كما أنّ ما ذكرناه من الصحّة إنّما هو في منقطع الآخر ، بخلاف منقطع الأوّل الذي قد عرفت سابقاً بطلانه [ 1 ] .
وأمّا منقطع الوسط فالظاهر الصحّة إليه ثمّ البطلان بعده ، فلو وقف مثلًا على زيد ثمّ على عبده ثمّ على المساكين صحّ على زيد ، وبطل في العبد والمساكين [ 2 ] . نعم قد يحتمل البطلان على زيد أيضاً باعتبار عدم حصول سلسلة الترتيب ، فلم يكن الوقف حينئذٍ على حسب ما وقفه أهله . ومنه يظهر الفرق حينئذٍ في منقطع الآخر بين أن يكون لعدم ذكر موقوف عليه ، وبين من كان لترتيب من لا يصحّ الوقف عليه [ 3 ] [ إذا كان مع القرينة على 28 / 62
ملاحظة الترتيب ، وحينئذٍ يتّجه البطلان بفساد شيء من السلسلة ] .
ولو وقف على ابنيه ثمّ على الفقراء فمات أحدهما ف [ - قد قيل : ] [ 4 ] [ يصرف نصيبه إلى أخيه أو ينقطع الوقف بالنسبة إليه . ولكنه غير صحيح ] ، فيتعيّن انقطاع الوقف حينئذٍ بالنسبة إليه وتختصّ صحّته في النصيب الآخر خاصّة [ 5 ] .
ولو وقفه على ولده سنةً ثمّ على الفقراء أو مدّة حياة الواقف على ولده ثمّ الفقراء [ 6 ] [ المختار أنّه لا يصح ] .
شرح
[ 1 ] خلافاً للشيخ « 1 » .
[ 2 ] لكن في الدروس احتمال صحّته في الطرفين وبطلانه في الوسط وصرف غلّته فيه إلى الواقف أو وارثه « 2 » . وكأنّه مبني على مختار الشيخ « 3 » من إجراء حكم تبعّض الصفقة فيه الذي قد عرفت بطلانه فيما تقدّم . واحتمال الاستدلال له بالكلّيتين في الصحيح السابق « 4 » يدفعه : معلومية تقييد ذلك بما إذا لم يحصل للوقف مبطل آخر من تعليق ونحوه ، فتأمّل .
[ 3 ] لكن فيه : أنّ الظاهر من ذلك عدم ملاحظة الواقف الترتيب بالنسبة إلى ذلك ، وإنّما الظاهر ملاحظته بالنسبة إلى اعتبار المتقدّم في المتأخّر لا العكس ، إلّامع القرينة المقتضية لملاحظة الترتيب في كلّ منهما ، وحينئذٍ يتّجه البطلان بفساد شيء من السلسلة ، فتأمّل .
[ 4 ] [ قال ] في الدروس : « الأقرب صرف نصيبه إلى أخيه ؛ لأنّ شرط الصرف إلى الفقراء انقراضهما ولم يحصل ، ويمكن جعله منقطع الوسط فيكون نصيب الميت لأقرباء الواقف ، ويمكن جعله للفقراء عملًا بالتوزيع » « 5 » .
وفيه : أنّ صرف نصيبه إلى أخيه مع عدم كون ذلك من الواقف لا وجه له .
[ 5 ] ومنه يعلم الحال فيما احتمله فيها أيضاً فيما لو حبسه على ابنيه ثمّ مات أحدهما احتمل صرف نصيبه إلى الحابس أو وارثه ، ويحتمل صرفه إلى الآخر ؛ لأنّه مصرف الحبس في الجملة « 6 » .
[ 6 ] ففي الدروس : « صحّ ونقل فيه الفاضل الإجماع ؛ لأنّه وقف مؤبّد في طرفيه ووسطه » « 7 » .
قلت : لكن فيه أنّه منافٍ لاشتراط الدوام بالمعنى الذي ذكرناه سابقاً .
اللهمّ إلّاأن يحمل ذلك على إرادة تقييد أصل الوقف بمدّة ، لا تقييده بالنسبة إلى خصوص موقوف عليه ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المبسوط 3 : 293 - 294 .
( 2 ) الدروس 2 : 265 .
( 3 ) المبسوط 3 : 293 - 294 .
( 4 ) الوسائل 19 : 192 ، ب 7 من الوقوف والصدقات ، ح 1 .
( 5 ) الدروس 2 : 265 - 266 .
( 6 ) الدروس 2 : 266 .
( 7 ) الدروس 2 : 266 .