تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وعن المهذّب البارع « 1 » مثل ذلك وفي التنقيح نسبته إلى النافع والشيخ وابني حمزة وإدريس والعلّامة « 2 » . وفي محكي المقتصر : أنّه يكون سكنى أو عمرى أو حبساً بلفظ الوقف ونسبه إلى الشيخين وتلميذهما وأبي علي وابن إدريس والمحقق في النافع « 3 » . وقد سمعت « 4 » ما في جامع المقاصد ولا تلتئم كلماتهم إلّاعلى ما ذكرنا مؤيّداً بأنّ المفهوم من أدلّتهم وعنوانهم وغير ذلك كون البحث في صحّة الوقف المنقطع آخره وبطلانه ، ومن المعلوم أنّ المراد مع قصد الوقفية ، وهذا لا يمكن القول بصحّته حبساً ؛ ضرورة كون الحبس عقداً آخر يحتاج إلى قصد مستقلّ وهو مباين لقصد الوقف المقتضي لنقل العين للموقوف عليه وخروجها عن الواقف ، بخلاف الحبس ، فلا يتصوّر حينئذٍ القول به في مفروض المسألة إلّاعلى إرادة المساواة له في الحكم كما هو واضح بأدنى تأمّل . نعم القول بالحبس في مسألة أخرى وهي أنّه بعد البناء على بطلان الوقف المنقطع لو عبّر بلفظ « وقفت » وجعل متعلّقها منقرضاً فهل يكون ذلك قرينة على قصد الحبس دون الوقف نحو ما سمعته في الاقتران بمدّة ، وهذه مسألة لفظية لها طريق آخر من الاستدلال لا نحو هذا المذكور في كلماتهم ، وقد عرفت تحقيق الحال في نظيرها ، وهي الاقتران بمدّة . ومن ذلك يظهر لك ما في جامع المقاصد والمسالك « 5 » من ذكر أقوال ثلاثة : أحدها : الحبس في مفروض مسألة المتن وغيره من كتب الأصحاب التي هي صحّة الوقف المنقطع وعدمها . وأعجب من ذلك ما أطنب في الرياض من أنّ المسألة ذات قولين أحدهما : البطلان مطلقاً والآخر : الصحة ، والمراد الصحّة حبساً لا وقفاً . واستشهد على ذلك بتصريح جماعة ممّن قال بالصحة بانتقال العين الموقوفة بعد الانقراض إلى الواقف وورثته وهذا من لوازم الحبس « 6 » ، فتكون كلمة القائلين بالصحة متفقة على إرادة الصحّة حبساً لا وقفاً . وهو من غرائب الكلام ، وما كنّا لنؤثر وقوع ذلك منه خصوصاً بعد قول جماعة منهم بالانتقال إلى ورثة الموقوف عليه . وقول آخر : إنّه يصرف في وجوه البرّ ، وتصريح غير واحد بأنّ الأكثر على صحّته وقفاً « 7 » ، بل التتبّع يشهد به . بل قد عرفت عدم إمكان تصوّر القول بصحة ذلك حبساً . وما ذكره من اللازم المزبور كاد يكون صريحاً بخلافه ؛ ضرورة ظهور كلام بعض وصريح آخر بعود ذلك إلى الواقف بعد الانتقال إلى الموقوف عليه ، وهذا لا يكون في الحبس الذي لم تنقل فيه العين عن المالك ، والمصرّح ببقاء العين هنا - مع ندرته - مدّع أنّ هذا الوقف له حكم الحبس ، وإنّما الذي يخالفه الوقف المؤبّد دونه . وبالجملة لا ينبغي التأمّل في ضبط تحرير المسألة منه ومن غيره ، والتحقيق ما عرفت .
هامش
( 1 ) ( 1 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 18 . انظر المهذب البارع 3 : 50 ، 53 . ( 2 ) ( 2 ) التنقيح 2 : 303 . ( 3 ) المقتصر : 209 . ( 4 ) ( 4 ) تقدم في ص 416 . ( 5 ) جامع المقاصد 9 : 16 . المسالك 5 : 354 . ( 6 ) الرياض 9 : 289 - 290 . ( 7 ) ( 7 ) انظر الأقوال في مفتاح الكرامة 9 : 17 - 18 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 417 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )