هذا كلّه إن اشترط النقصان .
( و ) أمّا ( لو شرط سقوط الأجرة إن لم يوصله فيه لم يجز ) [ 1 ] . ( وكان له ) حينئذٍ ( أجرة المثل ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقاً للمشهور نقلًا وتحصيلًا ؛ لكونه شرطاً منافياً لمقتضى الإجارة ؛ إذ مرجعه إلى استحقاق ذلك العمل عليه بعقد الإجارة بلا اجرة ، فيكون نحو قولك : آجرتك بلا اجرة ، وبفساده يفسد العقد ، كما هو الأصح ، وإليه أشار أبو جعفر عليه السلام في خبر الحلبي المتقدم بقوله : « شرط هذا جائز مالم يحط بجميع كراه » « 1 » .
[ 2 ] لقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده . لكن في اللمعة : فيه نظر ؛ لأنّ قضية كلّ إجارة المنع من نقيضها ، فيكون قد شرط قضية العقد ، فلم تبطل « 2 » الإجارة . غاية ما في الباب أنّه إذا أخلّ بالمشروط : وهو نقله في اليوم المعيّن يكون البطلان منسوباً إلى الأجير ، حيث فوّت الزمان المعيّن ، ولم يفعل فيه ما شرط عليه ، فلا يستحقّ شيئاً ؛ لأنّه لم يفعل ما استؤجر عليه ، ولا يكون البطلان حاصلًا من جهة العقد ، فلا وجه للحكم ببطلان الإجارة على هذا التقدير ، وإثبات أجرة المثل ، بل اللازم عدم ثبوت شيء وإن نقل المتاع إلى المكان المعيّن في غير الزمان ؛ لأنّه فعل مالم يؤمر به ، ولا استؤجر عليه ، فالشرط المزبور حينئذٍ مؤكّد لمقتضى العقد ، لا مناف له . وفي الروضة : « وهذا النظر ممّا لم يتعرّض له أحد من الأصحاب ، ولا ذكره المصنّف في غير هذا الكتاب ، وهو نظر متوجّه ، إلّاأنّه لا يتمّ إلّاإذا فرض كون مورد الإجارة هو الفعل في الزمان المعيّن ، وما خرج عنه خارج عنها . وظاهر الرواية وكلام الأصحاب أنّ مورد الإجارة كلا القسمين [ وهما فرض الأجرة في اليوم المعيّن وعدمها في اليوم الآخر ] ومن ثمّ حكموا بصحتها مع إثبات الأجرة على كلا التقديرين ، نظراً إلى حصول المقتضي وهو الإجارة المعيّنة المشتملة على الأجرة المعيّنة ، وإن تعدّدت واختلفت لانحصارها وتعيّنها كما تقدّم ، وبطلانها على التقدير الآخر . ولو فرض كون مورد الإجارة هو القسم الأوّل خاصّة وهو النقل في الزمن المعيّن لكان الحكم بالبطلان - على تقدير فرض اجرة مع نقله في غيره - أولى ؛ لأنّه خلاف قضية الإجارة ، وخلاف ما تعلّقت به ، فكان أولى بثبوت أجرة المثل وجعل القسمين متعلقها - على تقدير ذكر الأجرة ، والأوّل [ أي النقل في الزمن المعيّن ] خاصّة على تقدير عدمه في الثاني [ أي النقل في الزمن غير المعيّن ] مع كونه خلاف الظاهر - موجب لاختلاف الفرض بغير دليل .
ويمكن الفرق بكون تعيّن الأجرة على التقديرين قرينة جعلهما مورد الإجارة حيث أتى بلازمها ، وهو الأجرة فيهما ، وإسقاطها في التقدير الآخر قرينة عدم جعلها مورداً من حيث نفي اللازم الدالّ على نفي الملزوم ، وحينئذٍ فتنزيله على شرط قضية العقد أولى من جعله أجنبيّاً مفسداً للعقد ، بتخلّله بين الإيجاب والقبول » « 3 » . قلت : قد عرفت أنّ ظاهر الرواية وكلام الأصحاب عدم التعدّد في مورد الإجارة ، وأنّ ذلك إنّما ذكر على جهة الشرطية التي لا تقتضي التعدّد ، وإلّا لما صحّ لهم الحكم بالصحّة مستندين فيها إلى عموم « المؤمنون » ونحوه . نعم قد يدفع النظر المزبور بمنع اقتضاء تعيين زمان الإيصال في الفرض المزبور على جهة الشرطية عدم الأجرة على مطلق النقل لو لم يوصله فيه ، ولذا خالف أبو جعفر عليه السلام ما ذكره القاضي بقوله : « ليس له كرا » في صحيح ابن مسلم على ما رواه عنه في الكافي « 4 » ، وإنّما يسلم ذلك فيما لو كان الزمان مشخّصاً للعمل المستأجر عليه على وجه يكون كصوم أوّل يوم رجب مثلًا .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 116 ، 117 ، ب 13 من الإجارة ، ح 2 .
( 2 ) اللمعة : 156 . الروضة 4 : 336 ، 339 .
( 3 ) اللمعة : 156 . الروضة 4 : 336 ، 339 .
( 4 ) الكافي 5 : 290 ، ح 4 . الوسائل 19 : 116 ، ب 13 من الإجارة ، ح 1 .