من غير فرق بين كون المراد من ذلك إتمام النضال بعد رفع اليد من الفضل ، أو رفع اليد عنه رأساً ، بل الثاني أولى بالعدم ؛ لأنّه من العقود اللازمة .
نعم يشرع فيه التقايل وهو غير المفروض هنا الذي هو طرح الفاضل بالعوض كما هو واضح .
[ حكم عقد النضال بني حزبين ] :
المسألة السابعة : يجوز عقد النضال بين حزبين كما يجوز بين اثنين [ 1 ] .
والمراد من تناضل الحزبين إيقاع العقد بين الجماعتين ولو بوكالة كلّ جماعة واحداً منها ويكون كلّ حزب فيما يتّفق لهم من الإصابة والخطأ كالشخص الواحد .
وفي اشتراط تساوي عددهم وجهان بل قولان ، أقواهما العدم [ 2 ] .
فيرامي واحد مثلًا ثلاثة ، بمعنى أنّه يرمي ثلاثة وكلّ واحد منهم مرّة .
وهل يعتبر تعيين كلّ واحد منهما في مقابلة من يرمي معه أو يكفي نصب رئيس لهما يكون الاختيار له في تعيين ذلك ؟
ولا ريب في أنّ الأولى الأوّل ، وإن كان يقوى جواز ذلك أيضاً إذا فرض تراضيهم في العقد على ذلك .
ولا يعتبر في العاقد عن الحزبين أن يكون مطاعاً فيما بينهم مقدّماً عليهم في الرمي [ 3 ] .
ولو شرط السبق من الرئيس خاصّة أو من أجنبي أو من أحد الحزبين أو منهما جاز .
نعم يقسّط على الحزبين بالسوية غرماً وأخذاً إذا لم يشترط التفاوت [ 4 ] .
ويشترط قسمة الرشق بين الحزبين بغيركسر فيجب عدد له ثلث إذا كانوا ثلاثة ، وربع إذا كانوا أربعة وهكذا .
ولو كان في أحد الحزبين من لم يحسن الرمي بطل العقد فيه وفي مقابله ، وحينئذٍ يتخيّر كلّ من الحزبين في فسخ العقد لكونه حينئذٍ كتبعّض الصفقة ، وكيفيّة الغلبة بين الحزبين على حسبما يشترطونه ويتّفقون عليها بينهم ، واللَّه العالم ، والحمد للَّهربّ العالمين أوّلًا وآخراً وظاهراً وباطناً والشكر له على الإكمال .
شرح
[ 1 ] لإطلاق الأدلّة والمرسل عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه مرّ بحزبين من الأنصار يتناضلون فقال : « أنا مع الحزب الذي فيه ابن الأدرع » « 1 » .
[ 2 ] لإطلاق الأدلّة .
[ 3 ] وإن اعتبر ذلك بعض « 2 » ، ولكن لا دليل معتبر عليه .
[ 4 ] واحتمال التوزيع على قدر الخطأ والإصابة لا دليل عليه .
هامش
( 1 ) المستدرك 14 : 79 ، ب 2 من السبق والرماية ، ح 3 ، وفيه : « إنّه مرّ بقوم من الأنصار يترامون » .
( 2 ) جامع المقاصد 8 : 366 .