شرط اللزوم [ 1 ] . بل ربّما احتمل عدم البطلان بموتهم على تقدير كونه شرطاً للصحّة أيضاً [ 2 ] .
ثمّ إنّ الظاهر عدم اعتبار الفورية فيه [ 3 ] .
( ولو وقف ) ما في يده ( على أولاده الأصاغر ) الذين هو ولي عنهم ( كان قبضه قبضاً عنهم وكذا الجدّ للأب ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] ودعوى أنّ ذلك شأن العقد الجائز ، يدفعها : عدم الدليل على ذلك لو كان من المملّكات كالهبة ، والجواز في نفسه أعمّ من ذلك .
[ 2 ] لإمكان قيام البطن الثاني مقامه في القبض ، وإن بطل بموت الواقف للفرق بينهما بالانتقال إلى الوارث المقتضي للبطلان بخلاف الفرض . ولعلّه لذا توقّف في صحّته إذا قبض البطن الثاني في محكي التحرير « 1 » . لكن قد يناقش - بأنّ المراد القبض ممّن كان قبول العقد له ، بل لعلّه ظاهر صحيح صفوان وغيره ممّا دلّ على اعتبار القبض - بما في الرياض من أنّ قبض البطن الثاني إنّما يؤثّر الصحّة بالنسبة إليه دون من مات ولم يقبض ، فوجوده حينئذٍ كعدمه ، ويكون وقفاً على معدوم غير تابع لموجود . على أنّ معنى صحّة الوقف صحّة ما جرت عليه صيغة العقد ، وهو ليس إلّاالوقف عليهما دون الثاني فقط ، فصحّته بالنسبة إليه خاصة دون الأوّل غير ما جرى عليه العقد « 2 » . وفيه : أنّه لا حاصل له بعد فرض جريان العقد على وجه صحيح ، والبطلان وعدمه إنّما عرض بحصول شرط الصحّة شرعاً وعدمه ، فهو كالوقف على شخصين قبض أحدهما دون الآخر ، فتأمّل جيّداً .
[ 3 ] لظهور ما دلّ على اعتباره من خبري عبيد « 3 » ومحمد « 4 » في ذلك ، مؤيّداً بعدم الخلاف فيه فيما أجد . وإن استشكل فيه الفاضل في القواعد « 5 » ممّا ذكرناه ، ومن أنّه باعتبار توقّف الصحّة عليه كان كالقبول من العقد ، إلّاأنّه كما ترى .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به بعضهم « 6 » ؛ لصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : في الرجل يتصدّق على ولده وقد أدركوا : « إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث فإن تصدّق على من لم يدرك من ولده فهو جائز ؛ لأنّ والده هو الذي يلي أمره » « 7 » . وخبر عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : أنّه قال في رجل تصدّق على ولد له قد أدركوا قال : « إذا لم يقبضوا حتى يموت فهو ميراث فإن تصدّق على من لم يدرك من ولده فهو جائز ؛ لأنّ الوالد هو الذي يلي أمره » وقال : « لا يرجع في الصدقة إذا تصدق بها ابتغاء وجه اللَّه » « 8 » . وخبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد عن كتابه « إذا كان أب تصدّق [ بها ] على ولد صغير فإنّها جائزة ؛ لأنّه يقبض لولده إذا كان صغيراً » « 9 » . إلى غير ذلك من النصوص الدالّة على ذلك . بل في المسالك وغيرها : أنّ « الظاهر عدم الفرق بين قصده بعد ذلك القبض عن المولّى عليه للوقف وعدمه ؛ لتحقّق القبض الذي لم يدلّ الدليل على أزيد من تحقّقه » « 10 » . قلت : لا ينبغي التأمّل في ظهور دليله في اعتبار كون القبض على أنّه وقف .
هامش
( 1 ) التحرير 3 : 292 .
( 2 ) الرياض 9 : 280 ، 281 .
( 3 ) الوسائل 19 : 180 ، ب 4 من الوقوف والصدقات ، ح 5 .
( 4 ) المصدر السابق : 178 ، ح 1 .
( 5 ) القواعد 2 : 389 .
( 6 ) الرياض 9 : 283 .
( 7 ) الوسائل 19 : 178 ، ب 4 من الوقوف الصدقات ، ح 1 .
( 8 ) المصدر السابق : 180 ، ح 5 .
( 9 ) قرب الإسناد : 285 ، ح 1126 . مسائل علي بن جعفر : 195 ، ح 411 . الوسائل 19 : 236 ، ب 5 من الهبات ، ح 5 .
( 10 ) المسالك 5 : 360 .