تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
. . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
بل الظاهر أنّ أخذ المال بالعنوان المزبور من أكل المال بالباطل ، بل هو من أوضح أفراده ، ومناف لقاعدة « الضرار » و « احترام مال المسلم » « 1 » ؛ ضرورة كون الدفع مع فرض أنّه بالعنوان المزبور كالمقيّد بصحّة العقد ، وأنّه من المؤثّرات والمسبّبات لذلك . مضافاً إلى نهي الشارع من تناول مثل المال المزبور ؛ لأنّه من الباطل ، فيكون اليد عادية عليه ، نحو المدفوع عوضاً من المحرّمات . وحينئذٍ فقاعدة الضمان بحالها ، مؤيّدة بما عرفت من قاعدة الضرار ، والاحترام « 2 » ، وعلى اليد « 3 » ، ومن اعتدى « 4 » ، وَالحُرُمَاتُ قِصَاصٌ « 5 » وغير ذلك . على أنّ المجمع عليه من عدم ضمان المتبرّع به هو ما كان من جهته خاصّة ، لا بعنوان معاملة فاسدة مشتملة على إيجاب وقبول . وإقدام القابل والموجب على المجّانية لا ينافي ضمان المال ، كما لا ينافي إقدامهما على المسمّى القليل ضمانه بالقيمة التي قد تكون أضعاف ذلك ، بعد فساد العقد الذي قد تضمنه . بل لعلّ قيد « بلا اجرة » في الفرض كالمسمّى في غيره لا عبرة بهما ، بعد فساد العقد الذي قد وقعا فيه . ومن الغريب بعد ذلك كلّه دعوى صيرورة الفرض ونحوه كالهبة والعارية وكالمتبرّع ونحو ذلك ممّا هو مناف لقواعد الشرع : من أكل المال بالباطل وغيره . وأغرب من ذلك دعوى كون المراد بالفساد إنّما هو بالنسبة إلى الالتزام بالمسمّى ونحوه ، لا مطلق ترتّب الأثر الذي منه ما سمعت ، من العارية والهبة وأجرة المثل في مقام الالتزام بها ونحو ذلك ؛ ضرورة منافاة ذلك لما دلّ من الكتاب « 6 » والسنّة « 7 » والإجماع على حرمة أكل المال بالباطل ، المقتضي عدم ترتّب شيء من ذلك . ودعوى فرض كون الدافع قصد الهبة والعارية والتبرّع بقصد مستقلّ غير ملاحظ فيه العقد المزبور ، خروج عن محلّ البحث ؛ إذ الكلام في المدفوع بالعنوان المذكور معاملة للفاسد معاملة الصحيح ، ولا وجه للهبة والعارية ونحوهما في ذلك . ومنه يعلم الحال في التقييد الثاني للقاعدة المزبورة ؛ كما عن الأردبيلي وتبعه عليه غيره ، بما إذا كانا جاهلين بالفساد « 8 » أمّا إذا كاناعالمين به أو أحدهما جاهلًا والآخر عالماً فلا يتأتّى فيه قاعدة أجرة المثل ، وضمان الأجرة بل يكون المدفوع مع علم الدافع هبة إن كان عيناً ، فيرجع بها مع بقاء عينها ولم يكن الموهوب ذا رحم ، وعارية لو كان المدفوع منفعة عين ، وتبرّعاً إن كان عملًا ، نعم لا شيء منها مع الجهل ، ومن هنا يتجه الضمان له . إذ لا يخفى عليك بعد ما سمعت أنّه لا فرق بين الجهل والعلم في عدم الهبة وغيرها ، بعد فرض كون الدفع بالعنوان المزبور . وعليه يدلّ من النصوص ما تضمّن « أنّ ثمن الكلب حرام وسحت وكذا الخمر والميتة وأجر المغنّية والزانيه » « 9 » ونحوها ممّا هو مدفوع مع العلم بالفساد ، إلّاأنّه كان بعنوان المعاوضة الفاسدة الغير المشروعة ، كما هو واضح بأدنى تأمّل ، واللَّه هو العالم .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 5 : 120 ، ب 3 من مكان المصلّي . ( 2 ) انظر الوسائل 5 : 120 ، ب 3 من مكان المصلّي . ( 3 ) المستدرك 14 : 8 ، ب 1 من الوديعة ، ح 12 . ( 4 ) البقرة : 194 . ( 5 ) البقرة : 194 . ( 6 ) النساء : 29 . ( 7 ) الوسائل 18 : 325 ، ب 4 من الدين والقرض ، ح 3 . ( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 49 - 50 . ( 9 ) انظر الوسائل 17 : 92 ، ب 5 ممّا يكتسب به .