لكن لا يخلو من نظر [ 1 ] .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه لمّا كان استيفاء المنفعة تدريجياً كان قبضها كذلك [ 2 ] ، فمنعه في الأثناء حينئذٍ مفوّت لقبض المعاوضة في البعض المراد منه المخاطب به ، فيتسلّط حينئذٍ على الخيار [ 3 ] .
( و ) كيف كان ف ( - لو منعه ظالم ) عن الانتفاع بالعين بأن غصبها منه ( قبل القبض كان بالخيار بين الفسخ ) والمطالبة بالمسمّى إن كان قد دفعه ، وبين الالتزام ( والرجوع على الظالم بأجرة المثل ) عوض ما استوفاه من المنفعة التي هي من أمواله [ 4 ] .
و [ الظاهر ] [ 5 ] اختصاص رجوعه بعد الالتزام بالظالم دون المؤجر وهو كذلك [ 6 ] .
كما أنّ الظاهر أيضاً عدم سقوط الخيار المزبور بعود العين للمستأجر في أثناء المدّة [ 7 ] .
نعم ليس له الفسخ فيما مضى من المدّة خاصّة ، والرجوع بقسطه من المسمّى على الموجر ، واستيفاء الباقي من المنفعة [ 8 ] .
( ولو كان بعد القبض ) في ابتداء المدّة أو في أثنائها ( لم تبطل ) الإجارة قطعاً ، بل ليس له الفسخ [ 9 ] .
( و ) الفرض أنّه ( كان ) تمام القبض من المالك وإنّما ( له الرجوع على الظالم ) بأجرة المثل [ 10 ] .
شرح
[ 1 ] لأصالة اللزوم ، والفرض حصول قبض المعاوضة .
[ 2 ] لأنّ حصوله باستيفائها .
[ 3 ] لما عرفت . وبذلك يظهر الفرق بين هذه وبين المسألة الآتية ، وهي : منع الظالم في الأثناء .
[ 4 ] لما عرفت من فوات القبض الذي هو مقتضى المعاوضة .
[ 5 ] [ كما هو ] ظاهر المصنّف وغيره .
[ 6 ] لأصالة البراءة .
وإن احتمله بعضهم لكون العين في يده مضمونة عليه حتى يتحقق القبض « 1 » . لكن فيه : أنّ المسلّم من ضمانه وجوب المسمّى عليه بالانفساخ أو الفسخ ، لا ضمان قيمة العين بتلف العين ، كما وهو واضح .
[ 7 ] للأصل والتضرّر بالتبعيض .
[ 8 ] لعدم جواز التبعيض في العقد كما هو واضح .
وإنّ تردّد فيه في القواعد ، واحتمله في المسالك « 2 » ، إلّاأنّه بمكانة من الضعف .
[ 9 ] لأصالة اللزوم .
[ 10 ] بل في المسالك تبعاً لجامع المقاصد : أنّ الظالم لو كان هو المؤجر فالحكم كذلك أيضاً « 3 » .
لكن قد سمعت ما حكيناه عن التذكرة « 4 » وتوجيهه ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 5 : 218 .
( 2 ) القواعد 2 : 289 . المسالك 5 : 219 .
( 3 ) المسالك 5 : 219 . جامع المقاصد 7 : 148 .
( 4 ) تقدّم في ص 250 .