تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
بإتمام العمل ، فهو غاصب حينئذٍ [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] وبذلك جزم في القواعد ، ولكنّه مناف لما سمعته منها [ / القواعد ] وغيره . قال فيها [ / القواعد ] : « ولا يبرأ الأجير من العمل حتى يسلّم العين كالخيّاط إن كان العمل في ملكه ، ولا يستحقّ الأجرة حتى يسلّمه مفروغاً ، فلو تلفت العين من غير تفريط بعد العمل لم يستحقّ اجرة على إشكال ، ولو كان في ملك المستأجر برئ بالعمل واستحقّ الأجرة ، ولو حبس الصانع العين حتى يستوفي الأجرة ضمنها » « 1 » ، ولقوله في المقام : « وإن وقعت على عمل مَلِكَ العامل الأجرة بالعقد ، لكن لا يجب تسليمها إلّابعد العمل . وهل يشترط تسليمه ؟ الأقرب ذلك » « 2 » . وقد تجشّم المحقق الثاني في جمع هذه الكلمات « 3 » بمالا يرجع إلى أمر يعتمد عليه ؛ إذ هو كلّه مبني على ذلك الأصل الذي قد عرفت الحال فيه . واحتمال بناء الضمان بالحبس المزبور على عدم جوازه عنده أيضاً ، مناف لما ذكره هو وغيره من بناء اشتراط استحقاق الأجرة على التسليم ، على أنّه كباقي المعاوضات التي من أحكامها جواز الحبس بالحبس . كما أنّ احتمال بنائه على أنّ الثوب نفسه ليس من مورد المعاوضة ، وإنّما يحبس مقدّمة لحبس الصفة ، فينبغي ضمانه جمعاً بين الحقّين ، ولا منافاة حينئذٍ بين الجواز والضمان . يدفعه أوّلًا : أنّه ينبغي تخصيص الضمان بالثوب وهو غير معمول ؛ ضرورة كون حبس الصفة بحقّ حينئذٍ ، فلا تضمن لو تلفت . وثانياً : منع الضمان أيضاً للمحبوس مقدّمة للحق ، فإنّ حبسه حينئذٍ بحقّ أيضاً ، باعتبار توقّف حبس الحقّ عليه ، بل‌فيه ، بل الحبس المفهوم من مقتضى المعاوضة لافرق فيه بين الأمرين كما هو واضح بأدنى تأمّل . ومن هنا قال الشهيد في المحكي عن حواشيه على القواعد في المقام « أنّ قول المصنّف : « الأقرب ذلك » مبنيّ على أنّ الصفة تلحقّ بالأعيان ، وقد تقدّم ذكره في الفلس ، بناء على أنّ المنافع تعدّ أموالًا ، ولهذا يصحّ جعلها عوضاً ومعوّضاً . وكما أنّ المبيع يحبس حتى يتقابضا ، ويسقط الثمن بتلفه قبل قبضه ، فكذلك المنفعة . وتظهر الفائدة في جواز حبس الثوب وفي سقوط الأجرة بتلفه فعلى ما قرّبه المصنّف [ أي العلّامة ] له حبسه ، وإن أباه ظاهر كلامه ، ولو تلف سقطت الأجرة على قوله » « 4 » . وهو صريح فيما قلناه . وكأنّه استفاد من قوله : « الأقرب تسليمه » وجوب التسليم على العامل أوّلًا ، ولذا قال : « إنّه يأباه ظاهر كلامه » . لكن فيه : أنّ المراد توقّف استحقاقه المطالبة بالأجرة على وجه يجب على المستأجر بذلها على تسليم العمل ، وهذا لا ينافي أنّ له الحبس لو لم يبذل المستأجر الأجرة ، ومثله في البيع وباقي المعاوضات . ومن هنا اعترضه في جامع المقاصد : « بأنّه لا حاجة إلى البناء الذي ذكره ؛ لأنّ المعاوضة على المنافع أمر متّفق عليه ، ولابدّ في العوضين من التقابض كالبيع . وأمّا عدّ المنافع أموالًا فالذي يقتضي عدمه فيها هو : أنّه لا وجود لها ، وإنّما هو أمر موجود بالشأن والصلاحية ، ثمّ قوله : إنّ ظاهر كلام المصنّف [ أي العلّامة ] يأبى ذلك غير جيّد ؛ لأنّ قوله : « الأقرب تسليمه » صريح في ذلك ، وليس مقابل الأقرب بمناف له ؛ لأنّ غرضه الردّ على الشيخ ، فمقابل الأقرب قول الشيخ ، فما ذكره غير واضح » « 5 » . قلت : الظاهر أنّ مبنى الصراحة التي ادعاها هو ما ذكرنا ، لكن قد يرد عليه أنّه لابدّ من البناء المزبور ؛ إذ الاتفاق على
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 306 ، 285 . ( 2 ) القواعد 2 : 306 ، 285 . ( 3 ) جامع المقاصد 7 : 112 ، 275 - 277 . ( 4 ) نقله في جامع المقاصد 7 : 112 . ( 5 ) جامع المقاصد 7 : 112 - 113 .