تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
وإن كان التحقيق أنّها إذن لا وكالة [ 1 ] [ وأمّا قول المصنّف ] . ( ولا بدّ في تحققه من إيجاب دال على القصد كقوله : وكّلتك أو استنبتك أو ما شاكل ذلك . ولو قال : وكّلتني ؟ ) على الاستفهام التقريري أو التحقيقي ( فقال : نعم ) وقال : قبلت بعد قوله : نعم ( أو أشار بما يدلّ على الإجابة كفى في الإيجاب ) . ( وأمّا القبول فيقع باللفظ كقوله : قبلت أو رضيت أو ماشابهه ، وقد يكون بالفعل كما إذا قال : وكّلتك في البيع فباع ) [ ففيه إجمال وتشويش ] فإنّه إن كان المراد منه بيان العقد بالمعنى الأخص أشكل الاكتفاء بالإشارة التي هي من الأفعال [ 2 ] . [ ولا يكفي في القبول الرضا النفساني والرغبة النفسانية ] .
شرح
[ 1 ] وبذلك يظهر لك التشويش والإجمال في كلام جملة من الأصحاب حتى قول المصنّف . [ 2 ] خصوصاً بعد ظهور ما سبق منه في غير المقام من اعتبار اللفظ في إيجاب العقد الجائز . وفي الحواشي المنسوبة للشهيد من التحرير اعتبار النطق مع القدرة ، والاكتفاء بالإشارة مع العجز « 1 » قال : وهو الأقوى . بل قد يشكل الاكتفاء فيه بما ذكره أيضاً من الجواب ب « - نعم » على الأوّل ولو مقصوداً بها الانشاء ، فإنّ تحقّق العقد بذلك محلّ منع ، بناءً على اعتبار تأخّر القبول فيه عن الإيجاب ؛ إذ لم نعثر على ما يدلّ على خصوصية لعقد الوكالة من بين العقود الجائزة . ودعوى الاكتفاء بذلك في جميعها لا دليل عليها ، كما أنّه لا خصوصية لمفهوم « العقد » في العقد الجائز ، وإنّما الفرق بينه وبين اللازم اعتبار اللفظ المخصوص فيه دونه ، مع أنّك قد عرفت البحث في اعتباره فيه . وحينئذٍ فيتحد المراد به في الجميع ، كما أنّه يتّحد الحكم بالمعاطاة في غيره مع فرض اتّحاد الإنشاء والقصد ، وأنّه لم يفقد إلّا الصيغة . وهذا كلّه واضح ، خصوصاً بعد الإحاطة بما سلف لنا في الكتب السابقة . إنّما الإشكال فيما عساه يظهر من التذكرة وبعض الشافعية من الاكتفاء في قبول عقد الوكالة بالرضا النفساني والرغبة النفسانية من غير حاجة إلى دالّ عليه من لفظ ونحوه « 2 » كما ترى . وكأنّ الذي دعاه إلى ذلك ما ظاهر هم الاتّفاق عليه من تحقّق الوكالة بما ذكره المصنّف من القبول الفعلي الذي هو أثر من آثار الوكالة . بل جوازه [ / الفعل ] وصحّته موقوف على تحقّقها ، فلا يصلح أن يكون قبولًا لها مصطلحاً ؛ ضرورة اقتضائه عدم تحقّق الوكالة قبل تمامه ، فيقع الفعل حينئذٍ قبل اتصافه بالوكالة . ودعوى الاكتفاء بالمقارنة واضحة المنع ؛ ضرورة منافاتها لأصالة بقاء المال مثلًا ، وليس هو كقبول المعاطاة مثلًا في البيع
هامش
( 1 ) التحرير 3 : 21 . وأمّا الحواشي فلا توجد لدينا ولم نعثر على الحاكي عنه . ( 2 ) انظر التذكرة 15 : 10 - 11 . مغني المحتاج 2 : 222 .