ثمّ إنّ الظاهر تحقّق التخلية من دون إذن الشريك [ 1 ] .
و [ الظاهر ] [ 2 ] أنّه حينئذٍ لا بحث على المختار من تحقّق القبض بالتخلية مطلقاً .
أمّا على التفصيل فيتحقّق في المنقول بتسليم الموهوب الجميع حينئذٍ كما إذا كان الباقي من الحصّة للواهب أو لغيره وقد أذن ، فإن امتنع وكّله الموهوب له على القبض عنه ، فإن امتنع مثلًا رفع الأمر إلى الحاكم ليقبضه بنفسه أو نائبه [ 3 ] .
أمّا مع عدمه [ 4 ] [ فالمتّجه قيام عدول المؤمنين مقامه ومع عدم ذلك تبقى الهبة موقوفة ] .
شرح
[ 1 ] لعدم توقّف مفهومها على التصرّف فيه ولو قبضه في يده ؛ إذ هي على ما حقّقنا كون الشيء تحت يده ، وفي سلطانه على نحو المالك الذي لا إشكال في كون ماله مقبوضاً له بمعنى كونه في قبضه ، وإن كان له شريك فيه ، فمتى خلّى بينه وبين الموهوب على هذا الوجه تحقّق القبض .
وإنّ كان صريح جماعة وظاهر آخرين عدم اعتبار إذن الشريك في القبض بالمعنى المزبور . خلافاً لما في الدروس فاعتبر إذن الشريك أيضاً فيها « 1 » .
ووجّه بأنّ المراد بها رفع يد المالك وتسليط القابض على العين ، وذلك لا يتحقّق إلّابالتصرّف في مال الشريك ، فيعتبر إذنه ورفع المانع عن حصّة خاصّة مع الإشاعة لا يحصل به التسلّط المقصود من القبض ، وقبض جميع العين واحد لا يقبل التفرقة ، ومن ثمّ لو كانت العين مغصوبة بيد متسلّط لم تكف التخلية من المالك ، وتسليطه عليها مع وجود المانع من التسليم .
وهو كما ترى وإن استحسنه في المسالك « 2 » .
إذ التسلّط لا يتوقّف على الدخول في الدار ونحوها .
وفرق واضح بين الفرض وبين الغصب الرافع للتسلّط العرفي ، وهو المانع عن صدق كون المال تحت قبضته وسلطانه .
[ 2 ] [ كما ] بذلك كلّه ظهر لك [ ذلك ] .
[ 3 ] وعن الفاضل في المختلف الاكتفاء بالتخلية مع امتناع الشريك « 3 » تنزيلًا لعدم القدرة الشرعية منزلة عدمها الحسية في غير المنقول .
وفيه منع عدم القدرة الشرعية مع وجود الحاكم المنصوب لأمثال ذلك .
[ 4 ] ففي الدروس والمسالك : لا بأس به دفعاً للضرر والعسر « 4 » .
وفيه :
إنّ المتّجه حينئذٍ مع فرض عدم قيام غيره من عدول المؤمنين مقامه بقاء الهبة موقوفة ؛ ضرورة عدم تغيّر معنى القبض بذلك ، والفرض اشتراطها به كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الدروس 2 : 290 .
( 2 ) ( 2 ) المسالك 6 : 27 .
( 3 ) المختلف 6 : 282 .
( 4 ) الدروس 2 : 290 . المسالك 6 : 27 .