المختار ] . ( و ) لكن مع ذلك كلّه ( قيل : لا تلزم ) بالتصرّف ( وهو الأشبه ) عند المصنّف خاصّة [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وإن حكي عن المفيد وأبي الصلاح وابني حمزة وزهرة « 1 » ، لكن في المقنعة الأوّل وكذا إذا أحدث فيها حدثاً لم يكن له سبيل إلى الرجوع .
وفي محكيّ الكافي للثاني في الهدية التي هي من الهبة : « وله الرجوع فيها ما لم يتصرّف فيها من أهديت إليه » وعن الواسطة « 2 » للثالث موافقة المشهور .
بل في كشف الرموز أنّه حكى المشهور : عن الشيخين وأتباعهما وابن البرّاج وصاحب الرائع وصاحب الواسطة « 3 » .
نعم ربّما كان ظاهر المحكيّ عن المراسم والغنية ؛ لأنّه قال في الأوّل : « إنّ هبة الأجنبي على ضربين هبة ما يستهلك وهبة غيره ، فما كان ممّا يستهلك كالمواكيل واستهلك فلا رجوع ، وما لم يكن من ذلك فعلى ضربين معوّض عنه وغير معوّض عنه ، فما عوّض عنه لا يجوز الرجوع فيه ، وما لم يعوّض يجوز الرجوع فيه » « 4 » .
وفي الثاني : قد جعل الضرب الذي لا يجوز الرجوع فيه ما استهلكت فيه الهبة أو تعوّض عنها ، وكانت لذي رحم أو كان الموهوب له ممّن يصحّ التقرّب بصلته إلى اللَّه تعالى . وقال : « الضرب الثاني ما عدا ما ذكرنا ، ويدلّ على ذلك الإجماع » « 5 » وهو الحجّة بعد استصحاب الجواز وخصوص إطلاق ما دلّ عليه من المعتبرة المستفيضة « 6 » المتقدّمة سابقاً التي لا يقدح في دلالتها على ذلك خروج ما خرج منها بدليله ، بعد ما تحرّر في الأصول « أنّ العامّ المخصوص حجّة في الباقي » .
وفيه : أنّ بعض ما سمعت يكفي في الخروج عن ذلك ، فضلًا عن جميعه ؛ إذ العامّ لا يعارض الخاصّ والمطلق لا يعارض المقيّد ، فضلًا عن مثل المقام الذي قد عرفت اعتضاد أدلّته مع اعتبارها في نفسها بالشهرة العظيمة ، والفرض عدم معارضة شيء لها عدا المطلقات ، حتى إجماع الغنية فإن معقده عام فلا يعارض ما عرفت من الإجماعات الخاصّة وغيرها . ومن الغريب ما في الرياض « 7 » من جعله العمدة في دليل هذا القول ، حتى أنّه مال إليه بعد شدة اضطراب في آخر كلامه . وأغرب من ذلك كلّه التمسّك في هذه المسألة للقولين بعمومات ومطلقات ونحوهما ، مع أنّ العمدة إنّما هو صحيح الحلبي « 8 » . بل لا دليل على اللزوم بالتلف الذي اتّفقوا عليه إلّاهو . بل ربّما كان ظاهر من خصّ الحكم بالتلف دون باقي التصرّف أنّه فهم منه منافاته خاصّة للقيام بعينها ، وإن كان هو كما ترى ؛ ضرورة أنّه كما يدلّ عليه [ / اللزوم بالتلف ] يدلّ على غيره ممّا لا يصدق عليه شرط الرجوع الذي هو على الظاهر بقاء نفس عين الموهوب قائماً في يد المتّهب بالهبة السابقة ليستحقّ الرجوع به فمتى تصرّف فيه تصرفاً منافياً لذلك لم يجز الرجوع ؛ لانتفاء شرطه .
ويمكن إرادة القائل باللزوم به التصرّف الذي هو كذلك لا مطلقه الذي لا ينافي شيئاً من ذلك ، ويصدق معه بقاء نفس العين
هامش
( 1 ) حكا عنهم جامع المقاصد 9 : 159 . الرياض 9 : 396 . انظر المقنعة : 658 . الكافي : 328 . الوسيلة : 736 . الغنية : 300 .
( 2 ) كشف الرموز 2 : 57 - 58 .
( 3 ) كشف الرموز 2 : 57 - 58 .
( 4 ) المراسم : 199 .
( 5 ) الغنية : 300 .
( 6 ) انظر الوسائل 19 : 232 ، ب 4 من الهبات .
( 7 ) الرياض 9 : 396 - 399 .
( 8 ) الوسائل 19 : 241 ، ب 8 من الهبات ، ح 1 .