تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
قائمة في يد المتّهب ، وإلّا لم يبق لأخبار « 1 » جواز الرجوع في الهبة على كثرتها موضوع ؛ ضرورة صدق التصرّف بوضعه بعد قبضه وبسقي الدابّة وعلفها ولمسها وركوبها ونحو ذلك ، كما أنّه يمكن إرادة المصنّف عدم اللزوم بمطلقه لا ما كان منه نحو التلف في انتفاء شرط الرجوع ، وحينئذٍ تلتئم كلمة الجميع . وتذهب متعبة ثاني الشهيدين وإطنابه في ترجيح خيرة المصنّف وبطلان القول الآخر حتى ذكر له أدلّة عشرة ، وردّها أجمع « 2 » . ولكن قد ذكرها على وجه يدخل بعضها في بعض ويسهل الجواب عنها أجمع ، وظنّ أنّ ذلك أقصى ما يقال لهم . ولا يخفى عليك أنّه إطناب في غير محلّه ، وإنّما الأصل في المسألة الصحيح المزبور « 3 » [ أيالحلبي ] الذي لا إشكال فيه من حيث السند لأنّه ؛ وإن عدّ من قسم الحسن إلّاأنّه كالصحيح بل أعلى من بعض أفراده ، وتحرير أنّ الأصل في الهبة : اللزوم أو الجواز الذي ستسمعه في المسألة الآتية ، فمن خصّ مفهومه بصورة التلف اقتصر في اللزوم عليه ، ومن جعل مفهومه أعمّ من ذلك كما هو الواقع ؛ ضرورة كونه أعمّ منه كما عرفت تعدّى من التلف إلى غيره ممّا يدخل في المفهوم المزبور . بل إليه نظر القائل بالتفصيل الذي نسبوا إلى الدروس وابن حمزة وجماعة « 4 » ، وهو اللزوم بالخروج عن الملك أو تغيير الصورة كقصارة الثوب ونجارة الخشب والوطء للأمة وعدمه بدون ذلك كالركوب والسكنى واللبس . بل عن ابن حمزة زيادة : « ولا يقدح الرهن والكتابة » « 5 » . بل قيل : إنّ مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين العود إلى ملك الواهب وعدمه « 6 » . مع أنّ غير واحد من الأصحاب جعل في المسألة قولين لا غير . بل قد سمعت احتمال كون القول فيه واحداً لبعد التزام القول باللزوم بمطلق التصرّف كبعد التزام اللزوم في خصوص التلف مع أنّ الصحيح المزبور « 7 » شامل لغيره قطعاً . ولعلّه لذا جعل في الدروس « 8 » التصرّف بالخروج عن الملك خارجاً عن محلّ الخلاف كالتلف . لكن في المسالك : « أنّ التفريع على القول بالجواز مطلقاً واضح فيما لا يحصل مع التصرّف نقل الملك ، ولا مانع من الردّ كالاستيلاد ، أمّا معهما فمقتضى كلام القائل به جوازه أيضاً من غير استثناء ، وعموم الأدلّة يتناوله ، وحينئذٍ فلا يتسلّط على ردّ العين ؛ لانتقال الملك إلى غير الموهوب في وقت كان مالكاً فوقع التصرّف صحيحاً ، ولكن يرجع إلى قيمة العين . وفي اعتبار قيمته وقت الرجوع أو وقت النقل وجهان ، أجودهما الأوّل ؛ لأنّه وقت انتقال الملك له الموجب للقيمة جمعاً بين الحقين » « 9 » . وهو من غرائب الكلام ؛ ضرورة عدم تعقّب الهبة المجانية الضمان المنافي لُاصول المذهب وقواعده . ولعلّ التزام القائل بفسخ العقد المترتّب عليها مع بقاء العين ؛ لأنّه انتقل إليه ملك جائز ، أولى من ذلك . وإن كان فيه أنّ الأدلّة إنّما اقتضت فسخ الهبة من حينها ، لا البيع الذي مقتضى دليله اللزوم ، فلا محيص حينئذٍ عن القول باللزوم ، وأنّ الرجوع بالهبة
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 19 : 243 ، ب 10 من الهبات . ( 2 ) ( 2 ) انظر المسالك 6 : 42 ، 36 - 40 . ( 3 ) الوسائل 19 : 241 ، ب 8 من الهبات ، ح 1 . ( 4 ) نسبه في المسالك 6 : 34 . انظر الدروس 2 : 287 . الوسيلة : 379 . ( 5 ) ( 5 ) حكاه في المسالك 6 : 34 . انظر الوسيلة : 379 . ( 6 ) المسالك 6 : 34 . ( 7 ) المتقدّم في الورقة السابقة . ( 8 ) الدروس 2 : 287 . ( 9 ) المسالك 6 : 44 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 529 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )