تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
من الثلث ؛ لظهور الفرق بأنّ ذلك نماء الملك ووجوده متوقّع ، بخلاف الربح فإنّه أثر سعي العامل مع أنّه إنّما يحدث على ملك العامل ، فما يملكه العامل ليس للوارث ولا للموصي حقّ . ولا يقدح في ذلك شراؤه بمال الوارث فيكون محسوباً منه ويكون نماؤه تابعاً ؛ لأنّها إنّما تدخل في ملك الوارث على تقديرصحّة المضاربة وإلّا لم يكن الشراء نافذاً ، ومتى صحّت المضاربة كانت الحصّة من الربح ملكاً للعامل ، فلولا صحّة المضاربة لأدّى فسادها إلى عدم الفساد ؛ لأنّه على تقدير الفساد إنّما يكون لتفويت ما زاد على الثلث من التركة تبرّعاً ، وذلك إنّما يكون على تقدير زيادة الحصّة عن أجرة المثل ، وزيادتها عن الثلث ، وكونه من نماء التركة ، وإنّما يكون كذلك مع صحّة المضاربة ليكون الشراء نافذاً ، فلو فسدت المضاربة لم ينفذ الشراء ، فلم يتحقّق الربح فانتفى التصرّف في الزائد على الثلث فانتفى المقتضي للفساد فوجب الحكم بالصحّة ؛ لأنّه قد أدّى فرض الفساد إلى عدمه » « 1 » . لكن في المسالك بعد ذلك كلّه قال : « فيه نظر . . . : لأنّ المضاربة - وإن لم تقتضِ تفويت شيء من التركة على تقدير تسليمه - مشتملة على وضع اليد على مال الغير بغير إذنه ، خصوصاً إذا كان مكلّفاً وتعريضه بالضرب في الأرض إلى التلف المؤدّي إلى عدم الضمان مع عدم التفريط مضافاً إلى ما لو وقعت بحصّة قليلة للمالك في مدّة طويلة ، كخمسين سنة ، وذلك في حكم منع الوارث من التركة أصلًا وهو باطل . وأمّا القول بأنّ النماء إنّما يملكه العامل على تقدير صحّة المعاملة ، وحينئذٍ فلا تفويت في مال الوارث ، وإن لم يصحّ لا يصحّ البيع ففيه إمكان جبره بإجازة المالك الشراء لنفسه ليكون جميع الربح له فيحصل التفويت على تقدير صحّة البيع وحصول الربح للعامل ، ومن ثمّ ذهب ابن إدريس إلى أنّ الصحّة مشروطة بكون المال قدر الثلث فما دون إطراحاً للأخبار وردّاً إلى الأصول المعلومة في هذا الباب وبعض المتأخّرين إلى أنّ المحاباة في الحصّة من الربح بالنسبة إلى أجرة المثل محسوبة من الثلث أيضاً ، ولكلّ منهما وجه » « 2 » . قلت : أمّا ابن إدريس فالمحكيّ من عبارته ما نصّه : « قد روي أنّه إذا أمر الموصي الوصي أن يتصرّف في تركته لورثته ، ويتّجر لهم بها ، ويأخذ نصف الربح كان ذلك جائزاً وحلالًا له نصف الربح أورد ذلك شيخنا في نهايته ، إلّاأنّ الوصية لا تنفذ إلّافي ثلث ما كان يملكه الميّت قبل موته والربح متجدّد بعد موته فكيف تنفذ وصيّته وقوله فيه ؟ ! وفي الرواية نظر » « 3 » . وظاهره بطلان هذه الوصية من رأسها كابن أبي ليلى باعتبار كون متعلّقها الربح الذي ليس من أمواله ، ووصيّته إنّما تنفذ في الثلث ، وهذا ليس منه ، لا أنّها صحيحة في الفرض بمقدار الثلث وكيف مع أنّه لم يوصِ بالثلث بل هو فيه كالثلثين للوارث ؟ ! نعم لو كان قد أوصى به وأخرجه عن الوارث ثمّ أوصى بالمضاربة به ، فلعلّ لازم كلام ابن إدريس الفساد وإن كان لم يتعرّض لذلك ولا ريب في صحّته ؛ لعموم أدلّة الوصية ، فيصحّ تعلّقها بمثل ذلك ؛ لكونه من التوابع ، فتأمّل جيّداً . ومن ذلك ينقدح الوجه في تعرّض الأصحاب لهذه المسألة ، وكون الغرض منها الردّ على ابن إدريس وابن أبي ليلى ، حيث إنّهما أبطلا هذه الوصية ، وجعلاها من قسم الوصية بالباطل .
هامش
( 1 ) انظر جامع المقاصد 8 : 64 ، و 10 : 118 . المسالك 6 : 155 واللفظ يكون للثاني . ( 2 ) المسالك 6 : 156 - 157 . ( 3 ) السرائر 3 : 192 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 622 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )