تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أمّا في الفرض الذي قد استؤجر فيه على النقل إلى ذلك المكان ، إلّاأنّه اشترط عليه الوصول في زمان معيّن فلا ، وإنّما المتجه فيه إجراء حكم غيره من الشرائط إذا لم يف بها من اشترط عليه ، من التسلّط على الفسخ ، والرجوع إلى أجرة المثل ، أو الالتزام بالمسمّى . كما أنّ المتجه التقسيط فيما لو استأجره على النقل إلى مكان معيّن فحمله إلى نصف الطريق ولم يوصله ، كما هو واضح ، واللَّه هو العالم . 27 / 234 ( وإذا قال : آجرتك كلّ شهر بكذا صحّ في شهر وله في الزائد أجرة المثل إن سكن ) [ 1 ] : ( وقيل « 1 » ) [ 2 ] : ( تبطل ) مطلقاً حتى لو صرّح بالاتصال فضلًا عن الإطلاق ( لجهل الأجرة ) بتجهّل المنفعة المستحقة ، فيبطل العقد بالنسبة إلى جميع مورده ، من غير فرق بين الشهر وغيره ( والأوّل أشبه ) عند المصنّف [ 3 ] . ولكن مع ذلك فالثاني هو الأقوى ولو مع فرض اتصال الشهر [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] كما في المقنعة والنهاية « 2 » مصرّحاً في أوّلهما بما إذا لم يعيّن ابتداء المدّة ولا آخرها ، فضلًا عمّا يعيّن فيه ذلك . ولعلّه مقتضى إطلاق المتن وغيره . اللهمّ إلّاأن ينزّل على إرادة الإطلاق المنزّل على الاتصال بزمان العقد . [ 2 ] والقائل جماعة ، بل لعلّه المشهور بين المتأخرين . [ 3 ] بأصول المذهب وقواعده التي منها : « أَوفُوا بِالعُقُودِ » وإطلاقات الإجارة وصدق المعلومية عرفاً بالنسبة إلى الشهر ، وفحوى صحيح أبي حمزة « 3 » وغير ذلك . [ 4 ] للجهالة المزبورة التي ينقطع بها الإطلاق المزبور ونحوه . ودعوى كون المراد من ذلك عرفاً هذا الشهر بدرهم وكلّ شهر تسكنه كذلك فلاجهالة فيه حينئذٍ بالنسبة إلى الشهر . يدفعها - بعد التسليم تنزيل مثل هذا الإطلاق على الاتصال المقتضي لذلك - : أنّ أدلّة الجهالة تقضي بفساد العقد بمجرّد الجهالة في مورده ، ولو في الجملة ، وليست هي كضمّ غير المملوك إلى المملوك يصح في أحدهما ويبطل في الآخر ، كما أوضحناه في محلّه . وصحيح أبي حمزة « 4 » - مع أنّه في الشرط الذي يمكن دعوى الاغتفار فيه ما لا يغتفر في العقد - محتمل لإرادة اشتراط مقدار الغرامة لو تعدّى وتجاوز ؛ لما هو متعارف في التأكيد على عدم التجاوز عن المكان المعيّن ، لا أنّه إجارة على هذا التقدير . وأوضح من ذلك فساداً ما في الغنية من دعوى صحّة العقد في غير الشهر أيضاً « 5 » نحو ما عن الشيخ وابن الجنيد « 6 » ، لكن قال فيها : « يستحقّ الأجرة للزمان المذكور بالدخول فيه ، ويجوز الفسخ بخروجه مالم يدخل في الثاني » « 7 » . إذ هو مع ما فيه مشتمل على الإبهام ؛ باعتبار عدم علم منتهى المدّة ، وشبه التعليق ؛ باعتبار عدم علم السكنى وغير ذلك .
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 461 . ( 2 ) المقنعة : 642 . النهاية : 444 . ( 3 ) الوسائل 19 : 111 ، ب 8 من الإجارة ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 19 : 111 ، ب 8 من الإجارة ، ح 1 . ( 5 ) الغنية : 286 . ( 6 ) المبسوط 3 : 223 . نقله في المختلف 6 : 142 . ( 7 ) الغنية : 286 .