كما أنّه لا فرق [ في البطلان ] على الظاهر بين قول : « آجرتك كلّ شهر بدرهم » وقول : « آجرتك شهراً بدرهم فإن زاد فبحسابه » [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف ( - يستحقّ الأجير الأجرة بنفس العمل سواء كان في ملكه ) كالثوب يخيطه في بيته ( أم « 1 » ملك المستأجر ، ومنهم من فرّق ) بين الحالين [ 2 ] .
إنّما الكلام في استحقاق التسليم على أحدهما أوّلًا وعدمه ، وقد تقدّم في كتاب البيع تحقيق الحال في ذلك ، وأنّه يجب على كلّ منهما التسليم [ 3 ] .
فإذا تعاسرا اجبرا معاً على التقابض .
شرح
[ 1 ] خلافاً للفاضل في القواعد فحكم بالبطلان في الأوّل ، والرجوع إلى أجرة المثل ، والصحّة في الشهر في الأخير ، والبطلان في الزائد « 2 » .
وفيه : أنّه مناف لقاعدة اقتضاء بطلان الشرط بطلان العقد ، كما أوضحناه في كتاب البيع ، فمعلومية الشهر والدرهم لا تجدي في الصحّة حينئذٍ ، فضلًا عمّا لو لم يكن الشهر معلوماً ؛ لعدم إرادة المتصل منه كما هو واضح .
وكأنّ الوجه - للقول بالصحة في نحو هذه الأمثلة مع معلوميّة منافاة ما فيها من التعليق والجهالة - الالحاق بما في موثق الحلبي « 3 » وصحيح أبي حمزة « 4 » وغيرهما ، سواء كان موافقاً للضوابط أو لا .
ولكن لا يخفى عليك ما فيه من عدم الانطباق أوّلًا ، وعدم جواز القياس عندنا ثانياً ، بناء على كونه مخالفاً للقواعد التي تجب الاقتصار على ما يخالفها بالخصوص كما هو واضح .
[ 2 ] وهو الشيخ في المبسوط قال فيما حكي عنه في أثناء كلام له في مسألة التلف : « إن كان العمل في ملك الصانع لا يستحقّ الأجرة حتى يسلّم ، وإن كان في ملك المستأجر استحقّ الأجرة بنفس العمل » « 5 » .
ولعلّه لأنّه في الثاني يسلّم بخلاف الأوّل .
قيل : وفيه منع صدق التسليم عليه قبل أن يصير في يد المستأجر « 6 » ، وستعرف ما فيه .
وعلى كلّ حال فالظاهر إرادته الفرق بذلك من حيث التسليم ، لا الملك الذي لا خلاف ظاهراً بحصوله بالعقد .
بل عن بعضهم دعوى الإجماع عليه « 7 » ، بل يمكن تحصيله ، مضافاً إلى أنّه مقتضى العقد ، والأصل عدم اشتراطه بأمر آخر من التسليم وغيره .
[ 3 ] للأمر بالوفاء وغيره .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « أو » .
( 2 ) القواعد 2 : 285 .
( 3 ) الوسائل 19 : 116 ، ب 13 من الإجارة ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 19 : 111 ، ب 8 من الإجارة ، ح 1 .
( 5 ) المبسوط 3 : 242 - 243 .
( 6 ) جامع المقاصد 7 : 112 .
( 7 ) الغنية : 285 .