تسليمها حال الهبة إذا اتفق الإقباض بعد ذلك [ 1 ] . [ وكذا الحال في هبة المغصوب لغير الغاصب وهبة الآبق والضالّ فيصح فيما إذا كان إقباضه ] . نعم هي [ / الهبة ] نحوه [ / البيع ] إذا كان فيها عوض [ في عدم صحّته ممكناً من حيث المعاوضة ] وحينئذٍ يكون المدار على ما يعدّ سفهاً في أنظار العقلاء .
( ولو وهب لاثنين شيئاً ) مثلًا ( فقبلا وقبضا ملك كلّ واحد منهما ما وهب له ) ولو مشاعاً [ 2 ] ، ( فإن قبل أحدهما وقبض وامتنع الآخر صحّت الهبة للقابض ) منهما [ 3 ] . قلت : وعليه يجوز للواهب الرجوع بهبة أحدهما دون الآخر ، وكذا الحال فيما لو تعدد الواهب واتّحد القابل . نعم لو تعدّد المال الموهوب قد يشكل جواز الرجوع بأحدهما دون الآخر ، بناءً على أنّ رجوعه فسخ للعقد [ 4 ] . ( ويجوز تفضيل بعض الولد على بعض في العطية ) [ 5 ]
شرح
[ 1 ] فما عن المبسوط والتحرير والتذكرة من اشتراط صحّة هبة المغصوب لغير الغاصب بالقدرة على الانتزاع « 1 » .
بل عن الأخير التصريح بفسادها وفساد هبة الآبق والضّال « 2 » ؛ لامتناع الإقباض .
كما ترى لا دليل عليه فيما كان إقباضه ممكناً ، وإن كان غير مقدور الآن فيصحّ حينئذٍ ويتمّ بالإقباض كما أوضحناه في البيع الذي فرق واضح بينه وبين المقام من حيث المعاوضة وعدمها .
[ 2 ] لوجود المقتضي من العمومات وارتفاع المانع .
[ 3 ] لاجتماع شرائط صحّتها فيه دون الآخر . وليس ذا من تبعيض العقد ، فإنّه باعتبار تعدّد القابل كان بمنزلة عقدين كما لو اشتريا دفعة فإنّ لكلّ منهما حكم نفسه في الخيار ونحوه كما في المسالك « 3 » وغيرها .
[ 4 ] لاقتضائه التبعيض في العقد الواحد ، وليس كالواقع من أصله مبعّضاً نحو أن يهب ماله ومال غيره ، أو ما تصحّ هبته وما لا تصحّ هبته . وكأنّ الوجه في ذلك معلومية عدم اعتبار الوحدة في متعلّق العقد ، بل هي كغيرها في اقتضائه . بخلاف تعدّد القبول أو الإيجاب فإنّه في قوّة التعدّد ، وإلّا لاقتضى مشروعية عقد واحد متعدّد إيجابه ويتّحد قبوله وبالعكس وهو غير معهود . بل المعهود خلافه من أنّ العقد هو الإيجاب والقبول فلا بدّ حينئذٍ من جعل إيجاب ولو تنزيلًا مقابلًا للقبول مع فرض تعدّده وبالعكس . وربّما كان العرف يشهد لذلك أيضاً ومع الإغضاء عن ذلك كلّه وجعل التعدّد في الإيجاب والقبول كالتعدّد في المتعلّق بالنسبة إلى إطلاق مصداق العقد اتّجه حينئذٍ الوحدة في الفرض ونظائره ، وأشكل الفسخ حينئذٍ في بعض دون آخر ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
[ 5 ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل يمكن دعوى تواتر النصوص به أو القطع به منها ، مضافاً إلى أصول المذهب وقواعده .
فما عساه يظهر من المحكيّ عن ابن الجنيد من حرمة ذلك وتعديته إلى باقي الأقارب مع التساوي في القرب « 4 » في غاية الضعف ، بل مسبوق بالإجماع وملحوق به .
ويمكن أن يريد بها الكراهة فإنّه وإن قلنا بالجواز [ فهو مكروه ] .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 312 . التحرير 3 : 276 . التذكرة 2 : 416 ( حجرية ) .
( 2 ) التذكرة 2 : 416 ( حجرية ) .
( 3 ) المسالك 6 : 28 .
( 4 ) نقله في المختلف 6 : 277 .