تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
( ولو قال : وقفت إذا جاء رأس الشهر أو إن قدم زيد لم يصح ) [ 1 ] . [ أمّا التعليق على الحال فالمتجه‌كقوله وقفت إن كان اليوم الجمعة للعالم بذلك ] . [ وقد تقدّم الكلام مشبعاً في أنّ القبض بإذن الواقف شرط فيه ] . ( و ) لكن قد عرفت البحث في أنّ ( القبض شرط في صحّته ) على وجه لا يترتّب عليه الأثر قبله ، أو أنّه شرط كاشف أو أنّه شرط للِزومه ، ( فلو وقف ولم يقبض ثمّ مات ) بطل و ( كان ميراثاً ) على الأوّل ، بل والثاني . وكذا يبطل لو جُنّ أو أغمي عليه كما هو الشأن في جميع شرائط الصحّة إذا حصل المانع منها في أثنائها قبل تمام السبب الذي ظاهر ما دلّ على سببيّته أو المتيقّن منه اعتبار دوام التأهّل إلى تمام السبب من غير فرق بين الموجب والقابل والعين التي هي متعلّق العقد [ 2 ] . نعم لو قلنا بكونه شرط اللزوم انفسخ بموت الواقف [ 3 ] . بخلاف الجنون والإغماء ، بل قد يتوقّف في الانفساخ بموت البطن الأوّل من الموقوف عليه قبله بناءً على أنّه
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال بل الإجماع بقسميه عليه ؛ لما ذكرناه غير مرّة من منافاة التعليق على متيقّن الحصول أو متوقّعه لظاهر ما دلّ على تسبيب الأسباب المقتضي لترتّب آثارها حال وقوعها . فما في المسالك من عدم الدليل على ذلك « 1 » في غير محلّه . ومن هنا كان المتّجه الصحّة في التعليق الذي لا يقتضي ذلك كقوله : وقفت إن كان اليوم الجمعة للعالم بذلك . وإن أبطله بعضهم أيضاً « 2 » بدعوى مانعية صورة التعليق . لكن الإشكال في إثباتها هذا . وفي المسالك : « أنّه يتوجّه على قول الشيخ بجواز الوقف المنقطع الابتداء إذا كان الموقوف عليه أوّلًا ممّن يمكن انقراضه أو يعلم كنفسه وعبده بمعنى صحّته بعد انقراض من بطل في حقّه جواز المعلّق على بعض الوجوه » « 3 » . قلت : قد عرفت تحقيق كلامه وضعفه وإمكان خروجه عن التعليق في بعض وجوهه المحكية عنه ، والأمر سهل . وكذا تقدّم الكلام مشبعاً في أنّ القبض بإذن الواقف شرط فيه ؛ للنصوص التي ستسمع بعضها ، مضافاً إلى الإجماع بقسميه عليه في الجملة . وصحيح صفوان عن أبي الحسن سألته عن الرجل يوقف الضيعة ثمّ يبدو له أن يحدث في ذلك شيئاً فقال : « إن كان وقفها لولده ولغيرهم ثمّ جعل لها قيّماً لم يكن له أن يرجع فيها ، وإن كانوا صغاراً وقد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع فيها ، وإن كانوا كباراً [ و ] لم يسلّمها إليهم ولم يخاصموا حتى يحوزوها عنه فله أن يرجع فيها لأنّهم لا يحوزونها عنه ، وقد بلغوا » « 4 » . وخبر العمري عن صاحب الزمان عليه السلام : « وأمّا ما سألت عنه من الوقف على ناحيتنا ثمّ يحتاج إليه صاحبه [ فكلّ ] ما لم يسلّم فصاحبه بالخيار وكلّ ما سلّم فلا خيار فيه لصاحبه احتاج إليه أو لم يحتج افتقر إليه أو استغنى عنه » « 5 » الحديث . [ 2 ] ومن هنا لم يظهر خلاف بين الأصحاب في سائر المقامات في بطلان السبب بعروض المانع في أثنائه وإن زال بعد ذلك . [ 3 ] للصحيح الآتي « 6 » بناءً على إرادة الوقف فيه من الصدقة . وإن ناقش فيه في المسالك « 7 » ، إلّاأنّ المشهور الاستدلال به .
هامش
( 1 ) ( 1 ) المسالك 5 : 357 . ( 2 ) ( 2 ) انظر الحدائق 22 : 143 . ( 3 ) ( 3 ) المسالك 5 : 357 - 358 . ( 4 ) ( 4 ) الوسائل 19 : 180 ، ب 4 من الوقوف والصدقات ، ح 4 . ( 5 ) ( 5 ) المصدر السابق : 182 ، ح 8 ، وفيه : « العمروي » بدل « العمري » . ( 6 ) ( 6 ) يأتي في ص 424 . ( 7 ) المسالك 5 : 359 .