تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
الثلث حتى لو لم يبق منه إلّامقدار ما يساوي ذلك نفذت الوصية ؟ وجهان [ 1 ] . والتحقيق في المسألة ما أشرنا إليه من أنّ الإشاعة تارة تكون من نفس الوصية بأن يوصى به على وجه الإشاعة وأخرى تكون من حكم الشارع بأنّ للميّت الثلث ، ولا ريب في اقتضاء الأولى قواعد الشركة ، كما أنّه لا ريب في اقتضاء الثانية النقصان بنقصان الثلث ، وإلّا وجب الأداء ما دام ممكناً وإن نقص من أصل التركة ما نقص ، ولا يتدارك الموصى به بكسر من الكسور على وجه ينقص منه بالنسبة ؛ ضرورة عدم دليل عليه ، ومنافاته لما دلّ على وجوب العمل بالوصية [ 2 ] . [ والمختار أنه ] ( لو أوصى ثمّ قتله قاتل أو جرحه ) جارح ( كانت وصيّته ماضية من ثلث تركته وديته وأرش جراحته ) إذا كان ذلك خطأً [ 3 ] . [ وكذا في العمد ] .
شرح
[ 1 ] منشؤهما أنّ الكلّي يملك في الخارج لا على جهة الإشاعة على وجه تشمله عمومات الوصية مثلًا ، أو أنّه لا يملك إلّاعلى جهة الإشاعة إلّاما خرج بالدليل كبيع الصاع من الصبرة بناءً عليه لخبر الأطنان « 1 » . وربّما يؤيّد الثاني تنزيلهم الأرطال المستثناة في بيع الثمار على الإشاعة وكذا الشاة مثلًا في الزكاة . لكن الأمر في الوصية واسع ، فلا يبعد قابليتها للتمليك على هذا الوجه ، وقد تقدّم تحرير هذه المسألة في باب الزكاة والبيع فلاحظ وتأمّل . على أنّ دعوى عدم ملكية الكلّي في الخارج إلّاعلى جهة الإشاعة خالية عن الدليل ، بل ملك أحد السيوف في الحياة مثلًا والوصية ونحوهما قاضٍ بخلافه . [ 2 ] ودعوى أنّ المراد قدر الثلث حتى لو أوصى بالثلث ، ولذا تكون التركة للوارث بالموت لا دليل عليها ، بل ظاهر الأدلّة خلافها . نعم قد يكون كذلك ، لا أنّ كلّ وصية كذلك ، بل لعلّ لفظ الوصية بالثلث مثلًا خلافه كما تقدّم نظير ذلك في تعلّق الخمس والزكاة بالعين ، لا أنّ المراد مقدار ذلك في الذمّة كما توهّمه بعض ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم . وأمّا ما ذكراه [ / المحقق والشهيد الثانيان ] من الزيادة المتجدّدة ، فيدفعه أنّ المفهوم عرفاً من الوصية بالثلث مثلًا إرادة مصداقه عند الموت الذي هو محل الانتقال واتّفاق مصداقه قبله لا يقتضي تقييد ذلك به ، وفرض قيام القرائن على ذلك خروج عن محل البحث ، كما لو صرّح بذلك ، بل قد يشهد لما قلناه ما تطابق عليه النصّ ( و ) الفتوى من أنّه [ ذلك ] . [ 3 ] بل الإجماع محكي « 2 » إن لم يكن محصّلًا عليه . وفي خبر محمّد بن قيس : قلت لأبي جعفر عليه السلام : رجل أوصى لرجل بوصية من ماله ثلث أو ربع فقتل الرجل خطأً - يعني الموصي - فقال : « تجاز لهذه الوصية من ميراثه و [ من ] ديته » « 3 » . وفي المرسل عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه سئل عن رجل أوصى بثلث ماله ثمّ قتل خطأ ؟ فقال : « ثلث ديته داخل في وصيّته » « 4 » . وفي خبر محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام أيضاً أنّه قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أوصى لرجل بوصيّة مقطوعة غير مسمّاة من ماله ثلثاً أو ربعاً أو أقلّ من ذلك أو أكثر ثمّ قتل بعد ذلك الموصي فودي فقضى في وصيّته أنّها تنفذ من ماله و [ من ] ديته كما أوصى » « 5 » . وفي خبر السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : من أوصى بثلثه ثمّ قتل خطأ فإنّ ثلث ديته داخل في وصيّته » « 6 » ؛
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 365 ، ب 19 من عقد البيع وشروطه ، ح 1 . ( 2 ) التذكرة 2 : 460 ( حجرية ) . ( 3 ) الكافي 7 : 63 ، ح 21 . الوسائل 19 : 285 ، ب 14 من الوصايا ، ذيل الحديث 1 . ( 4 ) الفقيه 4 : 227 ، ح 5537 . الوسائل 19 : 286 ، ب 14 من الوصايا ، ذيل الحديث 2 . ( 5 ) الوسائل 19 : 286 ، ب 14 من الوصايا ، ح 3 . ( 6 ) المصدر السابق : ح 2 .