تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
[ ولكن ولاية الوصي عامة كولاية الأب والجدّ ، فلا تصل النوبة إلى الحاكم مع وجوده ، فلو وهب الوصيّ ما هو في يده لزم بالعقد ] . ( وهبة المشاع جائزة ) [ 1 ] . ( و ) كيف ما كان ف ( - قبضه ) فهو ( كقبضه في البيع ) [ 2 ] ، فيجري فيه حينئذٍ القولان ، وهما الاكتفاء بالتخلية مطلقاً كما هو المختار ، والتفصيل بها في غير المنقول وبالنقل وما في معناه فيه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] عندنا ، بل عن الغنية ونهج الحقّ الإجماع عليه « 1 » . بل في جامع المقاصد : « لا خلاف بين أصحابنا في صحّة هبة كلّ ما صحّ بيعه من الأعيان سواء كان مشاعاً أو مقسوماً من الشريك وغيره » « 2 » . وعن التذكرة : « تصحّ هبة المشاع كما يصحّ بيعه على الحدّ الذي يجوز بيعه عند علمائنا أجمع » « 3 » . وهو الحجّة ، مضافاً إلى العمومات ، وفحوى ما دلّ عليه من النصوص « 4 » الكثيرة التي يمكن دعوى تواترها في الصدقة ، وخصوص موثّق أحمد بن عمر الحلبي : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن دار لم تقسم فتصدّق بعض أهل الدار بنصيبه من الدار ؟ قال : « يجوز ، قلت : أرأيت إن كان هبة ؟ قال : يجوز » « 5 » . وصحيح أبي بصير المتقدّم سابقاً « 6 » . بل قد يستفاد من المروي في طرق العامّة ، فضلًا عن الخاصّة كالنبوي : « زن وأرجح » « 7 » ، بناءً على أنّ الراجح هبة مشاع . وقوله عليه السلام لوفد هوازن لمّا جاؤوا يطلبون منه أن يردّ عليهم ما غنمه منهم : « ما كان لي ولبني عبدالمطّلب فهو لكم » « 8 » . ولكن مع ذلك كلّه والمحكيّ عن أبي حنيفة أنّ هبة المشاع الذي يمكن قسمته لا تجوز لغير الشريك والذي لا تمكن قسمته لا تجوز هبته مطلقاً « 9 » . وعن مالك « 10 » المنع من هبة المنقسم بين اثنين ، مستندين إلى أنّ وجوب القسمة يمنع من صحّة القبض وتمامه . وهو كما ترى تهجّس واستحسان يندفع بوجوب تسليمه أجمع ، ثمّ إنّه يقسّم . [ 2 ] ضرورة اتّحاد معناه عرفاً فيهما وفي غيرهما . [ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، إلّاما يحكى عن القاضي « 11 » منّا وبعض الشافعية « 12 » من غيرنا من الفرق بينهما بأنّ القبض في البيع مستحقّ ، وللمشتري المطالبة ، فجاز أن يجعل بالتمكين قابضاً بخلاف الهبة ، فإنّ القبض غير مستحقّ فاعتبر تحقّقه ، ولم يكتف بمطلق التخلية في المنقول وإن اكتفينا بها في البيع . وليس بشيء بعد ما عرفت من اتّحاد مفهومه لغة وعرفاً . وما ذكره إنّما يقتضي الفرق في حكمه لا في حقيقته .
هامش
( 1 ) الغنية : 301 . نهج الحق وكشف الصدق : 510 . ( 2 ) جامع المقاصد 9 : 143 . ( 3 ) التذكرة 2 : 415 ( حجرية ) . ( 4 ) انظر الوسائل 19 : 194 ، ب 9 من الوقوف والصدقات . ( 5 ) الكافي 7 : 34 ، ح 24 . الوسائل 19 : 195 ، ب 9 من الوقوف والصدقات ، ذيل الحديث 1 ، وفيهما : « عن أحمد بن عمر الحلبي ، عن أبيه » . ( 6 ) الوسائل 19 : 233 ، ب 4 من الهبات ، ح 4 . ( 7 ) ( 7 ) السنن الكبرى 6 : 33 . ( 8 ) البحار 21 : 12 ، 13 ، ح 8 . ( 9 ) ( 9 ) اللباب 2 : 172 . ( 10 ) حكا عنه في مفتاح الكرامة 9 : 163 . انظر المجموع 15 : 375 . ( 11 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 163 . ( 12 ) مغني المحتاج 2 : 400 .