. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بل قيل : ظاهره [ / السرائر ] بين المسلمين « 1 » . وكأنّ الوجه فيه - بعد معلوميّة إرادة الواقف فيه الدوام ولو لزعم دوام تلك المصلحة ، بل عن جامع الشرائع وجامع المقاصد « 2 » التصريح بكون الفرض ممّا تقتضي العادة بدوامها ، إلّاأنّه اتّفق بطلان رسمها على خلاف العادة - استصحاب صحّته وإطلاق الأدلّة التي ليس فيها ما يقتضي البطلان بتعذّر المصرف المعيّن ؛ إذ هو ليس مقتضياً لانتفاء الموقوف عليه الذي هو في الفرض « المسلمون » .
كما أنّه ليس فيها ما يقتضي الانتقال إلى ما يشابه تلك المصلحة ، فليس حينئذٍ إلّاالصرف في وجوه البرّ التي هي الأصل في كلّ مال خرج عن ملك مالكه لمصرف خاصّ تعذّر كما ستعرف في نظائر المقام .
ومن ذلك يعرف ما في المسالك وغيرها حتى فيما ذكره من التحقيق الذي قد اعترف بتوجّه كلام الأصحاب فيما لو كان الوقف في مصلحة ما شأنه الدوام ؛ لخروج الملك عن الواقف بالوقف فعوده يحتاج إلى دليل وهو منتف ، وصرفه في وجوه البرّ أنسب بمراعاة غرضه الأصلي إن لم يجز صرفه فيما هو أعم منه ، وإنّما توقّف في الوقف على مصلحة ممّا تنقرض غالباً كشجر التين والعنب أو مجهولة الحال كالوقف على مسجد في قرية صغيرة أو على مدرسة كذلك .
بل جزم في الأوّل بأنّه كمنقطع الآخر ، بل هو بعض أفراده ، فيرجع بعد انقضائه إلى الواقف أو ورثته على الخلاف حيث لا يجعله بعده لمصلحة أخرى تقتضي التأبيد .
وأمّا الثاني فقد استشكل فيه من أصالة البقاء فيكون كالمؤبّد ومن الشكّ في حصول شرط انتقال الملك عن مالكه مطلقاً الذي هو التأبيد فيحصل الشكّ في المشروط فلا يحكم إلّابالمتيقّن منه ، وهو خروجه عن ملكه مدّة تلك المصلحة ويبقى الباقي على أصالة البقاء على ملك مالكه « 3 » . ولا يخفى عليك ما فيه بعد ما عرفت من ظهور كلمات الأصحاب في إرادة الوقف المؤبّد لا ما يشمل منقطع الآخر الذي هو بناءً على مشروعيّته ما يراد انقطاعه من أوّل صدوره . وكون ذي المصلحة ممّا ينقرض غالباً لا ينافي دوام الوقف بعد عدم انحصاره فيها ، وإنّما هو مصرف فيها حيث يكون ، ولو بأن يعود بعد الخراب وإلّا فهو وقف على المسلمين ويراد حينئذٍ بوجوه البرّ ذلك ، أو أنّ المراد تلك الجهة ، ولكن قد تعذّرت وتعذّرها لا يقتضي البطلان كما عرفت ، وأنّ الصرف في وجوه البرّ ؛ للأصل الذي قد ذكرناه في كلّ مال قد تعذّر مصرفه ، كما يومئ إليه في الجملة ما في كثير من النصوص الواردة في نحو الوصية والنذر المعيّن الذي له مصارف مخصوصة وقد تعذّر . كالخبر عن إنسان أوصى بوصية فلم يحفظ الوصي إلّاباباً واحداً منها كيف يصنع بالباقي ، فوقّع عليه السلام : « الأبواب الباقية اجعلها في البرّ » « 4 » .
ونحوه خبر طويل يتضمّن : أنّه لو أوصى رجل بتركته إلى رجل وأمره أن يحجّ بها عنه ، قال الوصي : فنظرت فإذا شيء يسير لا يكفي للحجّ ، فسألت الفقهاء من أهل الكوفة فقالوا : تصدّق به عنه ، فتصدّق به ، ثمّ لقي بعد ذلك أبا عبد اللَّه عليه السلام فسأله وأخبره بما
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 9 : 69 .
( 2 ) ( 2 ) حكاه في مفتاح الكرامة 9 : 69 . الجامع للشرائع : 370 . انظر جامع المقاصد 9 : 54 .
( 3 ) المسالك 5 : 347 .
( 4 ) الوسائل 19 : 393 ، ب 61 من الوصايا ، ح 1 ، وليس فيه « وجوه » .