كما أنّ التحقيق فيها القول بالصحة ( و ) أنّه ( هو الأشبه ) [ 1 ] . وحينئذٍ فلا بأس في مفروضنا من دعوى كون العين المملوكة للموقوف عليه المفروض انقراضه ما دام موجوداً مثلًا ، وبعده تعود إلى الواقف [ 2 ] ، فلا يحتاج
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده لا لكثير ممّا ذكروه ممّا هو محلّ للنظر ، بل لأصالة عدم الاشتراط المستفادة من عموم أدلّة العقود وخصوص أدلّة الوقف ، سيّما نحو قولهم عليهم السلام : « الوقوف على حسب ما يوقفها » « 1 » .
وخصوصاً الصحيحان المزبوران « 2 » الظاهران أو الصريحان بعد تفسير أحدهما بما في الآخر في أنّ الوقف الموقّت المحكوم بصحّته فيهما الأعمّ من القسمين ،
بل هما ظاهران أو صريحان - لمن وهبه اللَّه تعالى قريحة نقّادة - في أنّ كلّ وقف موقّت صحيح ، وكلّ وقف غير موقّت باطل مردود على الورثة ، ففي مثل المفروض هو موقّت ما دام الموقوف عليه موجوداً ، وغير موقّت إذا انقرضوا فيثبت له حكم كلّ منهما من الصحّة والفساد ؛ ضرورة أنّ قوله عليه السلام في الصحيح الأوّل : « هو كذلك عندي » تقرير للكلّيتين المفسّرتين بالصحيح الآخر الذي هو كالصريح في صحّة الوقف بالتفسير الثاني منهما وهو مفروض مسألتنا ، فالجمع بينهما حينئذٍ نتيجة ما ذكرناه .
بل من قوله : « على حسب . . . إلى آخره » ، يستفاد أيضاً اعتبار الموقوف عليه في الصحّة ، وإلّا لم يدخل تحت المصداق الظاهر للفظ « حسب » هنا .
كما أنّ منه يستفاد تأثير عقد الوقف بالنسبة إلى نقله العين والمنفعة على حسب ما تضمّنه العقد وما زاد عليه ممّا لم يكن فيه موقوف عليه هو من غير الموقّت الذي حكم ببطلانه ورجوعه إلى الوارث .
بل لا يخفى ظهور قوله عليه السلام في الصحيح الأوّل : « باطل مردود على الورثة » في نحو المفروض ؛ لظهور لفظ « الردّ » في ذلك ، وكذا « الورثة » ؛ إذ لو كان المراد خصوص الباطل من أوّل الأمر لكان الردّ فيه على الواقف الذي لم ينتقل عنه حتى يرد عليه ، فتأمّل جيّداً .
ودعوى أنّ ملك العين لا يكون إلى أمد - وأنّها متى خرجت عن ملك المالك يحتاج عودها إلى سبب جديد - واضحة الفساد ، لا لما في المسالك « 3 » من النقض بالحبس وأخويه ؛ ضرورة اقتضائها نقل المنافع لا العين التي لا إشكال في بقائها على ملك المالك في الثلاثة .
بل لأنّها كالاجتهاد في مقابلة النصّ والفتوى في الوقف الذي قد شرّع نقله على هذ الوجه ، ولذا يتغيّر بتغيير الأوصاف التي منها الحياة والموت والفقر والغنى والعلم والجهل وغير ذلك وفي الجميع يتلقّى الثاني الملك عيناً ومنفعة من الواقف لا من زائل الوصف .
[ 2 ] لأنّ عقد الوقف بعد فرض مشروعيته على هذا الوجه إنّما اقتضى نقلها عن المالك ما دام الموقوف عليه غير منقرض ومتى صار غير موقّت صار باطلًا مردوداً على الواقف أو ورثته كما هو صريح الصحيح الأوّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 175 ، 176 ، ب 2 من الوقوف والصدقات ، ح 1 ، 2 .
( 2 ) ( 2 ) الوسائل 19 : 192 ، ب 7 من الوقوف والصدقات ، ح 1 ، 2 .
( 3 ) المسالك 5 : 355 .