تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بالشهرة مشهور لا أصل له مفروغ من فسادها في الأصول ، على أنّ خالد قد قيل في حقّه أنّه لا بأس به « 1 » وربّما قيل بحسنه أو وثاقته « 2 » وفي سند الثاني ابن أبي عمير ، والسند إليه صحيح ، وهو ممّن اجمع على تصحيح ما يصحّ عنه ، فلا يضرّ جهالة من بعده في وجه . وكيف كان فصريح الثاني كظاهر الأوّل الوصية بالولد في الأوّل كون الورثة صغاراً والموصى ولي لهم . ومن هنا قال في الدروس مشيراً إلى [ الخبر ] الأوّل : « روى محمّد بن مسلم جواز تفويض المضاربة إلى الوصي على نصف الربح مع صغر الأولاد ، وبها قال الجماعة » « 3 » . ونحوه ما عن المهذّب البارع قال : « هذه المسألة يوردها المصنّفون في المضاربة والوصية وموضوعها في كتب الفقه والنصّ هو أن ينصب الإنسان على أطفاله وصياً ، ويأذن له في الاتّجار بمالهم » إلى آخره ثمّ قال : « إنّ ألفاظ الفقهاء تختلف في التعبير عنها » « 4 » وحكى بعض عباراتهم في المضاربة وبعضاً في الباب . وفي النافع : « تصحّ الوصية بالمضاربة بمال ولده الصغار » « 5 » . لكن في المسالك : إنّ « المصنّف وأكثر الجماعة أطلقوا الصحّة في الورثة الشامل للمكلّفين وشمل إطلاقهم وإطلاق الروايتين ما إذا كان الربح بقدر أجرة المثل وما إذا كان زائداً عليها بقدر الثلث أو أكثر » « 6 » . وفي محكيّ « الكفاية : إنّ المشهور لم يعتبروا كون الأولاد صغاراً » « 7 » . ولعلّ وجهه إطلاق ما دلّ على تنفيذ الوصية المقيّد بالثلث إذا كانت الوصية مفوّتةً للمال على الوارث أو بالأعمّ من ذلك وممّا فيه ضرر عليه ، أمّا إذا لم يكن كذلك ، بل كانت الوصية تصرّفاً في المال على وجه لا تفويت فيه للمال على الوارث ولا ضرر فيه عليه ، فليس في الأدلّة ما يدلّ على تخصيص العمومات المزبورة المعتضدة بظاهر قوله :فَمَنْ بَدَّلَهُ« 8 » وعموم « تسلّط الناس » . ومعلوميّة كون الوصية بعد الموت كالتنجيز في حال المرض بالنسبة إلى الممنوع منها والجائز ، بل الدليل فيهما متّحد ، كما اعترف به في جامع المقاصد « 9 » . ولا ريب في صحّة المضاربة بأزيد من الثلث في حال المرض ، ولو بحصّة قليلة من الربح ، كما أنّه لا ريب في صحّة بيع التركة كلّها بثمن المثل حال المرض ، فينبغي أن يجوز الوصية به ؛ لاتّحاد الدليل فيهما كما مال إليه في جامع المقاصد « 10 » ، بل حكى فيه عن الفاضل في التذكرة : أنّه قوّاه « 11 » ، وفي القواعد الإشكال فيه « 12 » . وإلى نحو ذلك أشار في جامع المقاصد والمسالك حيث وجهه بأنّ « المقيّد بالثلث هو تفويت بعض التركة وليس حاصلًا هنا ؛ لأنّ الربح ممّا تجدّد بفعل العامل وسعيه ، وليس ما يتجدّد منه كالمتجدّد من حمل الدابة والشجرة ونحوهما حيث كان معتبراً
هامش
( 1 ) رجال الكشي : 427 ، الرقم 623 . ( 2 ) مرآة العقول 23 : 101 . ( 3 ) الدروس 2 : 327 . ( 4 ) المهذب البارع 3 : 124 - 125 . ( 5 ) المختصر النافع : 190 . ( 6 ) المسالك 6 : 155 . ( 7 ) كفاية الأحكام 2 : 44 . ( 8 ) البقرة : 181 . ( 9 و 10 ) جامع المقاصد 10 : 118 . ( 11 ) لم نعثر على الحكاية . انظر التذكرة 2 : 521 . ( 12 ) القواعد 2 : 456 .