[ وهل يعتبر قصد القبض عن المولّى عليه للوقف ؟ ]
[ الظاهر اعتبار كون القبض على أنّه وقف ] .
فلا يجزي القبض بعد الوقف مع الذهول عنه أو كان على وجه العارية أو الوديعة أو نحو ذلك ممّا هو ليس قبضاً للوقف من حيث إنّه وقف قطعاً .
وحينئذٍ فمع فرض شرطيّته حتى في الفرض لا يتعقّل بدون القصد ؛ ضرورة عدم امتياز أصل الفعل المشترك ، فضلًا عن الاستدامة التي كان افتتاحها لغيره [ 1 ] .
وعلى كلّ حال فلا فرق في هذا الحكم بين أصناف الولي [ 2 ] .
ولكن في المتن ( وفي الوصي تردّد ، أظهره الصحّة ) [ 3 ] ، [ وهو المختار ، ولا إشكال لو كان هو الواقف ] .
شرح
[ 1 ] نعم لو قيل بعدم اشتراطه في مثل الفرض لعدم العموم في دليله أو لخصوص النصوص المزبورة بناءً ، على أنّه المراد من التعليل فيها أيضاً ، على معنى أنّه إذا كان هو الذي يقبض عنه ، فكيف يعتبر القبض في وقفه ؛ إذ لا يتصوّر أن يقبض نفسه اتّجه حينئذٍ ذلك ، إلّا أنّه منافٍ لظاهرهم من عموم شرطيّته .
اللهمّ إلّاأن يراد من نحو العبارة : صيرورة قبضه قبضاً عنهم شرعاً . ولكن فيه حينئذٍ أنّه خلاف ظاهر الأدلّة ، خصوصاً صحيح صفوان « 1 » الظاهر في اعتبار الحيازة لهم المتوقّف على النية ، بل لعلّ ذلك هو المراد من التعليل ، لا إرادة عدم الاحتياج إلى قصد ، كما هو واضح لمن أوهبه اللَّه تعالى الانتقاد .
ولعلّه إلى ذلك أشار في جامع المقاصد بعد أن ذكر ظهور العبارة في كفايته مع عدم القصد قال : « ويشكل بأنّ القبض إنّما يحسب لذي اليد ، ما لم يقصد لغيره ممّن له ولاية عليه ونحوه » « 2 » . خلافاً لما سمعته من ثاني الشهيدين وغيره ، بل وشيخنا في كشفه ، بل في الأخير : « ولو نوى الخلاف فالأقوى الجواز » « 3 » . وفيه نظر .
وأغرب منه ما سمعته من الأوّل [ أيالمسالك ] من إلحاق قبض الودعي والمستعير - بل والغاصب في وجه - بقبض الولي في عدم الحاجة إلى الإذن والقصد .
[ 2 ] خصوصاً بعد ملاحظة التعليل المزبور .
[ 3 ] ولم أجده لغيره عدا ما يحكى عن التحرير « 4 » وما تشعر به عبارة النافع « 5 » .
وكأنّه للتردّد فيه في غير موضع باعتبار اتّحاد الموجب والقابل فيه ، المغتفر في الأب والجد ؛ للنصوص .
إلّاأنّه قد بيّنا ضعف ذلك أيضاً في غير موضع ، والمراد هنا أنّ التردّد لذلك ، لا لدعوى أنّ ولاية الوصي ضعيفة ، فلا تقتضي صيرورة قبضه قبضاً عنهم التي هي واضحة الفساد ؛ إذ لا إشكال في عدم مدخلية ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 180 ، ب 4 من الوقوف والصدقات ، ح 4 .
( 2 ) ( 2 ) جامع المقاصد 9 : 23 .
( 3 ) كشف الغطاء 4 : 251 .
( 4 ) التحرير 3 : 293 .
( 5 ) المختصر النافع : 180 .