تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ثمّ لا فرق في جميع ما ذكرناه بين الحجّ وغيره من الأعمال ، إلّاإذا كانت هناك عادة أو شرط يقتضي تقديم العمل أو الأجرة [ 1 ] . بقي الكلام في استحقاق بعض الأجرة ببعض العمل [ 2 ] . [ ولعلّه يستحقّ العامل تقسيط الأجرة في العمل على وجه لا ربط له بما بقي كصلاة بعض الفرائض ونحوها ] . كما أنه بقي الكلام أيضاً في كيفية الجمع بين الحقين لو كان الأجرة على العمل عملًا أيضاً ، ولم يأمن أحدهما الآخر . والمتجه فيه أنّه مع إمكانه بالكفيل ونحوه يجب ، وإلّا فالقرعة للترجيح ، كما في غيره ممّا تزاحم فيه الحق . وكذا بقي الكلام في وجوب دفع الأجرة لو كان العمل المستأجر عليه مؤجّلًا مع عدم التعرّض لتعجيلها فإنّه [ يحكم بعدم وجوب تعجيلها قبل العمل ] [ 3 ] . نعم لو كانت الأجرة مؤجّلة بأجل انقضى قبل تمام العمل أو قبل حصوله أمكن القول بوجوب دفعها بناء على ظهور الأجل المزبور في رفع اليد عمّا تقتضيه المعاوضة ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه هو العالم . ( وكلّ موضع يبطل فيه عقد الإجارة يجب فيه أجرة المثل مع استيفاء المنفعة أو بعضها سواء زادت عن المسمّى أو نقصت عنه ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] فما عن بعضهم من الانفساخ أو أنّ له الفسخ في خصوص الحجّ إذا لم يعجل المستأجر الأجرة « 1 » في غير محلّه . نعم في الروضة : « أنّه لو فرض توقّف الفعل على الأجرة كالحج وامتنع المستأجر من التسليم تسلّط الأجير على الفسخ » « 2 » . وهو غير خاصّ بالحجّ ، ومرجعه إلى عدم القدرة على تسليم العمل حينئذٍ ، وتعرف إن شاء اللَّه فيما يأتي الحال فيه . [ 2 ] لم يحضرني الآن كلام محرّر في ذلك . نعم قد سلف منّا في البيع عدم وجوب التقابض على النسبة ؛ لأنّه خلاف مقتضى العقد . ولعلّه غير ما نحن فيه من وقوع العمل من العامل على وجه لا ربط له بما بقي ، كصلاة بعض الفرائض ونحوها مماالعامل به التقسيط لو اتّفق عدم حصول التمام . ولا ينافي ذلك قولهم : لا يستحقّ الأجرة إلّابعد العمل ، المراد به تمامها لا بعضها الذي هو قسط ما وقع من العامل . اللهمّ إلّا أن يدّعى أنّ ذلك مقتضى المعاوضة ، وفيه تأمّل بل منع ؛ لأنّ الأصل عدم جواز حبس المال على صاحبه المقتصر في خلافه على غير محلّ الفرض . [ 3 ] قد يقال بالوجوب حينئذٍ ، كما في البيع ، ولعدم الحلول الذي يوجب المطالبة للمستأجر . ولكن فيه : أنّه مناف لما دلّ على عدم وجوب تعجيل الأجرة قبل العمل ، والأجل إنّما أفاد زيادة التأخير فيه ، فلا يغيّر الحكم الثابت في حال عدم الاشتراط ، وبذلك يفرّق بينه وبين البيع . [ 4 ] بلا خلاف أجده فيه في شيء من ذلك . بل قد يظهر من إرسالهم ذلك إرسال المسلّمات أنّه من القطعيات .
هامش
( 1 ) نقله عن الحواشي في مفتاح الكرامة 7 : 116 . ( 2 ) الروضة 4 : 333 .