو شيء خارج عمّا نحن فيه ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه به يظهر لك ما في كلام جماعة ، كما أنّه يظهر لك عدم تحرير هذه المسألة في شيء من كلماتهم بل ولا مسألة الوصية بما لا يقتضي نقص القيمة في التركة . ففي القواعد : « ولو أوصى ببيع تركته بثمن المثل ففي اشتراط الإجازة إشكال » « 5 » . وفيها أيضاً قبل ذلك : « ولو خصّص كلّ واحد بعين هي قدر نصيبه فالأقرب الافتقار إلى الإجازة لظهور الغرض في أعيان الأموال ، وكذا لو أوصى أن يباع عين ماله من إنسان بنقد ثمن المثل ، ولو باع عين ماله من وارثه بثمن المثل نفذ » « 6 » . وظاهره الإشكال بعد الجزم ، وللمسألة فروع كثيرة ، ومنشأ الإشكال فيها من عموم أدلّة الوصية المقتضي لوجوب العمل بما يرسمه الموصي ما لم يكن منافياً للشرع ، كما سمعته من المصنّف أو غيره . بل قد يشير به في الجملة خبر عبّاس بن معروف المشتمل على وصيّة ميمون ببيع جميع تركته وإيصالها إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام ففعل الوصي فأخذ أبو جعفر عليه السلام الثلث منها وأمر بردّ الباقي إلى الوصي ليردّه على الورثة « 7 » الظاهر في الإقرار على البيع . وغير ذلك ممّا يدلّ على وجوب إنفاذ الوصية ، ومن كون ذلك نوع ضرر على الوارث لتعلّق الغرض في الأعيان .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 427 ، ب 92 من الوصايا ، ح 1 ، 2 . ( 2 ) تقدّم في ص 622 . ( 3 ) المهذب البارع 3 : 124 - 126 . ( 4 ) انظر الحدائق 22 : 432 - 434 . ( 5 ) القواعد 2 : 456 . ( 6 ) القواعد 2 : 454 . ( 7 ) الوسائل 19 : 277 ، ب 11 من الوصايا ، ح 7 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 623 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )