أمّا لو بذل أحدهما وامتنع الآخر ولم يمكن جبره كان للباذل الحبس حتى يدفع إليه العوض [ 1 ] .
نعم قد يشكل الحال في خصوص الإجارة على الأعمال منه [ 2 ] .
والظاهر الإجماع على عدم استحقاق الأجير تسلّم الأجرة قبل العمل مالم يشترط أو تكون عادة على وجه تقوم مقام الاشتراط [ 3 ] .
ولعلّه [ 4 ] يفرّق بين المقام وبين البيع لو كان الثمن عملًا ، الذي قد سلف منّا هناك وجوب تسلّم المبيع على البائع قبل العمل على تأمّل فيه ، فلاحظ وتدبّر .
كما أنّه [ المختار ] [ 5 ] في استحقاق تسلّمها بعد العمل الذي يحصل تسلّمه بإكماله ، كالصوم والصلاة والحجّ والزيارة ونحوها [ 6 ] .
بل الظاهر أنّ منه الأعمال التي تكون في ملك المستأجر ، أي فيما في يده كإصلاح جداره في داره ونحوه ممّا هو في يد المستأجر ، وتحت سلطانه ، وإن استأجر أجيراً على العمل فيه [ 7 ] .
بل وكذا [ المختار ] [ 8 ] استحقاق تسلّمها بعد تسليم ما فيه أثر العمل من الثوب الذي استؤجر على خياطته ، ونحوه ، ممّا هو تحت يد الأجير وسلطنته .
شرح
[ 1 ] قضاءً لحقّ المعاوضة التي بنى العقد عليها ، كما أشبعنا الكلام فيه سابقاً . ولا فرق بينه وبين المقام الذي هو أحد المعاوضات .
[ 2 ] باعتبار عدم تصوّر التقابض فيه ؛ لكون العمل تدريجياً .
[ 3 ] بل عن بعضهم دعواه [ / الإجماع ] عليه ، فضلًا عن نفي الخلاف من آخر « 1 » ؛ لما فيه من منافاة مقتضى المعاوضة ، والضرر على المستأجر ، وغير ذلك ممّا يعلم منه انتفاء احتمال وجوب ذلك ، تمسّكاً بمقتضى الملكية التي فرض حصولها بالعقد ، وبأنّه مقتضى الأمر بالوفاء ، الظاهر في أنّ كلّ شيء بحسب حاله بالنسبة إلى ذلك ؛ ضرورة أنّك قد عرفت تحكيم مقتضى المعاوضة ، وبناؤها على مقتضى الملكية المزبورة ، والأمر بالوفاء إنّما هو بكلّ عقد على حسب مقتضاه ، وقد فرض اقتضاؤه ما عرفت .
[ 4 ] للإجماع المزبور ، ونحوه .
[ 5 ] [ إذ ] لا خلاف ولا إشكال في [ ذلك ] .
[ 6 ] بل الإجماع بقسميه عليه ، فضلًا عن النصوص التي منها الصحيح : « لا يجفّ عرقه حتى تعطيه اجرته » « 2 » .
[ 7 ] ولعلّ هذا هو مراد الشيخ فيما سمعت منه سابقاً .
كما يشهد له التقييد بحضور المالك فيما حكاه عنه في التنقيح ومحكي التحرير « 3 » .
[ 8 ] [ كما ] لا إشكال ولا خلاف في [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان 10 : 17 ، 48 . مفتاح الكرامة 7 : 116 .
( 2 ) الوسائل 19 : 106 ، ب 4 من الإجارة ، ح 1 .
( 3 ) التنقيح 2 : 262 . التحرير 3 : 122 .