تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
[ ولكن المختار أنّه يجب بالعمل أجرة المثل ] . [ وأمّا ما ذكره المصنف ] من أنّه ( لو كان السبق مستحقّاً وجب على الباذل مثله أو قيمته ) [ فالمتجه فيه أيضاً أجرة المثل ] [ 1 ] .

[ لو فضل أحدهما الآخر في الإصابة ] :

28 / 239 المسألة ( السادسة : إذا فضل « 1 » أحدهما الآخر في الإصابة ، فقال له : اطرح الفضل بكذا قيل : لا يجوز ؛ لأنّ المقصود بالنضال إبانة حذق الرامي وظهور اجتهاده ) بحصول الغلبة له ( فلو طرح الفضل بعوض ) أو بغير عوض ( كان تركاً للمقصود بالنضال ، فتبطل المعاوضة ويردّ ما أخذ ) ه منه لذلك [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ضرورة اشتراك الجميع في فساد العقد من الأصل . وكون الأخير صالحاً للصحّة - لو أجاز المالك - لا يقتضي فرقاً في الحكم المزبور . ومنه يظهر أنّ المتّجه فيه أيضاً وجوب أجرة المثل لما عرفت [ من عدم كون العمل متبرّعاً به ، والأصل ضمانه ] دون مثل المسمّى أو قيمته ؛ لعدم وجوب المسمّى حتى يتّجه ضمانه بذلك ؛ لأنّ الفرض الفساد من الأصل . والقرب من المسمّى الثابت لا يقتضي ضمانه بعد فوات ما يقتضي لزوم المسمّى . كما أنّ ثبوت نظيره في الصداق على فرض تسليمه لا يقتضي الثبوت هنا بعد حرمة القياس وقد اعترف بجملة من ذلك كلّه في جامع المقاصد والمسالك « 2 » . [ 2 ] بل في المسالك بعد أن حكاه عن المشهور : لم يذكر كثير منهم فيه خلافاً إلّاأنّه قد يشعر من نسبة المصنّف له إلى القيل بتمريضه « 3 » . ووجهه في المسالك : « بأنّه جعل على عمل محلّل ومنع كون المقصود بالنضال منحصراً فيما ذكر ؛ لجواز أن يقصد به كسب المال ، فإذا حصل بالسبق أمكن تحصيله بمقدّماته مضافاً إلى أصالة الصحّة وعموم الأمر بالوفاء [ بالعقد ] والكون مع الشرط ومنافاته للشرع غير متحقّقة » « 4 » . وفي الرياض : أنّه أوجه من الأوّل إن لم يكن الإجماع على خلافه انعقد « 5 » . وفيه ما لا يخفى إن أريد إدراجه في الجعالة ؛ إذ لا عمل يستحقّ عليه ذلك ، بل وفي الصلح ؛ لعدم ثبوت حقّ له بذلك على وجه يصحّ بذل العوض عنه . وكذا إن أريد أنّها معاوضة برأسها كما هو ظاهر المتن ، بل لعلّ ذلك هو مفروض البحث لا جواز ذلك صلحاً أو غيره . وفيه : أنّه لا دليل على مشروعيّته ، وعموم « أَوفُوا » إنّما هو للعقود المتعارفة ، لا نحو ذلك ، خصوصاً بعد ما عرفت من شهرة عدم مشروعيّتها وأنّه لم يذكر فيه خلاف .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « نضل » . ( 2 ) جامع المقاصد 8 : 338 . المسالك 6 : 110 - 111 . ( 3 ) المسالك 6 : 111 . ( 4 ) المسالك 6 : 111 . ( 5 ) الرياض 9 : 423 .