[ لو افسد عقد السبق ] :
المسألة ( الخامسة : إذا فسد عقد السبق ) بسبب كون العوض خمراً مثلًا أو مجهولًا أو بنحو ذلك ممّا هو من شرائط صحّة العقد ( لم يجب بالعمل أجرة المثل ) [ 1 ] .
( ويسقط المسمّى لا إلى بدل ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمحكيّ عن الشيخ « 1 » .
[ 2 ] لظهور فساد العقد الذي تضمّنه ؛ لأنّه لم يعمل له شيئاً ، ولا استوفى منفعة عمله ؛ إذ نفع سبقه راجع إليه ، بخلاف الإجارة والجعالة الفاسدتين الراجع نفع العمل فيهما إلى المستأجر والجاعل .
ولكن في القواعد وجامع المقاصد ومحكي التذكرة : أنّ له أجرة المثل ، بل يجب اجرة مثل عمله ، وهو مجموع ركضه لا قدر ما سبق به « 2 » ؛ لأنّه سبق بمجموع عمله لا بذلك القدر ؛ لقاعدة ما يضمن بصحيحه .
ولا ينافيه عدم حصول النفع له ، فإنّ القراض الفاسد يجب فيه أجرة المثل ، وإن لم يحصل نفع بالعمل للمالك .
وأشكله في المسالك : « بأنّ الالتزام لم يقع إلّاعلى تقدير العقد الصحيح . والأصل براءة الذمّة من وجوب غير ما وقع عليه العقد ، والفرق بينه وبين ما تجب به أجرة المثل من العقود واضح ، لا من جهة ما ذكروه من رجوع نفع عمل العامل إلى من يخاطب بالأجرة حتى يرد عليه مثل العمل الذي لا يعود عليه نفع في القراض ، بل لأنّ تلك العقود اقتضت أمر العامل بعمل له اجرة في العادة ، فإذا فسد العقد المتضمّن للعوض المخصوص بقي أصل الأمر بالعمل الموجب لُاجرة المثل ؛ بخلاف هذا العقد فإنّه لا يقتضي أمراً بالفعل ، فإنّ قوله : « سابقتك » على معنى أنّ من سبق منّا فله كذا ، ونحو ذلك من الألفاظ الدالّة على المراد ليس فيها أمر ، ولا ما يقتضيه بفعل له اجرة ، والأصل براءة الذمّة من وجوب غير ما في العقد .
وقاعدة « ما يضمن » لا دليل عليها كلّية ، بل النزاع واقع في مواردها ، فكلّ ما لا إجماع ولا دليل صالح يدلّ على ثبوت شيء فيه فالأصل يخالف مقتضى القاعدة .
نعم لو اتّفق وقوع العقد بصيغة تقتضي الأمر بالفعل وجوّزناه اتّجه وجوب أجرة المثل ، إلّاأنّ هذا خارج عن وضع الصيغة المعهودة ، وإنّما يتمّ حيث لا نخصّه بعبارة ، بل كلّ لفظ يدلّ عليه كالجعالة » « 3 » .
وهو من غرائب الكلام ؛ ضرورة أنّه لا مدخلية للفظ الأمر المقصود به إنشاء العقد في وجوب أجرة المثل بعد فرض فساد العقد .
وإنّما المقتضي لها [ / لُاجرة المثل ] عدم كون العمل متبرّعاً به ، والأصل ضمانه ؛ لأنّ عمله كماله ، وهو في الجميع حاصل ، وإن فرض عدم اعتبار وصول النفع إليه .
على أنّه لا فرق عند التأمّل في أصل الضمان بين ذلك وبين ما ذكره المصنّف ( و ) غيره ، بل ظاهرهم عدم الخلاف فيه .
هامش
( 1 ) المبسوط 6 : 302 .
( 2 ) القواعد 2 : 375 . جامع المقاصد : 337 . التذكرة 2 : 357 ( حجرية ) .
( 3 ) المسالك 6 : 109 .