تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
ولعلّ الثاني منهما لا يخلو من قوّة [ 1 ] . ( فإذا انقرضوا رجع إلى ورثة الواقف ، وقيل : إلى ورثة الموقوف عليهم ) . وقيل : يصرف في وجوه البرّ « 1 » ( و ) أنّ ( الأوّل أظهر ) [ 2 ] . هذا كلّه فيما لو حصل الانقراض في الموقوف عليه ، أمّا مع فرض دوام له وإن كان محتملًا من أوّل الأمر فلا وجه لاحتمال البطلان حينئذٍ ، فلو قال : وقفت على أولادي ونسلهم ، فإن مات الأولاد ولا نسل فعلى إخوتي ، فإذا انقرض النسل فعلى الفقراء ، واتفق حصول النسل وانقراضهم صحّ الوقف بلا إشكال [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وإن أمكن الفرق بين المشبّه والمشبّه به بوجود الثمن في البيع الذي ملكه البائع متزلزلًا ، والفسخ يقتضي ردّ العوض بخلاف المقام . إلّاأنّه فرق لا ينافي ما ذكرناه من القوّة التي مبناها تناول أدلّة الإرث لمثل ذلك . وبذلك كلّه ظهر لك وجه القول بالرجوع إلى ورثة الواقف على فرض الصحّة وقفاً . وأمّا دعوى أنّ الفرض وإن كان وقفاً إلّاأنّه لا يفيد إلّامفاد الحبس حتى ذكر بعضهم : ندور الثمرة في الفرق بينهما ، وإنّما هي في النذر والوصية والنية المصححة لمثل هذا الوقف إن كان متعلّقها الحبس والمفسدة له إن كان الوقف « 2 » ، ونحو ذلك فلا يفيد حينئذٍ نقل العين إلى الموقوف عليه ، وإن أفاده في المؤبّد . فيدفعها : ظهور أدلّة الوقف في اتحاد مقتضاه في جميع أفراده ، وإلّا لاقتضى التوقّف حينئذٍ في الحكم بملك العين وعدمه في نحو الفرض المحتمل لانقراض الموقوف عليه وعدمه ، وهو معلوم البطلان كما هو واضح . ومن الغريب دعوى هؤلاء كون الفرض من الحبس ، وقولهم بندور الثمرة بينه وبين الحبس ؛ ضرورة عدم معقولية ذلك إلّاعلى جعله وقفاً ، كي يتّجه ظهورها بمثل النذر واليمين ، وكلّ ذلك ناش من عدم تحرّيهم المسألة على وجهها . ولا يخفى عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه ما في كثير من الكلمات في المقام - فضلًا عمّا فيها من التشويش ، واللَّه الهادي والحافظ من زلل الأقدام والأقلام ولا [ يخفى عليك ] ما في دليل القول بالبطلان الذي أرسله الشيخ « 3 » المبني على دعوى اعتبار الدوام في الوقف على وجه يشمل الفرض وهي مصادرة محضة ، كدعوى رجوع ذلك إلى التوقيت الذي قد عرفت بطلانه ؛ للفرق الواضح بينهما - وعلى أنّه يكون وقفاً على مجهول ، وهو باطل . وفيه : أنّ المجهول إن أريد به بالابتداء فظاهر فساده وإن أريد به بعد الانقراض فليس هناك موقوف عليه أصلًا ، فلا يحكم عليه بالجهالة ؛ إذ بعد انقراضه يبطل الوقف ويصير موروثاً كما عرفت . وكذا ظهر لك الحال فيما ذكره المصنّف وغيره بقوله [ ذلك ] . [ 2 ] وأشهر ، بل المشهور ، وااللَّه العالم . [ 3 ] لعموم « الوقوف » « 4 » وغيره . لكن في الدروس : « ربّما احتمل البطلان على تقدير انقراض النسل ؛ لأنّه لم يعلم تأبيده حال العقد » « 5 » . وهو كما ترى ؛ لأنّ المصحّح صرفه إلى جهة مؤبّدة وإن لم تكن معلومة الوقوع ، ومن ثمّ لو بقي النسل أبداً صحّ الوقف .
هامش
( 1 ) الغنية : 299 وتقدّم القول برجوعه إلى ورثة الموقوف عليهم في الصفحة المتقدّمة . ( 2 ) ( 2 ) ذكره في الرياض 9 : 289 . ( 3 ) المبسوط 3 : 292 . ( 4 ) ( 4 ) الوسائل 19 : 175 ، 176 ، ب 2 من الوقوف والصدقات ، ح 1 ، 2 . ( 5 ) الدروس 2 : 265 .